كشفت سلطة دبي للخدمات المالية النقاب عن محتويات خطة عملها خلال العامين المقبلين، وحددت في هذا المجال ثلاثة أهداف إستراتيجية لتسيير أعمالها خلال العامين المقبلين وتشمل أولا: تعزيز مكانتها كمنظم مالي مرموق عالميا، ثانيا: بناء القدرات، وثالثا: تطوير التنظيم القائم على تقييم المخاطر، ويتعلق كل هدف بمجالات محددة، وينطوي كذلك على خطة عمل إجرائية، وتنسجم هذه الأهداف مع الرؤية الموضوعة من قبل سلطة دبي للخدمات المالية بشأن أهم مجالات مخاطر بيئة العمل خلال الفترة المذكورة.
وعلق بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية على الخطة التي حصلت «البيان الاقتصادي» على نسخة منها بقوله: تعبر هذه الخطة عن قوة التزامنا بمبادئ الشفافية والمحاسبة.
حيث عملت السلطة على مدى السنوات الأربع الماضية، وبلغت حاليا مرحلة النضج كمنظم، وفي خطتنا لعام 2007 / 2008، جرى التأكيد على أن عام 2007 شهد تحولنا من «سلطة صاعدة» إلى «سلطة فاعلة»، كما رسخ أسلوبنا في الترخيص والرقابة بالنسبة للشركات المرخصة ومؤسسات السوق المرخصة.
وبالتالي، سينصب التركيز خلال العامين المقبلين على تثبيت أسلوبنا في التنظيم واستمرار إدخال التحسينات على الأنظمة وطرق مباشرة الأعمال والتجاوب مع مستجدات الأسواق.
وأعتبر بول كوستر المرحلة الحالية على أنها تنطوي على تحديات بالنسبة للمنظمين والمستثمرين في صناعة الخدمات المالية، بيد أن الالتزام بخطة عمل لمدة عامين يؤكد بوضوح عزم سلطة دبي للخدمات المالية في الاستمرار في توفير بيئة تنظيمية قوية تكفل تواصل نجاح مركز دبي المالي العالمي.
الهدف الأول
وحددت خطة العمل التي حصلت «البيان الاقتصادي» على نسخة منها الهدف الأول بأنه يتعلق بتعزيز مكانة سلطة دبي للخدمات المالية كمنظم مالي مرموق عالميا، وشرحت خطة العمل معاني ودلالات هذا الهدف قائلة: إنه حسبما تم تحديده في خطة العمل لعام 2007 / 2008، فإن رؤية سلطة دبي للخدمات المالية هي أن تكون منظما عالميا مرموقا ونموذجا يحتذى به في تنظيم الخدمات المالية في الشرق الأوسط، ودعما لهذه الرؤية، كان أهم أهداف خطة عام 2007/ 2008 هو الالتزام بأفضل الممارسات العالمية، نظرا لاكتساب سلطة دبي للخدمات المالية اعترافا قويا كمنظم خدمات مالية سواء في المنطقة أو في مجتمع التنظيم الدولي وفي السوق العالمية ككل.
وقد صاحب ذلك الاعتراف تطبيقا للمبادئ التي وضعتها الهيئات الدولية التي تضع المعايير، حيث جرى صياغة قوانين مركز دبي المالي العالمي وقواعد سلطة دبي للخدمات المالية استنادا إلى تلك المعايير، وهو محل شهادة من قبل صندوق النقد الدولي في برنامج تقييم القطاع المالي، وبالتالي، تتطلع خطة العمل إلى البناء على العمل الذي تم إنجازه بالفعل.
وأوردت خطة العمل الأهداف الفرعية المنبثقة عن الهدف الإستراتيجي المذكور، وتشتمل على التالي:
الاستمرار في الالتزام بالمعايير العالمية والمساهمة فيها: وتقر خطة العمل هنا بأن الهيئات تلعب دورا مهما في تطوير التنظيم، إذ إنها تنشر المبادئ المشتركة فيما بين الدول والمناطق المختلفة، وقد انخرطت سلطة دبي للخدمات المالية لحد كبير في أعمال الهيئات الدولية التي تضع المعايير مثل «اياسكو» والجمعية العالمية لمشرفي التأمين ومجلس الخدمات المالية الإسلامية،.
وبالتالي، ستسعى سلطة دبي للخدمات المالية إلى المساهمة في عمل هذه الهيئات، خصوصا في مجال التمويل الإسلامي، وتتضمن الخطة الإجرائية لتحقيق هذا الهدف عدة عناصر، من بينها، رصد التطورات في هيئات واضعي المعايير الدولية، خصوصا فيما يتعلق برأس المال وإدارة المخاطر، والمساهمة في اللجان الدولية الكبرى مثل مجموعات عمل اياسكو واللجنة العالمية لمشرفي التأمين ومنظمة المحاسبة والتدقيق للمؤسسات المالية الإسلامية.
العمل على الأخذ بزمام الريادة في مجال التفكير التنظيمي، خاصة في مجال التمويل الإسلامي: وتشير خطة العمل هنا إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية قد رسخت مكانتها خلال العامين الماضيين كمنظم مرموق للخدمات المالية في المنطقة.
وبالتالي، ستسعى السلطة إلى البناء على هذه السمعة والمكانة، وبالنظر إلى الدور المتزايد الذي يلعبه التمويل الإسلامي في المرحلة المالية الحالية، وتطلع سلطة مركز دبي المالي العالمي إلى تطوير التمويل الإسلامي في المركز، فإن سلطة دبي للخدمات المالية ستعمل على توظيف مساهمتها في الهيئات الدولية الواضعة للمعايير للتأثير على اتجاه التنظيم بخصوص التمويل الإسلامي.
كما ستعمل سلطة دبي للخدمات خلال العامين القادمين على صقل نظام التمويل الإسلامي الموضوع من جانبها، وتتضمن الخطة الإجرائية لتنفيذ هذه الخطة على عناصر، من بينها، تعزيز دور مذكرات التفاهم الثنائية وعلاقات العمل الفعالة والبروتوكولات مع منظمين ذوي العلاقة الخاصة فيما يتعلق بالتمويل الإسلامي، والمشاركة المنسقة في نشاطات التمويل الإسلامية.
تعزيز العلاقات مع الأطراف المعنية: وتؤكد خطة العمل هنا على أن سلطة دبي للخدمات المالية تعطي قيمة كبيرة إلى العمل مع شركاء السوق والجهات التنظيمية.
حيث تمكنت خلال العامين الماضيين من توثيق علاقاتها مع المصرف المركزي الإماراتي وهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع، وتشتمل الخطة الإجرائية لتنفيذ هذا الهدف على عناصر، من بينها، استمرار العمل مع كبار الأطراف الخارجية ذات العلاقة مثل هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع والمصرف المركزي الإماراتي، والاستمرار في تنظيم دورات لنشر الوعي بالمتطلبات التنظيمية وبمبادرات سلطة دبي للخدمات المالية.
الهدف الثاني
وحددت خطة العمل الهدف الإستراتيجي الثاني بأنه يتعلق بتعظيم وبناء القدرات، مشيرة إلى أن هناك عدد من الأهداف الفرعية، وتتمثل في التالي:
توظيف الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، وتشرح خطة العمل أن امتلاك سلطة دبي للخدمات المالية كوادر تنظيمية عالية الجودة يعد أحد الأسباب الرئيسية لمستوي الرضا العالي عن السلطة، وأنه بالنظر إلى افتقار المنطقة إلى الخبرات في مجال التنظيم المالي، تعمل سلطة دبي للخدمات المالية على المحافظة على كوادر العاملين لديها، بالإضافة إلى ذلك، أزداد تسليط الضوء على الحاجة للمنظمين المؤهلين، ولذلك.
وضعت سلطة دبي إستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على موظفيها واستبدال الموظفين الذين يتركون وظائفهم، وتتضمن الخطة الإجرائية لتحقيق هذا الهدف عناصر عديدة، من بينها، استمرار التركيز على برنامج قادة الغد التنظيميين لضمان استمرارية جودة البرنامج والإبقاء على المرشحين للبرنامج، والاستمرار في عرض وظائف تتمتع بمزايا تنافسية لضمان الحفاظ على الجودة العالية لكوادر العاملين في سلطة دبي للخدمات المالية.
تزويد الموظفين بالمهارات والأدوات المناسبة: وتشير خطة العمل هنا إلى أنه سوف يستمر التركيز على توظيف خبرات دولية في مختلف المستويات لاستكمال هذه المهارات خلال السنة المنقضية، كما وضعت سلطة دبي للخدمات المالية برنامج تعليم وتطوير يستهدف جميع الموظفين، ويركز هذا البرنامج على بناء مهارات الموظفين، وتطوير مهاراتهم الفنية.
وسيستمر البرنامج على مدى العامين القادمين في تطبيق مبادرات لتطوير فرص تعليم مهمة في سلطة دبي للخدمات المالية، إضافة إلى توفير المهارات المناسبة، وتشتمل الخطة الإجرائية لتحقيق هذا الهدف على عناصر، من بينها، تقديم مبادرات تطوير الموظفين كجزء من برنامج التعليم والتطوير، وتطوير وتنفيذ نظام معلومات إدارية جديد لسلطة دبي للخدمات المالية، واستمرار برنامج العمل مع الموظفين عبر قنوات الاتصال الداخلية.
الهدف الثالث
ويتعلق الهدف الإستراتيجي الثالث لخطة عمل سلطة دبي للخدمات المالية بتطوير التنظيم القائم على تطوير المخاطر، ويشتمل الهدف على عدة أهداف فرعية:
وضع إطار عمل واحد قائم على تقييم المخاطر، وتوضح الخطة أن الأسلوب التنظيمي لسلطة دبي للخدمات المالية يستند إلى تقييم المخاطر وتجنب العبء التنظيمي غير اللازم، حيث إنه في البيئة الاقتصادية الحالية، يحتل وضع إطار صحيح للعمل التنظيمي القائم على تقييم المخاطر ومتسقا مع المعايير الدولية أهمية خاصة للحفاظ على وضع سلطة دبي للخدمات المالية كمنظم من الطراز العالمي.
وفي عام 2008، جرى طرح مشروع قائم على تقييم المخاطر، وهو مبادرة تستهدف تعزيز القدرة على مراجعة المخاطر والتجاوب معها والتحقق من تطبيق ذلك الأسلوب بشكل موحد في كتاب القوانين الخاص بسلطة دبي للخدمات المالية.
ومن ثم، سيعمل هذا المشروع على مدى العامين القادمين، وسيتطرق لمعظم مجالات عمل سلطة دبي للخدمات المالية، وبفضل هذا المشروع، ستشهد الشركات قوانين تعكس تقييم المخاطر، كما سيعمل هذا المشروع على التحقق من اتفاق الإجراءات التنظيمية مع إطار العمل الكلي القائم على تقييم المخاطر.
وتتضمن الخطة الإجرائية لهذا الهدف عناصر، من بينها، تعديل كل نموذج من نماذج كتاب قوانين سلطة دبي للخدمات المالية للتحقق من جعله متسقا مع قدر المخاطر المسموح به، تنفيذ المواصفات الجديدة لإطار العمل التنظيمي القائم على تقييم المخاطر، وتنفيذ خطة مناسبة لحل النزاعات لمستثمري التجزئة.
دعم ثقافة تنظيم قائمة على تقييم المخاطر: ويركز هذا الهدف على نشر ثقافة تنظيم قائمة على تقييم المخاطر، والعمل على النقل الفعال لمعلومات وتوقعات سلطة دبي للخدمات المالية إلى الأطراف ذات العلاقة والشركاء، وتتضمن الخطة الإجرائية عدة عناصر من بينها، الاستمرار في دعم نشاطات التواصل التي تقوم بها سلطة دبي للخدمات المالية مع شركائها ومحاميها ومحاسبيها ومدققي الحسابات، والاستمرار في تطوير ثقافة الالتزام بالقوانين في الشركات.
وإشارات خطة العمل إلى أن هناك مبادرات ومشاريع أخرى تتعلق بمواصل العمل المعتاد في مجال تحسين الأداء بخصوص النشاطات الرقابية ونشاطات الترخيص وتنفيذ الأنظمة التي تدعم هذه النشاطات.
قسم الأسواق في حركة دؤوبة
يتولى قسم الأسواق في سلطة دبي للخدمات المالية مسؤوليات عديدة، من بينها، مراقبة مؤسسات السوق الحاصلة على ترخيص في مركز دبي المالي العالمي وبورصتي ناسداك دبي ودبي للطاقة.
كما يتابع القسم تنفيذ القوانين المتعلقة بالإفصاح من قبل الهيئات المسئولة عن رفع التقارير. أقدم قسم الأسواق على اتخاذ العديد من الخطوات لضمان التزام الهيئات المسؤولة عن رفع التقارير بقوانين سلطة دبي للخدمات المالية داخل أو خارج مركز دبي المالي العالمي، ويقوم قسم الأسواق أيضا بإجراء البحوث والدراسات لتقييم تطورات الأسواق. وقد اتخذت سلطة دبي للخدمات المالية عدة خطوات في ظل الوضع الحالي للاقتصاد العالمي.
برنامج قادة الغد
منذ تخريج الدفعة الأولي من الخريجين الاماراتيين في عام 2006، استقبلت سلطة دبي للخدمات المالية ثلاث دفعات من الخريجين الإماراتيين لينضموا إلى برنامج قادة الغد.
ومن المقرر أن تنضم مجموعة جديدة في سبتمبر من العام الجاري، وستقوم سلطة دبي للخدمات المالية خلال العامين المقبلين بتدريب وتعليم وتوجيه المتدربين في برنامج قادة الغد، وفي عام 2008، تخرجت أول دفعة من البرنامج لينضم إفرادها إلى سلطة دبي للخدمات المالية كمنظمين ماليين، حيث أنضم ثلاثة مهم وهم: هند المعلي ومالك المدني وسارة كلبان، وتتطلع السلطة إلى انضمام دفعة 2007، المقرر تخرجها في سبتمبر 2009، ليصبحوا مدراء تنفيذيين.
أوقات مثيرة للاهتمام
تمر أسواق المال العالمية بمرحلة إعادة هيكلة للأطر المنظمة لصناعة المال، حيث تثور العديد من التساؤلات حول نقاط ضعف الأطر التنظيمية، وكيفية ملأ الفجوات والثغرات، ويحلو لبول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية توصيف هذا التوقيت بأنه توقيت في غاية الإثارة بالنسبة لمنظمي الخدمات المالية.
وقد أعدت سلطة دبي للخدمات المالية العدة لمواجهة تحديات هذه الأوقات المثيرة، حيث يسعى واضعو السياسات إلى تقييم الأضرار الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، وتحديد المخاطر وسبل معالجتها، وهنا تبرز أهمية وضع خطة عمل تغطي العامين المقبلين.
حيث أنها تعد بمثابة نبراس يضيء الطريق أمامها خلال اجتيازها مرحلة منعطف التي تجتازها مختلف الهيئات التنظيمية والتي تؤذن ببزوغ حقبة تنظيمية جديدة. ويؤمن بول كوستر بأن الوقت الحالي هو وقت الرقابة القوية، وأن أيام التنظيم المرن قد ولت وأنقضت، وهذا لا يعني أن سلطة دبي للخدمات المالية ستكون غير حساسة للأوضاع الحالية، بل ستستمر في توظيف مواردها لمواجهة المخاطر التي تمثلها أنشطة الشركات، وذلك من خلال إتباع نهج يتسم بالتوازن والشفافية.
كما يؤمن بول كوستر بأن الوسيلة المثلي لفهم عمل الشركات هي الوجود في ميدان العمل والتحدث مع المسؤولين التنفيذيين، وهو ما يستدعي أن يكون المنظمين الماليين على دراية وعلم بالأوضاع التجارية وتطورات الأسواق.
وبمعزل عما إذا كانت الأزمة المالية العالمية تعد وقتا مثيرا من عدمه، تسهم التحديات الناجمة عن الأزمة في تزايد أهمية الدور الذي تلعبه سلطة دبي للخدمات المالية في المحافظة على أفضل المعايير التنظيمية، فضلا عن تصميم وتنفيذ إجراءات التعامل مع نقاط الضعف التنظيمية التي فرضتها الأزمة المالية، وتقدم خطة العمل الخطوط الإرشادية التي تعين السلطة على تجاوز هذا التوقيت الصعب.
مجدي عبيد
