أعلنت سلطة مركز دبي المالي العالمي أمس عن إصدار نسخة محدثة من دليلها المختص بخدمات التمويل الإسلامي تحت عنوان «دليل الخدمات المالية الإسلامية في أو من مركز دبي المالي العالمي».

وفضلاً عن احتوائه المعالم الجديدة للإطار التنظيمي والممارسات التشغيلية التي أرستها سلطة مركز دبي المالي العالمي في قطاع خدمات التأمين الإسلامي، يأخذ الإصدار الأخير كذلك بعين الاعتبار المشهد الاقتصادي العالمي المتبدل الناجم عن الأزمة المالية المستمرة التي تعصف بالعالم اليوم؛ كما يحافظ في الوقت ذاته على هدفه الأساسي المتمثل في تمكين كافة الأطراف الإقليمية والعالمية المعنية من الإطلاع على تطورات قطاع الخدمات المالية الإسلامية سريع النمو.

ويتوسع الدليل وراء هدفه الأساسي المتمثل في مساعدة الأطراف الراغبة، من داخل المنطقة وخارجها، في التعرف على عالم الخدمات المالية الإسلامية متسارع النمو. كذلك، يقدم الدليل خلاصةً للمفاهيم الأساسية التي يقوم عليها القطاع المالي الإسلامي، كما يتناول المسائل الرئيسية التي تواجه هذا القطاع.

ويشهد قطاع الخدمات المالية الإسلامية نمواً كبيراً أصبح معه قطاعاً سائداً في كافة الأسواق المالية الرئيسية في العالم تقريباً، إذ تسعى هذه الأسواق إلى إطلاق منتجات إسلامية تحت مسميات متنوعة، مثل التمويل الإسلامي أو التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية أو حتى التمويل البديل. وقد باتت معظم المصارف العالمية تمتلك إما شركات فرعية أو أقساماً متخصصة بخدمات التمويل الإسلامي.

وأشار عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إلى أن المركز اعتمد خدمات التمويل الإسلامي من ضمن نشاطاته الرئيسية قبل أن تحظى بالانتشار العالمي الواسع الذي حققته اليوم. وقال: نجح مركز دبي المالي العالمي منذ ذلك الحين في أن يصبح أحد المراكز العالمية المهمة لخدمات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وقد شهدت السنوات الأخيرة نمواً كبيراً للمنتجات الإسلامية أو المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مدفوعة بعدد من العوامل، بما فيها تعديل بعض الأحكام الشرعية، مثل موافقة مجمع الفقه الإسلامي في عام 1985 على نظام التأمين التكافلي كصيغة بديلة للتأمين المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلاً عن نشوء سوق عالمية للصكوك.

ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في ازدهار هذا القطاع أيضاً، التطور الاقتصادي الذي يفسح المجال أمام نمو الطلب على المشاريع التي تتجه بصورة متزايدة نحو أشكال التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

يضاف إلى ذلك، ارتفاع مستوى الدخل في الدول العربية، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى المنتجات المالية الإسلامية مثل التأمين، والتمويل العقاري، وبرامج المعاش التقاعدي، وصناديق الاستثمار. كما أن تغير المعطيات السكانية في العالم العربي أدى إلى ظهور حاجة متزايدة إلى التأمين التقاعدي وغيره من منتجات الادخار المشابهة.

وأشار الدليل إلى أن الحجم العالمي لقطاع الخدمات المالية الإسلامية يقدر حالياً بين 800 مليار وتريليون دولار، وهي قيمة مرشحة للارتفاع حتى 4 تريليونات دولار، لاسيما في ظل نمو هذه القطاع بمعدل 15-20% سنوياً. ومن المتوقع أن يستأثر القطاع خلال السنوات الـ 8-10 المقبلة بنصف مدخرات مسلمي العالم البالغ عددهم 6 .1 مليار نسمة.

وفي الوقت الحاضر، تبلغ نسبة الاختراق لسوق الخدمات المالية الإسلامية في الدول العربية نحو 20%، وهي نسبة مرشحة للارتفاع بشكل كبير بحيث يصبح ما بين 50 و60% من إجمالي مدخرات المسلمين في العالم على شكل منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وفي الوقت الذي يشهد فيه التمويل التقليدي أوقاتاً عصيبة؛ فإن الخدمات المالية الإسلامية، القائمة على مبدأ التمويل المدعم بالأصول وليس الديون، توفر بديلاً حيوياً تزداد شعبيته في الأسواق المالية العالمية مثل لندن، التي تم تصنيفها في المرتبة الثانية بعد دبي من حيث عدد الصكوك المدرجة.

ويقدر الدليل قيمة الأصول المدارة من قبل الصناديق الإسلامية بين 50 و70 مليار دولار، بينما تصل القيمة الإجمالية للصكوك (الصناديق الإسلامية) التي تم إصدارها إلى أكثر من 88 مليار دولار، منها 13 مليار دولار مدرجة في بورصة ناسداك دبي وحدها.

وقالت هاري بامبرا، الشريكة الأساسية في شركة برازيديوم المتخصصة في القضايا التنظيمية المتصلة بالتمويل الإسلامي: يبدو جلياً أن مؤسسات التمويل الإسلامي العاملة ضمن مركز دبي المالي العالمي قادرة على اغتنام هذه الفرصة، ويتيح هذا الدليل كافة المعلومات المتعلقة بآليات توفير خدمات المالية الإسلامية في المركز أو انطلاقاً منه.

وأضافت: لقد وضعت برازيديوم هذا الدليل، بالتعاون مع سلطة مركز دبي المالي العالمي، لمساعدة الأطراف المعنية على فهم الخدمات المالية الإسلامية، بالإضافة إلى تكوين فكرة شاملة عن بيئة العمل داخل مركز دبي المالي العالمي.