انتعشت أسواق المال العالمية أمس، وأغلقت وول ستريت والبورصات الأوروبية أمس الأول على ارتفاع، مع تجدد آمال تحسن الاقتصاد الأميركي والعالمي. وقفز مؤشر نيكاي القياسي باليابان 7, 2 في المئة أمس مسجلا أعلى مستوى اغلاق منذ أسبوعين.

وارتفعت الاسهم اليابانية وسط تزايد الامال بانتعاش الاقتصاد الاميركي مما شجع المستثمرين على الاقبال على الاصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطر ودفع أسهم شركات التصدير الكبرى مثل «كانون» للصعود.وزاد مؤشر نيكاي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 70, 256 نقطة ليصل الى 02, 9652 نقطة مسجلا أعلى مستوى اغلاق منذ السادس من يوليو.

وقفز مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 7, 2 في المئة الى 55, 901 نقطة وقفزت الاسهم اليابانية في التعاملات المبكرة أمس بعد ان ساعد تجدد الامال في انتعاش الاقتصاد الاميركي الاسهم في وول ستريت على الصعود أمس الأول ولقي القطاع المصرفي دعما من اتفاق لانقاذ مجموعة «سي.اي.تي» المصرفية الاميركية.

وكان مؤشر نيكاي صعد 12, 174 نقطة أي بنسبة 85, 1 في المئة الي 44, 9569 نقطة في الدقائق الثلاث عشرة الاولى للتعاملات ببورصة طوكيو.وقفز مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 97, 1 في المئة الي 57, 895 نقطة.

دلائل جديدة

وارتفعت الاسهم الاوروبية للجلسة السادسة على التوالي أمس الأول لتصل الى أعلى مستوى اغلاق في خمسة أسابيع وسط دلائل جديدة على تعاف اقتصادي في الولايات المتحدة وحزمة انقاذ لمجموعة سي.اي.تي المالية.وزاد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 2, 1 في المئة ليغلق عند 97, 880 نقطة وهو أعلى مستوى اقفال له منذ 12 يونيو.

وتقدم المؤشر 2, 8 في المئة على مدى الجلسات الست الاخيرة وهو مرتفع 5, 36 في المئة منذ لامس أدنى مستوياته على الاطلاق في التاسع من مارس.

وقالت جورجينا تيلور محللة الاسهم لدى ليجل اند جنرال لادارة الاستثمار تأكيد التعافي يأتي من أعلى الى أسفل ومن أسفل الى أعلى.وأضافت: الشركات تلمح الى أن الاوضاع بدأت تتحسن. البيانات الاقتصادية بدأت تستقر.

أكبر الرابحين

وكانت البنوك من أكبر الرابحين في ظل تحسن الثقة بعد أنباء توقيع مجموعة سي.اي. تي لحزمة انقاذ قيمتها ثلاثة مليارات دولار من المرجح أن تجنبها الافلاس. وتقدم سي. اي.تي قروضا لنحو مليون شركة أميركية صغيرة ومتوسطة.وارتفعت أسهم بي.ان.بي باريبا وبنكو سانتاندير وكريدي سويس ودويتشه بنك واتش.اس.بي.سي ولويدز وأوني كريديت ما بين اثنين و9, 6 في المئة.

وقالت شركة أبحاث خاصة أمس الأول ان مؤشرا يقيس اتجاه الاقتصاد الاميركي ارتفع للشهر الثالث على التوالي في يونيو الامر الذي ينبيء بقرب انتهاء الركود.

وارتفع المؤشر الذي يقيس الاتجاهات العامة في الاقتصاد على مدى ستة الى تسعة أشهر قادمة 7, 0 بالمئة في يونيو بعد تقدمه 3, 1 بالمئة في مايو حسبما ذكرت مؤسسة كونفرنس بورد التي تتخذ من نيويورك مقرا.

وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 3, 1 في المئة بينما صعد مؤشر داك لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 2, 1 في المئة.وزاد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 4, 1 في المئة

تمويل انقاذ

و أبرمت مجموعة «سي.اي.تي» اتفاقا للحصول على تمويل انقاذ بقيمة ثلاثة مليارات دولار من مجموعة من حملة السندات في خطة تأمل المجموعة المالية أن تجنبها الافلاس.

وقد يعزز التمويل الوضع المالي للمجموعة التي تأسست قبل نحو 101 عام وتقدم قروضا للاعمال الصغيرة والمتوسطة ويتيح مزيدا من الوقت أمامها لاعادة هيكلة ديونها.

وكان من شأن افلاس سي.اي.تي أن يهز السوق اذ أنه سيجعل من الصعب أو المستحيل على الاف الاعمال الصغيرة والمتوسطة الحصول على تمويل لادارة عملياتها اليومية.ويمكن لهذا الاتفاق أن يحافظ على استثمار حكومي بقيمة 33, 2 مليار دولار في سي.اي.تي من برنامج انقاذ الاصول المتعثرة.

وتضم مجموعة حملة السندات شركة باسيفيك انفستمنت مانجمنت التابعة لاليانز الى جانب مستثمرين كبار اخرين. وقال مصدران مطلعان على الامر ان من المتوقع أن تقدم مجموعة حملة السندات التمويل لاجل عامين ونصف.

وتقول شركة الابحاث المستقلة كريديت سايتس ان ديون سي.اي.تي طويلة الاجل تبلغ نحو 40 مليار دولار يستحق منها نحو 1, 1 مليار دولار في اغسطس و5, 2 مليار دولار بنهاية العام. وخسرت سي.اي.تي قرابة 3, 3 مليارات دولار منذ نهاية 2007.

انتعاش وول ستريت

وارتفعت الاسهم الاميركية اول من امس ليسجل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 أعلى مستوى اغلاق في ثمانية أشهر بعد حصول مجموعة «سي. اي.تي» على حزمة انقاذ لحمايتها من الافلاس ومراهنة المستثمرين على اعلان نتائج أعمال قوية للشركات الاميركية هذا الاسبوع.

كما سجل مؤشر ناسداك أعلى مستوى اقفال هذا العام. واستفاد ناسداك من رفع دور سمسرة تصنيفاتها الاستثمارية لعدد من كبرى شركات التكنوجيا مثل سيسكو سيستمز ليواصل المؤشر مكاسبه لليوم التاسع على التوالي وهو ما لم يحدث منذ يوليو تموز 1998.

وصعد مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى 21, 104 نقاط أي ما يعادل 19, 1 في المئة ليغلق عند 15, 8848 نقطة.وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 75, 10 نقطة أو 14, 1 في المئة مسجلا 13, 951 نقطة.وقفز مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 68, 22 نقطة أو 20, 1 في المئة الى 29, 1909 نقاط.

هجوم رئاسي

وقال الرئيس الاميركي باراك أوباما ان بنوك وول ستريت لم تبد ندما للمخاطر الجسيمة التي تسببت في التراجع المالي ودفعت بالولايات المتحدة الى الكساد.وكان أوباما قد أعلن في يونيو عن اصلاح تنظيمي شامل يهدف الى تعزيز الرقابة على البنوك والاسواق لتجنب تكرار الازمة المالية.

وقال أوباما في حوار مع تلفزيون بي.بي.اس أمس الأول المشكلة التي أراها أنا على الاقل هي عدم احساس الناس في وول ستريت بأي شعور بالندم لاخذ كل هذه المخاطر.

وتابع لا نلمس تغيرا في الثقافة والسلوك نتيجة لما حدث ولهذا السبب تكمن أهمية اقتراحات الاصلاح التنظيمي المالي التي طرحناها.

وقال أوباما ان الاصلاحات التنظيمية المزمعة ستمنع مؤسسات وول ستريت من أخذ المخاطر الجسيمة التي اتخذتها قبل الازمة المالية. وأضاف أن المساهمين أيضا يجب أن يكون لهم الحق في اتخاذ القرار الخاص بالعلاوات الضخمة التي تمنح لكبار المسؤولين. ودفعت وول ستريت علاوات تزيد على 18 مليار دولار عام 2008 وهو العام الذي احتاجت فيه الى تريليونات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لدعمها .

وفي رد على سؤال حول ما اذا كان قلقا بشأن القفزة في الارباح التي أعلنها بنكا جولدمان ساكس وجيه.بي مورجان تشيس قال أوباما ان تأثير ادارته عليهما أصبح أقل في الوقت الحالي اذ قاما بسداد أموال تلقياها بموجب خطة انقاذ حكومية. وأضاف أن الاجراءات التي اتخذتها حكومته لتحقيق الاستقرار الاقتصادي تؤتي ثمارها على الرغم من التوقعات بارتفاع معدل البطالة عن عشرة بالمئة خلال شهور. وتابع أعتقد أننا أخمدنا النيران. التشبيه الذي استخدمه أحيانا هو أنه كان لدينا هذا المنزل الجميل ثم نشب حريق فتدخلنا لانه كان لزاما علينا أن نخمد النيران.

مشكلات السيولة

وقال وزير التجارة الاميركي جاري لوك أمس الأول انه قلق من أن تؤدي مشكلات السيولة قصيرة الاجل الى افلاس شركات صناعية صغيرة ومتوسطة.

وقال لوك خلال اجتماع مع مجلس استشاري للقطاع الصناعي ان ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما تعمل على اعداد استجابة شاملة لمساعدة المصنعين الذين يواجهون أزمة سيولة على الصمود الى أن يتحسن الاقتصاد.وأضاف أن الولايات المتحدة سوف تتطلع أيضا الى دور أكبر للصادرات في النمو الاقتصادي.