قال مصرفيون لرويترز أمس إن المصرف المركزي أصدر توجيهات للبنوك بتجنيب مخصصات على مدى عامين تصل إلى 75% من مستوى تعرضها لمجموعتي سعد وأحمد حمد القصيبي وإخوانه السعوديتين المتعثرتين.وعقد المصرف المركزي اجتماعا مع البنوك يوم 16 من يوليو الجاري لمراجعة تقاريرها بشأن تعرضها للمجموعتين.

وقال مصرفي حضر الاجتماع: وفقا لتوجيهات المصرف المركزي يجب أن تجنب البنوك مخصصات بنسبة 50% على مدى عامين لمواجهة التعرض لمجموعة القصيبي و75% لمواجهة التعرض لمجموعة سعد.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية أعلن عدد من البنوك في المنطقة عن تفاصيل تعرضها للمجموعتين السعوديتين المثقلتين بالديون.

وقالت مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز أمس إن 30 بنكا بمنطقة الخليج العربية لديها تعرض بقيمة إجمالية تبلغ 6, 9 مليارات دولار.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه: في الأساس يجب على البنوك تجنيب مخصصات بنسبة 25% لمواجهة التعرض لمجموعة القصيبي ونحو 37% لمواجهة التعرض لمجموعة سعد هذا العام وتجنيب النسب نفسها العام المقبل.

وأكد مصرفي كبير آخر توجيهات المصرف المركزي.

وقال راج مادها المحلل لدى المجموعة المالية ـ هيرميس: تجنيب مخصصات بنسبة 50 إلى 75% قد يكون انعكاسا لاحتمال حدوث عجز عن السداد أو خسائر.

وواجهت مجموعة سعد الخاصة صعوبات في يونيو الماضي مما دفع مؤسسة النقد العربي السعودي «البنك المركزي» إلى تجميد الحسابات الخاصة برئيس مجلس إدارة المجموعة الملياردير معن الصانع.

وتجري مجموعة القصيبي أيضا عملية إعادة هيكلة لديونها. وفي يونيو الماضي أعلنت المجموعة أنها اكتشفت أدلة على مخالفات مالية كبيرة داخل وحدة الخدمات المالية التابعة لها لكنها لم تذكر أي بيانات محددة في هذا الشأن.

وأظهرت بيانات جمعتها رويترز أن المجموعتين حصلتا على قروض مشتركة وصلت إلى 3, 6 مليارات دولار على الأقل.

وتبذل البنوك والهيئات التنظيمية جهودا مكثفة لمواجهة آثار عمليات إعادة هيكلة ديون سعد والقصيبي التي اعتبرت أكبر ضربة تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط منذ بداية الأزمة العالمية.

وتوجيه البنوك لتجنيب 50 إلى 75% من مستوى تعرضها للمجموعتين يشير إلى أنه من الممكن استعادة النسب المتبقية.

وقال عبد الله العتيبة مسؤول الأعمال المصرفية للشركات ببنك أبوظبي الوطني: مع مرور الوقت سيستردونها. وإلا فسيتعين عليهم تجنيب مزيد من المخصصات إذا لم يتمكنوا من ذلك.

ومن جهته قال طراد محمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي، تعليقا على ما تناقلته الأنباء أمس بخصوص حجم تعرض المصرف لمجموعتي سعد والقصيبي انه بالنظر إلى القوانين فإن أبوظبي الإسلامي يعزف عن التعليق عن طبيعة أو مقدار أي تعرض لأي زبون من زبائنه، ولا يدلي المصرف بأي تفاصيل عن ذلك.

وأضاف طراد في بيان أصدره أمس وتم إرساله إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية: يحترم أبوظبي الإسلامي سرية علاقته بعميله ويضع له القانون حدودا عن الإدلاء بأي تعليق، مشيرا إلى أن أبوظبي الإسلامي يقوم باستمرار بإبلاغ المصرف المركزي عن تعرضه لجميع عملائه بما فيهم زبائنه من السعودية.

وقال إنه وحيث أفصح أبوظبي الإسلامي في 31 مارس 2009 عن نتائجه المالية فهو يحتفظ باحتياطي مقابل الديون المتعثرة 7, 664 مليون درهم، وهو ما يمثل 8, 1% من إجمالي تمويل العملاء، وذلك لمساعدة البنك في تجاوز أي ظروف مفاجئة ناتجة عن تخلف العملاء عن الدفع، وسيستمر المصرف في أخذ احتياطاته بهدف دعم ميزانية البنك.

وأكد أن أبوظبي الإسلامي يتبع تعاملات حذرة في الاحتياطي، كما توجد طرق عقلانية للوصول إلى حلول في حال التعرض للديون.

وقد بدأت المصارف التي تعمل ضمن نطاق دول مجلس التعاون الخليجي بمراجعة الشروط التي تقرنها بالإقراض سعياً وراء الحصول على ضمانات أكبر وتعزيزاً لحوكمة الشركات داخل المشاريع العائلية، في وقتٍ أمست فيه غالبية المصارف المقرضة معرّضةً لخطر الانحدار نتيجة الأزمة المالية العالمية، على حدّ تعبير المصرفيين.

وقال إبراهيم دبدوب، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني: لا شكّ أن المصارف ازدادت حذراً في تعاطيها مع المشاريع العائلية على خلفية ما حدث في السعودية.

وقد يُقيّم إجمالي انكشاف المصارف على مجموعتيْ سعد» و«القصيبي، اللتيْن تعدّان من أشهر الشركات العائلية في المملكة، بمبلغ يصل إلى 16 مليار دولار، وفقاً لبيانات المجموعة المالية ـ هيرميس، مقابل تقديرات أخرى تحدّد هذه القيمة عند مستوى أدنى يتراوح بين 4 و7 مليارات دولار.

وصرّح هنري عزّام، الرئيس التنفيذي لمكتب دويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا: ما حدث في المملكة العربية السعودية شكّل مفاجأة ووضع المشاريع العائلية في منطقة الخليج تحت المجهر. ومع دخول المصارف في مفاوضات مع سعد والقصيبي والهيئات التنظيمية سعياً لحل المشاكل المالية التي تعاني منها المجموعتان، تشهد عمليات الإقراض الجديدة الخاصة بالمشاريع العائلية تراجعاً.

مطلوب تعزيز الشفافية وحوكمة الشركات

أكد ابراهيم دبدوب من بنك الكويت الوطني: نطالب بتعزيز الشفافية والاحتكام بشروط حوكمة الشركات.أمّا هنري عزّام، من دويتشه بنك، فقال: من الآن فصاعداً ستحظى المشاريع التي تتّسم بدرجة أعلى من الشفافية وتلك التي تملك توجيهات لجهة حوكمة الشركات بالأولوية على غيرها من الشركات في إطار العلاقة مع المصارف المقرضة.

وأردف قائلاً: ستعي المصارف الآن أنّ بعض المشاريع العائلية كانت شفافةً وكانت تحظى بتصنيفات ائتمانية. وسيستفيد البعض منها الذي يملك الحوكمة الضرورية من الظروف الاقتصادية السائدة حالياً في المنطقة.

لكن، في حين أنّ المسؤولين المصرفيين يدعون إلى تعزيز الشفافية في أوساط المجموعات العائلية، ترمي بعض المشاريع جزءاً كبيراً من المسؤولية في التطورات التي طرأت على مجموعتيْ سعد والقصيبي على المصارف المقرضة بحدّ ذاتها.

وقال عبد الرحمن الزامل، رئيس العمليات السعودية لدى مجموعة الزامل، إحدى أشهر وأعرق المشاريع العائلية: إنّ المشاريع العائلية في منطقة الخليج العربي في حالة جيّدة جداً. انظروا إلى المملكة العربية لسعودية مثلاً.

إذ أنّ المجموعات الوحيدة التي تعمل بجدٍّ وتزدهر هي المشاريع العائلية. وهي تشهد انتشاراً واسعاً وسريعاً. وما حصل مع مجموعتيْ سعد والقصيبي ليس سوى حالة استثنائية لا يمكن تعميمها.

أبوظبي ـ «البيان»، وكالات، أشرف رفيق