أكد خبراء ماليون وجود مبالغة كبيرة في محاولة البعض الربط ما بين أسواق المال المحلية والعالمية على النحو الذي يجري حاليا وذلك نظرا لاختلاف الأوضاع الاقتصادية بين كل بلد وطبيعة عمل الشركات التي تختلف وفقا للظروف الاقتصادية والبيئة التي تعمل فيها، مشيرين إلى أن وتيرة المبالغة في عملية الربط ارتفعت في أعقاب الأزمة العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضحوا انه لا يمكن لأحد الإنكار بأننا نتأثر بما يحدث في العالم من حولنا نظرا للانفتاح الاقتصادي ولكن التأثير الحاصل في أسواقنا المالية المحلية هو أمر مبالغ فيه بدرجة كبيرة وسببه عامل نفسي وليس نتيجة وجود ارتباط مباشر مع الأسواق العالمية.قالوا إن نتيجة المبالغة في محاولة الربط مع الأسواق العالمية اثر سلبا على الأداء العام لأسواقنا المالية المحلية وافقدها خصوصيتها وساهم في تراجعها بنسبة فاقت تلك المسجلة في أسواق الدول التي شكلت بؤرة الأزمة، مؤكدين أن الحل في تغيير الاقتناع بوجود ارتباط مباشر يرتكز بالدرجة الأولى إلى تحسن أداء السوق بشكل متواصل وهو الأمر الذي يحتاج لبعض الوقت.
وأشاروا إلى انه وبعد الوصول إلى هذه المرحلة من عملية الربط المبالغ فيه فإن الواجب يقتضي العمل على زيادة التوعية من خلال وسائل الإعلام وزيادة الاستثمار المؤسسي في الأسواق وذلك لضمان عودة الاستقرار إلى أسواقنا المحلية كمرحلة أولى ومن ثم زرع الفكر الاستثماري في أذهان المتعاملين.
الربط والمبالغة
ويؤكد جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات أن عملية الربط بين الأسواق المحلية والعالمية ظهرت منذ ما يقارب العامين وبرزت بشكل كبير خلال الأزمة المالية العالمية .
حيث أصبح المستثمر يتخذ قراره الاستثماري بناء على معطيات وتحركات هذه الأسواق، مشيرا إلى إن المبالغة في هذا الربط بدت واضحة جدا من خلال تأثر السوق لدينا من الناحية السلبية أكثر من تلك الأسواق التي كانت بؤرة للأزمة المالية وبلغت ذروة المبالغة بالربط عندما وصلت مؤشرات الأسواق لأدنى مستوياتها منذ تأسيسها.
وأوضح عجاج أن السوق المحلي يعتبر سوقا خاصا بدولة الإمارات بالدرجة الأولى وسوقا إقليميا بنسبة بسيطة نظرا لإدراج بعض الأسهم من الدول المجاورة مثل الكويت وقطر فيما لا توجد أسهم عالمية مدرجة لذلك فإن عملية الربط الفعلي بين الأسواق غير موجود حتى على مستوى المنطقة وعليه فإن الربط المبالغ فيه وبنسبة كبيرة اثر سلبا على الأسواق المحلية وعليه بدا المستثمرون يتصرفون بناء على تحركات الأسواق الأخرى.
وحول ما يشاع من وجود جهات تعمل على خلق مثل هذا الربط مع الأسواق العالمية قال عجاج من وجهة نظري لا توجد جهة محددة تهدف لترسيخ الاقتناع بهذا الربط .
ولكن وجود دراسات وتقييمات من شركات ومؤسسات مالية عالمية وتوسع تملك المستثمرين الأجانب في الأسهم المحلية اوجد مثل هذه الحالة وجعل تحليل بعض المختصين يتركز على أداء الأسواق العالمية عند تحليل أداء الأسواق المحلية.
وقال من الصعب الآن إقناع المستثمرين بعدم وجود ربط مباشر أو مادي بنسبة كبيرة بين الأسواق المالية العالمية والمحلية وخاصة في ظل هذه الأوضاع مع أن معظم المهتمين بالسوق لديهم قناعة داخلية بالمبالغة بهذا الربط، على أن الحل في تغيير هذه القناعة مرتبط بالدرجة الأولى في تحسن أداء السوق بشكل متواصل وهو الأمر الذي يحتاج لبعض الوقت.
العامل النفسي
من جانبه يقول عامر الديسي المحلل المالي نحن بالطبع نعيش في عالم واحد ونتأثر بجميع الأحداث التي تحصل وخصوصا الأزمة الاقتصادية العالمية ولكن هذا التأثير الحاصل في أسواقنا المحلية مبالغ به بدرجة كبيرة وسببه عامل نفسي بشكل كبير فلو نظرنا إلى الأسواق العالمية نجد كيانات كبيرة تكبدت خسائر فادحة وكيانات أخرى أعلنت إفلاسها بينما نجد هنا انخفاضا في أرباح الشركات وهذا هو التأثير الفعلي للازمة .
وأشار الديسي إلى نسب الانخفاض التي تشهدها الأسواق المحلية اكبر من تلك المسجلة في الأسواق العالمية فلو نظرنا إلى الأسواق العالمية سنجد أنها تراجعت بنسبة تقل عن 50 في المئة فيما تجاوزت نسبة التراجع في الأسواق المحلية 70 في المئة مما يؤكد سيطرة العامل النفسي علي تعاملات الأسواق ولعل غياب الاستثمار المؤسسي واعتماد الأسواق علي المستثمرين الأفراد سهل من سيطرة هذا العامل علي تحركات الأسواق وشدد الديسي على أن وجود مبالغة في عملية الربط تسبب في حدوث العديد من النتائج غير المبررة .
والتي كان أبرزها انخفاض الأسواق وإعطاء صورة غير واقعية عن الاقتصاد الوطني وهو ما ساهم بدوره في تحقيق خسائر علي جميع المستويات كما ا تسبب أيضا في خلق حالة من الذعر في تعاملات الأسواق وفقدان الثقة في الشركات المحلية وأوضح انه ومنذ بداية الأزمة المالية العالمية تسارعت وتيرة التقارير الخارجية السلبية عن المنطقة وتأثرها بهذه الأزمة ولعل هدف هذه التقارير كان يتمثل في إيجاد سوق هشة يسهل التحكم بها.
وقال إننا وبعد الوصول إلى هذه المرحلة من عملية الربط المبالغ فيه فإن الواجب يقتضي العمل على زيادة التوعية من خلال وسائل الإعلام وعمل محاضرات وندوات تثقيفية عن الاستثمار في أسواق المال والعمل أيضا علي زيادة الاستثمار المؤسسي في الأسواق وذلك لخلق توازن استقرار كمرحلة أولى ومن ثم زرع الفكر الاستثماري في أذهان المتعاملين، كما يجب التركيز علي قوة ومتانة اقتصاد الدولة وقدرته علي مواجهة هذه الأزمة والخروج منها بفضل القيادات الحكيمة والتي بذلت جهودا كبيرة في دعم جميع القطاعات الاقتصادية.
الأميركية أولا
ويرى باسرده المحلل المالي إن الارتباط بين الأسواق المالية الخليجية من جهة والأسواق المالية العالمية لم يكن موجودا قبل الأزمة الاقتصادية العالمية أو ما يعرف بأزمة الرهن العقاري والتي بدأت في أميركا اكبر اقتصاديات العالم ثم انتشرت لتشمل كل اقتصاديات دول العالم وأثرت بالطبع على أسواق الأسهم العالمية بهذه الطريقة التي نراها اليوم.
وأكد أن المستثمرين لم يكونوا يتابعون الأسواق العالمية قبل الأزمة ولم يتأثروا بها عند اتخاذ قراراتهم، ولكن ما حدث بعد ذلك هو أن هؤلاء المستثمرين أصبحوا يربطون بشكل مبالغ فيه بين الأسواق المحلية والعالمية وعلى وجه الخصوص الأسواق الأميركية التي اخذوا يحرصون على متابعتها باهتمام بالغ حتى أن بعضهم أصبح يتخذ قراراته بالبيع أو الشراء بناء على تحركات تلك الأسواق باعتبار أنها مصدر الأزمة، وبالتالي إذا كان هناك من مؤشر للتعافي فلا بد أن ينعكس من خلال الأسواق الأميركية أولا.
وقال باسرده انه من الملاحظات التي يجب التوقف عندها خلال الحديث عن موضوع الربط أن أسواقنا المحلية تتأثر سلبا بالأسواق العالمية ولكنها لا تتأثر ايجابيا عند حدوث تحسن في تلك الأسواق، مشيرا إلى أن التأثر النفسي بالأسواق العالمية لم يأت من فراغ فقد كشفت هذه الأزمة الارتباطات بين الجهاز المصرفي العالمي حيث أثرت الأزمة على المصارف المحلية بشكل كبير وبما أن البنوك هي المحرك الأساسي لأسواق الأسهم ولديها أسهم مدرجة في الأسواق المالية تتمتع بثقل وزني كبير فمن الطبيعي أن تؤثر على حركة هذه الأسواق.
ناصر عارف

