يمثل القطاع المصرفي عصب أي اقتصاد حيث يشكل لاعباً ومحركاً رئيسياً وأساسياً في الحياة الاقتصادية من حيث استقطاب رؤوس الأموال والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية من خلال توفيره للسيولة اللازمة للشركات والهيئات والمؤسسات وكذلك المشاريع الكبرى وبخاصة مشاريع البنية التحتية ومن هذا المنطلق فان هذا القطاع بطبيعة الحال يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
ولابد للمصارف الوطنية من العمل على مواجهة التحديات الحالية والمقبلة فالعالم بعد الأزمة المالية التي ضربت معظم أسواقه مقبل على كثير من التحديات المستقبلية التي تفرض على المصارف الاستعداد لمواجهتها بوسائل وأساليب وطرق فعالة.
في الحلقة الثانية... ومن هذا المنطلق نستعرض اليوم ملف «مشهد القطاع المصرفي خلال الأشهر الستة المقبلة» توقعات وأراء خبراء مصرفين حول أسعار الفائدة على الإقراض بمختلف أشكاله وأنواعه وكذلك الودائع وأيضاً أسعار الفائدة بين البنوك. وتوقعت مصادر مصرفية أن تتراجع أسعار الفائدة على القروض الشخصية خلال النصف الثاني من العام الجاري بنسبة 4 % لتسجل 8 % بدلا من 12 % سجلت خلال مطلع العام الجاري مشيرة إلى أن الفائدة بدأت تتراجع تدريجيا منذ بداية العام والذي تزامن مع حصول البنوك الوطنية علي حصتها من الدفعتين الأولى والثانية من سيولة المالية مؤكدة استمرار هذا التراجع في ظل حالة تقليص الفجوة بين الإقراض والإيداع.
وقالت إن الوضع ذاته ينسحب علي الودائع حيث تراجعت أسعار الفائدة على الودائع من 6 % بداية العام إلى 4 % حاليا وسط توقعات لتصل إلى 3 % مع نهاية العام أي تراجع بنسبة 3 %.
وأوضحت إن البنوك تضيف نحو 1-2% على سعر الفائدة على الإقراض حسب تقويم البنك للعميل وكفاءته المالية ومستويات المخاطر المتوقعة وأضافت أن نسبة الفائدة على تمويل السيارات تبلغ نحو 75 .4% كفائدة ثابتة للسيارات الجديدة وتمويل لمدة أربع سنوات، بينما ترتفع إلى نحو 5% عند التمويل لفترات أطول تصل إلى 5 أو 6 سنوات، وتزيد بنحو 5 .0% للسيارات المستعملة متوقعة أن تستقر الفائدة على تمويل السيارات إلى 5 .4 % خلال الأشهر الستة القادمة لافتة إلى ان أسعار الفائدة علي التمويل السكني تبلغ حاليا 9 % ومرشح أن تنخفض إلى 5 .8 % خلال الأشهر الستة القادمة مع انتقاء مشاريع عقارية محددة.
وأكدت أن انخفاض أسعار الفائدة أدى إلى زيادة ملحوظة في مستويات الطلب على التمويل والقروض من قبل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين لأغراض الاستثمار والاستهلاك أيضا مشيره إلى انه علي الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب على الإقراض إلى ان البنوك ستستمر في إتباع سياسة حذرة نسبيا في هذا الشأن ولن تقرض إلى بعد التأكد من قوة الملاءة المالية للمقترض وحسن سجله الائتماني.
وقال سليمان المزروعي المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني إن التراجع في أسعار الفائدة يدل على أن السيولة تحسنت في البنوك، وأن الودائع تراجع سعرها وتكلفتها مما يعتبر مؤشرا إيجابيا على دعم النمو الاقتصادي مؤكدا إلى أن أسعار الفائدة مرشحة للانخفاض مجددا فلا يوجد أي داع لارتفاعها في الوقت الحالي والمستقبلي حيث تتوافر السيولة في البنوك والتي يجب أن تستغلها في تحقيق أرباح معقولة.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة على الودائع أيضا سجلت تراجعا، وهو الأمر الذي يسمح للبنوك بتخفيض أسعار الفائدة على الإقراض والتسهيلات الممنوحة للشركات والأفراد أيضاً فان أسعار الفائدة علي الودائع ستنخفض لتصل إلى مستوياتها المعتادة ما قبل الأزمة.
وأوضح أن الفائدة ترتفع في حال ارتفعت نسبة المخاطرة وهو الأمر الذي شاهدناه في بدايات الأزمة أما الآن ومع تراجع نسبة المخاطرة واستقرار القطاع فان أسعار الفائدة ستتراجع لتسجل نفس النسبة التي كانت عليها قبل الأزمة.
ولفت إلى أن معظم البنوك الوطنية لم توقف عمليات تمويل الشركات والمشاريع المحلية مطلقًا، مشيرا إلى أن البنوك استطاعت الاستفادة من السيولة التي وفرتها الحكومة الاتحادية عن طريق وزارة المالية في تحقيق أرباح تشغيلية جيدة من خلال تمويل التجارة. وغيرها من القطاعات التي تدر عوائد جيدة.
تحسن السيوله
ومن جانبه قال محمد الشريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي إن مستويات السيولة النقدية المتوافرة للإقراض لدى البنوك المحلية شهدت تحسنا كبيرا بعد أن تراجعت أسعار الفائدة الأساسية على الدرهم والتي تمثل سعر الأساس بين المصرف المركزي والمصارف العاملة كما تراجعت أسعار فائدة «الانتربنك» على التسهيلات قصيرة الأجل.
مشيرا إلى وجود تحسن في مستويات السيولة لدى البنوك وهذا واضح من مستويات أسعار فائدة الانتربنك التي تراجعت بقوة وأصبحت في مستويات متدنية تشجع البنوك على إقراض عملائها وتوقع الشريف أن تستمر أسعار الفائدة في التراجع التدريجي خاصة في ظل حالة تقليص الفجوة بين الإقراض والإيداع والذي اقترب حاليا من 25 مليار درهم فقط بعد أن سجل 113 مليار درهم في نهاية العام الماضي .
مشيرا إلى أن البنوك سوف تستمر في منح التسهيلات بشكل متواز مع سياسات مدروسة تنتهجها البنوك في الإقراض حيث تتضمن أن التمويلات تمنح لعملاء وشركات قادرة على السداد.
وتوقع الشريف أن ينعكس تحسن السيولة إيجاباً على شكل زيادة في حجم القروض قصيرة ومتوسطة الأجل خلال الفترة القادمة لافتا إلى أن مؤشرات تحسن السيولة كانت واضحة خلال الفترة الماضية ، إذ تراجعت مستويات الفائدة بين البنوك وتراجع الفرق بين القروض والودائع لدى عدة مصارف.
وعلى صعيد السياسات الائتمانية قال كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي إن من الصعب وضع سياسة ائتمانية معينة والإبقاء عليها لفترة طويلة فمن الضروري دراسة هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري بما يتماشى مع الأوضاع السائدة في السوق مشيرا إلى أن الخبرة ساهمت العملية للقطاع المصرفي المحلي في إعطائها المرونة الكافية.
مشيرا إلى أن السياسة الائتمانية الحالية والمستقبلية أيضا قائمة على الانتقائية سواء على صعيد الشركات أو الأفراد حيث أبدت معظم المصارف تحفظا كبيرا في تعاملها مع الأفراد والشركات بحيث أصبحت عملية الانتقاء أكثر دقة وتتسم بحرص اكبر فمن الطبيعي أن يكون التحفظ قائماً في ظل الأوضاع الحالية ويتمثل بمستويات الدخل الشهري وفترة السداد فضلا عن السجل الائتماني.
فهناك مواصفات معينة للأفراد المؤهلين للحصول على مثل هذه التمويلات وفي السابق كانت المنافسة كبيرة في التمويل وتوسعت البنوك أكثر من اللازم في هذه القطاع أما حاليا فقد تغيرت السياسات باتجاه أكثر تحفظاً للحيلولة دون الوقوع في أخطاء التوسع في الإقراض خلال الفترة الماضية والتي أدت إلى اتساع الفجوة بينه وبين الودائع والتي مثلت ضغطا كبيرا على القطاع وأشار إلى أن نسبة الديون المشكوك في تحصيلها لدى البنوك المحلية عامة تعتبر متدنية، كنسبة من إجمالي التسهيلات مما يعتبر مؤشراً صحياً على سلامة القطاع المصرفي الإماراتي .
القروض الشخصية
نمت القروض الشخصية لأغراض تجارية للمقيمين بنسبة 12% خلال الربع الأول من العام الحالي، تعادل 3 .13 مليار درهم وحافظت على حصتها البالغة نحو 17% من إجمالي الائتمان العام، فيما نمت القروض الشخصية لأغراض استهلاكية بنسبة 3 .11%، تعادل نحو 94 .4 مليارات درهم لترتفع بذلك قيمة القروض الشخصية للمقيمين بشقيها التجاري والاستهلاكي بقيمة 18 مليار درهم تقريباً خلال نفس الفترة
دبي ـ محمد هيبة

