تواجه اقتصادات شرق آسيا مخاطر كبيرة خاصة بتحقيق الانتعاش والتعافي من الازمة الاقتصادية العالمية فيما قد يكون الركود في أكبر اقتصادات العالم أطول من المتوقع حسبما أعلن البنك الآسيوي للتنمية أمس.

وقال البنك ومقره مانيلا انه في حين ان منطقة شرق آسيا بدأت بالفعل في التحول الي الانتعاش فان الركود العميق في الولايات المتحدة واوروبا واليابان قد يستمر في الاضرار بالمنطقة ولاسيما بتلك الاقتصادات التي تعول بشدة على الصادرات.

وقال البنك في تقريره نصف السنوي ان اقتصادات شرق آسيا قد تشهد انتعاشا مع تراجع النمو بحدة عام 2009 قبل ان يستعيد مسار العام الفائت عام 2010.

وقال التقرير إن المخاوف على فترة تحول اقتصادات شرق آسيا الى الانتعاش بعد أن خفت قليلا على مدى الشهور الماضية، تظل تتجه بثبات نحو التراجع. وأضاف التقرير إن الركود في الاقتصادات المتقدمة ربما يكون أطول وان الانتعاش ربما يكون أضعف من المتوقع حاليا مفاقما من سوء البيئة الخارجية على اقتصادات شرق آسيا البازغة.

وتشمل منطقة شرق آسيا 10 أعضاء من رابطة دول جنوب شرق آسيا وهي بروناي واندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند ولاوس وكمبوديا وفيتنام وميانمار، فضلا عن الصين وهونج كونج وكوريا الجنوبية وتايوان.

الصادرات الصينية

من جهة أخرى قال تشين ديمنج وزير التجارة الصيني أمس الأول ان وتيرة تباطؤ الصادرات الصينية قد تتراجع في وقت لاحق هذا العام في حين أن سياسة استقرار اليوان التي تتبناها بكين ستفيد الاقتصاد العالمي.

وأضاف في تصريحات للصحافيين عقب اجتماع دول منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (ابك) الذي استمر يومين في سنغافورة الاقتصاد الصيني بدأ يستقر ويتحسن بوجه عام. وتابع يقول فيما يتعلق بالصادرات في النصف الثاني.. سيتعين أن نراقب الوضع الاقتصادي العالمي. اذا تحسن الاقتصاد العالمي فيتوقع أن تتراجع وتيرة انخفاض الصادرات.

وناقش مسؤولون تجاريون خلال القمة سبل انعاش التجارة العالمية وتعهدوا بالتصدي لاجراءات الحماية التجارية في الوقت الذي يأمل فيه العالم أن تساعد الصين في الانتعاش العالمي. وقال باتريك لو كبير الخبراء الاقتصاديين لدى منظمة التجارة العالمية لرويترز أمس الأول انه من المتوقع أن تتجاوز الصين ألمانيا كأكبر مصدر للسلع هذا العام نظرا لضعف أداء الاقتصاد الاوروبي. وأي انتعاش دائم للصادرات الصينية من شأنه ان يخفف بعض الضغوط على الحكومة التي أطلقت حزمة تحفيز بتكلفة أربعة تريليونات يوان (585 مليون دولار).

وقال تشين انه واثق من أن بلاده ستتمكن من الحفاظ على نصيبها من التجارة العالمية التي تتوقع منظمة التجارة العالمية أن ينخفض حجمها بنسبة عشرة في المئة هذا العام.

وأضاف ردا على سؤال بشأن ما اذا كانت الصين قد تلجأ لخفض قيمة العملة للمساعدة في تنشيط الصادرات استقر اليوان واستقراره سيكون له تأثير ايجابي بخصوص انتعاش الاقتصاد العالمي.

اليوان والدولار

وسمحت الصين لليوان بالارتفاع تدريجيا مقابل الدولار بعد الزيادة التاريخية التي قامت بها في سعر صرفه في 2005 غير أن الزيادة توقفت في يوليو 2008 بسبب الأزمة العالمية.

وانخفضت الصادرات الصينية بنسبة 4, 21 في المئة في يونيو مقارنة مع الشهر نفسه من 2008 ومع انخفاض بنسبة 4, 26 في المئة في مايو في حين تراجعت الواردات في يونيو بنسبة 2, 13 في المئة مقارنة مع انخفاض بنسبة 2, 25 في المئة في مايو مع نمو الاستثمار والاستهلاك المحليين.

وحقق الاقتصاد الصيني ثالث أكبر اقتصاد في العالم نموا أكبر من المتوقع 9, 7 في المئة في الربع الثاني مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي ومن 1, 6 في المئة في الربع الاول الامر الذي عزز التكهنات بتحقيق هدف النمو للعام كله والذي يبلغ ثمانية في المئة

المؤسسات المالية الدولية

وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي أمس ان بكين تعتقد ان اعطاء الدول النامية وزنا أكبر في المؤسسات المالية الدولية سيكون عنصرا رئيسيا في قمة مجموعة العشرين في بيتسبرج في سبتمبر.

واضاف يانغ قائلا للصحافيين على هامش اجتماع اقليمي في منتجع فوكيت التايلاندي نعتقد ان التركيز في هذا الاجتماع القادم سيكون على مواصلة اصلاح المؤسسات المالية الدولية حتى يكون للدول النامية دور أكبر وتمثيل أفضل في المنظمات المالية الدولية.

ومضى قائلا ينبغي اعطاء المزيد من المساعدة خصوصا في تمويل التجارة للدول النامية لكي يكون بمقدورها مكافحة الآثار السيئة للأزمة المالية. وأصدرت البرازيل والهند وروسيا والصين، التي تشكل معا ما يعرف بدول بريك، بيانا مشتركا في مارس يطالب بزيادة القروض للاقتصادات الصاعدة التي تضررت من انهيار رأس المال الخاص واصلاحات عاجلة لتحسين تمثيلها في صندوق النقد الدولي.

ودعت الصين ايضا في وقت سابق من هذا الشهر اثناء محادثات مجموعة الثماني للدول الغنية الى اصلاح نظام عملة الاحتياطي.

وقال يانغ انه يأمل ان تكون اسيا بين اوائل المناطق التي تنفض عن نفسها الازمة المالية العالمية.

وقال ايضا ان الصين تأمل ان تظهر الدول المتقدمة مسؤوليتها بطريقة جادة في التصدي للتغيرات المناخية.

واضاف قائلا بالطبع فان الدول النامية بما في ذلك الصين ستبذل ايضا قصارى جهدها.

تحرير الفائدة الصينية

من جانب آخر نشر صندوق النقد الدولي أمس الأول ملخص تقريره السنوي الاول حول الاقتصادي في الصين منذ 2006 حيث اشاد بالتقدم الذي حققته الصين من اجل تحرير فائدة سعر صرف اليوان حتى وان كان، حسب بعض الدول منخفضا بشكل كبير.

وتترجم هذه الدراسة التي لم تنشر بحرفيتها تحسنا مهما في العلاقات بين صندوق النقد الدولي وبكين. وكان الصينيون بالواقع على خلاف عميق مع التقرير الصادر عام 2006 وجاء فيه ان فائدة سعر صرف اليوان تتناقض بشكل فاضح مع الاسس الاساسية للاقتصاد.

وكتب صندوق الدولي اشاد الاعضاء بالتقدم المهم الذي تحقق خلال السنوات الماضية لزيادة دور السوق في تحديد فائدة سعر الصرف وكذلك التقييم الحقيقي (لليوان) منذ الاصلاح الاخير للفائدة عام 2005.

واضاف ان بعض الاعضاء دعموا مع ذلك الرأي القائل بان اليوان ما زال منخفضا بشكل كبير. وكانت هذه المسألة المتعلقة بسعر صرف اليوان احد ابرز مصادر الخلاف خلال السنوات الماضية داخل صندوق النقد الدولي الذي يضم 186 دولة ويقوم من ضمن مهامه بمراقبة النظام النقدي العالمي.

واتهمت الولايات المتحدة مرات عدة بكين بالابقاء على سعر صرف اليوان منخفضا بشكل اصطناعي من اجل المساهمة في تشجيع صادراتها. ويشدد صندوق النقد الدولي بشكل مستمر من ناحيته على ان تحول الصين نموها نحو السوق الداخلية واقل نحو التصدير. وتبقى الصين حسب صندوق النقد الدولي في المرتبة الاولى عالميا من حيث التنمية الاقتصادية مع ارتفاع في الناتج الداخلي المقرر هذا العام بمعدل 5.7% مقابل 9،0% في العام الماضي.

(وكالات)