اذا كان لديك بعض المواعيد المؤجلة مع أهم الشخصيات في العالم، وقد أضعتهم في زحمة الصيف، فعليك التوجه فورا الى الجنوب الألماني، واسأل سائق السيارة أن يتوقف بك عند بوابة فندق ومنتجع بريزر في مدينة بادن بادن.

ولكن، من قال أن أصحاب أكبر المناصب في منطقة الخليج، يريدون، فعلا من يعكّر صفو اجازتهم، في ذلك الفندق الذي يعود تاريخه الى 135 سنة، ويعد مقصدا لأثرياء الخليج، والعالم. قد يتشارك الرئيس الأميركي باراك أوباما معك، الاستماع الى العزف الحي للموسيقى الصادر عن بيانو الحديقة.

قد يصادف وجودك معه في الفندق، لكنك لن تشعر بازعاج الاجراءات الأمنية أو التدابير الخاصة على الاطلاق. لقد اعتاد فندق برينرز ْمََمْ َّ، الذي تعتبر الاقامة فيه الأغلى في ألمانيا ومن بين الفنادق العشرة الأغلى في القارة الأوروبية، أن يتعامل مع كبار الضيوف. ملوك ورؤساء وشيوخ، ساسة وعلماء واقتصاديون، فنانو أوبرا ومسرح، وباحثون عن الترفيه والمتعة.

خبرة الضيافة الفندقية، تحولت في السنوات العشرة الأخيرة، التي تزامنت مع وجود مدير موهوب ونشط هو فرانك مارنباخ، الى فن الخدمة.

فمن روسيا الى الإمارات العربية المتحدة، يقصد الناس هذا الفندق، الواقع على مقربة من بوابة الغابة السوداء، لكي يتعالجوا، روحيا وجسديا. ويعد مشهد الأشخاص الذي يقفون مبكرا على الآلات الخاصة بالعيادات الملحقة بالفندق، منذ باكر الصباح، لإجراء فحص طبي كامل لأجسادهم، شائعا جدا في هذا المكان. الآلات، التي لا يتوافر مثلها في أي فندق شبيه، تعطي تشخيصا كاملا في ساعات قليلة. ثمة أطباء واستشاريون متفرغون لمتابعة النزلاء ساعة بساعة.

تلك السيدة قصدت المكان بكيلوغرامات زائدة، وتركته بأقل من 10 كيلوجرامات من وزنها بعد أقل من أسبوع. ذلك الرجل يبحث عن أفضل طريقة لسحب الدهون من البشرة. أمراض تتعلق بالعيون، والجلد، والرشاقة وأمور أخرى، يأتي الناس، كبارا وشبابا، الى برينرز، لمواجهتها في أحد أرقى البقع في العالم.

يقول مارنباخ أن إدارة فندق على مستوى خارق من الفخامة، ليس بالأمر الهيّن، في ظروف الأزمة المالية العالمية، ولكنه ليس بالمستحيل، خاصة في ظل السياسات التي تضمن القيمة من دون ان تضحي بتاريخ العلامة التجارية.

ويقول: للصراحة، الأثرياء لا يريدون تخفيضات في الفنادق، اذا كان ذلك سيؤثر، ولو بشكل طفيف، على مستوى الخدمة. يجول مارنباخ في كافة أنحاء الفندق، طوال اليوم. يتحدث الى عملائه.

تراه قرب المدفأة، أو في البهو الداخلي المخملي الأنيق، أو في الحديقة التي يخترقها النهر راميا على أطرافها الأزهار ومغذيا شرايين الأشجار الباسقة التي لن تراها في أمكنة كثيرة في العالم.

كل الطرقات تؤدي الى برينرز، وبامكانك أن تلج من حديقته الصغيرة الى العالم السحري لبادن بادن: احدى أهم دور الأوبرا في أوروبا، نادي الترفيه الأقدم في القارة، مطعم لو جاردان دو فرانس الذي بوسعك أن تتناول فيه أشهى أطباق لحم الغزال، البوتيكات الفخمة التي تبيع الأنتيكات ومنتجات الرفاهية..

وتحظر قيادة السيارات في وسط المدينة، حيث تزخر هذه المنطقة بالعديد من المباني الأثرية التي يرجع بناؤها إلى العصور الوسطى. ويضم وسط المدينة العديد المطاعم والمقاهى العريقة، إضافة إلى عدد لا يحصى من المحلات التجارية التي تعرض فيها أخر صيحات الموضة العالمية، مما يجعل من بادن بادن قبلة هامة لمن يود اقتناء كل ما هو جديد وفريد في عالم الأناقة.

احجز دراجتك من الفندق، وانطلق باكرا الى منعطفات شوارزوورد. إنه الاسم الذي على المنطقة الواقعة بها مدينة بادن بادن، في جنوب غرب ألمانيا، ويعني الغابة السوداء. وتتميز هذه المنطقة بوجود بحيرات وشلالات وجداول مائية ومراعي خضراء واسعة تتداخل مع الغابات خاصة في الركن الجنوبي من الغابة السوداء المحاذي لسويسرا.

ولهواة المشي والدراجات الهوائية نصيب كبير في الغابة السوداء، إذ حرصت السلطات المعنية في هذه المنطقة على توفير الطرقات البرية الطبيعية، والتي تخترق الغابات والمراعي وتعرف باسم فالد فيغ. وتضم الغابة السوداء مئات القرى الصغيرة وعددا لا بأس به المدن التي كثيراً ما ذكرت في التاريخ الألماني على غرار شتوتغارت ووفرايبورغ وبادن بادن، التي نصحبك اليوم إليها عزيزي القارئ.

دبي - «البيان»