أكد آلان بلوغمان - رئيس العقود الآجلة والدخل الثابت في «ساكسو بنك» أن العرض والطلب أحد الدروس الأولى التي يتعلمها المعنيون في السوق باعتبارهما العاملين الرئيسيين المحددين للأسواق، إلا أنهما كثيراً ما يتم تجاهلهما على اثر إحساس عام يسود في السوق وكذلك في حالات الوفرة.
وقال تقرير للبنك حول العقود الآجلة - إن الأسواق بعد وصولها إلى حالة من الانحرافات الكبيرة تميل للعودة إلى وضعها الطبيعي. وعندما ندرك متأخرين ما حدث، نسعى إلى الدفاع عن أنفسنا - مرة تلو الأخرى ونسمي هذه الأوضاع فقاعات ونتجاهلها لكونها غير عقلانية.
وتابع: لقد قمت في بداية هذا العام بتركيز اهتمامي الرئيسي - بالنسبة الأسواق - على وضع ثقة عمياء في العلاقات المفترضة بين السلع باعتبارها المؤشرات الموجهة لاتخاذ قرارات الاستثمار. وما زلت أرى أن العديد من المستثمرين ما زالوا يرهنون أنفسهم دون تفكير للعلاقات الرقمية.
وتميل أحاديث السوق التي أسمعها، خاصة تلك المتعلقة بالنفط الخام، إلى التركيز على علاقتين رئيسيتين تتمثلان في النفط الخام مقابل مؤشر ستاندرد آند بور 500 (S&P500( والنفط الخام مقابل الدولار الأميركي.
وأضاف: على الرغم من أن هناك علاقات سببية بين هذه المنتجات إلا أننا بحاجة إلى توخي الحذر من الاقتصار في بناء قراراتنا الاستثمارية على هذه الحقائق وأن نستخدم المنطق والحس السليم في تقدير العوامل الفردية التي يقوم عليها السوق.
وقد بلغت العلاقة بين مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P500) والنفط الخام أوجها هذا العام فوصل معامل الارتباط إلى ما يقرب من 80% فيما يخص الأسعار حيث رأى الكثيرون ارتفاع أسعار الأسهم العادية مؤشراً لتعافي الاقتصاد العالمي وبالتالي استهلاك المزيد من السلع. بيد أنه يجب علينا أن نتذكر أن ما حدث لم يكن نتيجة لظروف السوق الجوهرية للطاقة نفسها، التي تشير بإيقاعها الحالي إلى أن تراكمات مخزون منتجات الخام كالبنزين ومنتجات التقطير تفوق حالياً مخزون الخام الكلي.
وواصل: بلغ مؤشر العلاقة السلبية بين الدولار الأميركي والنفط الخام أوجه هذا العام بنسبة 60% تقريباً وهو ما يشير إلى عدم وجود نفس الأهمية الإحصائية للدولار الأميركي والنفط الخام، ومع ذلك فقد بقيت هذه العلاقة تستخدم كمبرر لارتفاع أسعار الخام.
بيد أننا نجد أن السبب الفعلي الوحيد لذلك هو استخدام النفط الخام كوسيلة استثمار وليس كسلعة قيمة ونادرة. وما زلنا نرى أن السوق يمر الآن بحالة من تقليص المديونية لمٌمًّمْفهيَه على الرغم من الاستقرار الذي يشهده مدعوماً بتقرير التزامات المتداولين الأخير الذي يبين حدوث انخفاض في شريحة المضاربة في السوق بنسبة تصل إلى 40% هذا العام.
وقال: في النهاية، تتمثل الحقيقة وراء هاتين العلاقتين في حاجتنا إلى أن تكون الأسس الفردية بناءة وداعمة بشكل أكبر بناء على أهميتها ذاتها وليس على علاقتها بأداة مالية دلالية أخرى، الأمر الذي لا يعد كافياً للمحافظة على ارتفاع الأسعار.
ومع ذلك، فالواقع ليس كله كئيباً وسوداوياً فمؤشرات عوامل النمو تتحرك في الاتجاه الصحيح. وقد أشارت المراجعات الأخيرة إلى انخفاض معدل نمو الطلب لهذا العام بنسبة 9, 5% فقط على الرغم من أنه قبل ثلاثة أشهر فقط كان هناك مخاوف من احتمال حدوث انخفاض بنسبة تزيد على 10%. وبالإضافة إلى ما سبق، تشير بعض الأدلة إلى عودة العامل الصيني ويَف نفكُُّْ كقوة محركة للأسواق مرة أخرى، إذ لم تحدث حالات الهبوط العنيف المقدرة في عمليات الاستيراد والشراء مثلما توقعنا في وقت سابق.
واستطرد قائلا: لا تدعم العوامل المتعلقة بجانب العرض ارتفاع الأسعار إذا يشير إنتاج وفعاليات الدول غير التابعة لمنظمة الأوبك إلى بعض بوادر الارتفاع، بينما يستمر إنتاج معامل تكرير دول الأوبك في الارتفاع بشكل نسبي. وقد أدى ارتفاع مخزون الطاقة إلى إثارة بعض التكهنات بقيام العديد من دول الأوبك بخفض إنتاجها بحلول نهاية هذا العام.
وتابع: كان للعوامل سالفة الذكر تأثير فعلي على سعر النفط الخام فعلى الرغم من أننا لم نكسر اتجاه المضاربة الصعودي الذي بدأ يسود منذ بداية هذا العام إلا أننا ما زلنا نواجه انخفاضاً بنسبة 25% عن أعلى أسعار سجلت هذا العام. ولا يعتبر هذا الأمر إشارة فقط على احتدام أوضاع السوق بشكل كبير وإنما على الاعتقاد بعدم استدامة ارتفاع الأسعار في ظل الوضع الحالي للعرض والطلب.
وأضاف: لا بد لنا من أن نشهد بعض حالات تغطية المراكز المكشوفة بعيداً عن المستويات الحالية، وهو ما قد يعني أننا نستطيع أن نظل قليلا عند مستوى 65 دولارا على المدى القصير بناء على المشاعر السائدة في السوق ليس إلا، الأمر الذي سيجعلنا نستمر في اتجاه رفع الأسعار المضاربي في الوقت الحالي، إلا أننا يجب أن نكون حذرين في حالة الخروج عن هذا الاتجاه طويل الأجل إذ قد يؤدي ذلك إلى إحداث تصحيح واسع النطاق ينجم عنه انخفاض حاد في الأسعار، لذا يجب أن نراعي حسن الانضباط فيما يتعلق بالأوضاع طويلة الأجل.
وقال: إن غياب النمو الإيجابي للطلب ينبغي أن يؤدي إلى تثبيت أسعار النفط الخام في الوقت الحالي، أو يفترض على الأقل أن نرى بعض العوامل الفعلية التي تعزز ارتفاع الأسعار، وهذه هي الطريقة الطبيعية الوحيدة للنظر إلى السوق.
