الجلوس لساعات طويلة خلف أجهزة الكمبيوتر التي غزت مكاتبنا وبيوتنا جلبت معها العديد من الأمراض ومنها أمراض السمنة والعيون وآلام الظهر إضافة إلى البواسير الشرجية. ونظرا للانتشار الواسع للبواسير الشرجية يلقي الدكتور محمد حكيم سماحة اختصاصي جراحة البواسير الضوء على هذا الموضوع.

حيث يؤكد أن مرض البواسير الشرجية يعتبر من أكثر الأمراض شيوعا على الرغم من أن السبب الحقيقي لحدوثها غير واضح تماما ولكن هناك بعض العوامل التي تساعد على ظهورها ومنها الإمساك الشديد والبراز المتيبس، والجلوس لفترات طويلة مع عدم الحركة، والحمل وزيادة الوزن، وعدم تناول الأغذية المحتوية على ألياف.

ويضيف معظم المرضى يرجعون أي شكوى أو مرض في منطقة الشرج إلى البواسير الشرجية وهذا ليس صحيحا، فهناك أمراض أخرى تصيب المنطقة وتتشارك في الأعراض مثل (الشرخ الشرجي ـ والناسور الشرجي ـ والتهابات الشرج وغيرها، والطبيب وحده هو القادر على تحديد السبب وعلى المريض اتباع العلاج حسب الوصفة الطبية.

وحول أعراض البواسير الشرجية ومضاعفاتها في حال تجاهلها قال إن البواسير حالها حال أي مرض آخر فاذا لم يتم معالجتها من البداية تتفاقم المشكلة ويترتب عليها مضاعفات تصل إلى الأنيميا وفقر الدم الناتج عن النزيف المستمر ولمدة طويلة والتهاب في الشرج وحول الشرج نتيجة للإفرازات المستمرة من البواسير المتضخمة، وتجلط الدم في البواسير وينتج عنه تضخم مؤلم جدا ويحتاج لتدخل جراحي سريع، وسقوط الشرج نتيجة ترهل العضلات المحيطة به. ويعاني مريض البواسير الخارجية من وجود تضخم لحمي مؤلم خارج الشرج.

وحول كيفية تشخيص وعلاج البواسير قال إن التشخيص يتم بتحليل شكوى المريض وأعراض المرض والفحص الإكلينيكي، ومنظار الشرج والمستقيم.

أما العلاج فيعتمد على نوع البواسير داخلية أو خارجية، وعلى درجة البواسير والأعراض المصاحبة. بالنسبة للبواسير الداخلية من الدرجة الأولى تعالج باستعمال الأدوية المقبضة للأوعية الدموية والمراهم واللبوس الموضعي لجعلها تنقبض وتضمر.

والبواسير من الدرجة الثانية تعالج مثل الدرجة الأولى وقد يتم اللجوء إلى وسائل أخرى مثل الحقن بمواد مجلطة أو استعمال الرباط المطاطي أو الأشعة تحت الحمراء، وكلها تسبب ضمور البواسير في كثير من الحالات، ولكن في بعض الحالات تحتاج إلى تدخل جراحي عند عدم الاستجابة لهذا النوع من العلاج أو حدوث مضاعفات.

والدرجتان الثالثة والرابعة: يتم استئصال البواسير كليا من داخل الشرج وهناك طرق مختلفة للاستئصال الجراحي وتؤدي للتخلص النهائي من البواسير الشرجية.

أما فيما يتعلق بالبواسير الخارجية فيتم استئصالها جراحيا ويستعمل العلاج الموضعي فقط لتخفيف الأعراض لحين عمل العملية، ويعتبر التدخل الجراحي هو الحل الأمثل لعلاج مرض البواسير الشرجية وخاصة بعد تطور الطرق الجراحية واستعمال الأجهزة الحديثة لتقليل الألم ومشاكل ما بعد الجراحة وتعطى نسبة عالية جدا من الشفاء التام.

ويضيف الطرق الجراحية تشمل إزالة البواسير مع ربط الأوعية الدموية المغذية لها باستعمال وسائل مختلفة تعتمد على رؤية الجراح وحالة المريض مثل الاستئصال الكلي مع ربط الأوعية المغذية لها أو إزالة البواسير جراحيا مع خياطة مكانها كليا أو جزئيا أو استئصال البواسير باستعمال الدباسة الجراحية.

وحول طرق الوقاية من البواسير الشرجية قال ننصح دائما بعدم الجلوس لساعات طويلة خاصة لمن يمارسون الاعمال المكتبية ويفضل اخذ قسط من الراحة كل ساعة إلى ساعتين وممارسة الرياضة وتناول أغذية تحتوي على ألياف بكثرة والاكثار من تناول السوائل ومعالجة الإمساك واتباع عادات سليمة للإخراج.

وينصح ببرنامج غذائي محدد لمرضى البواسير الشرجية كأن يكون الغذاء متوازنا ومحتويا على ألياف بكثرة حتى يجعل البراز لينا ويسهل عملية الإخراج لذلك ينصح بالآتي الاكثار من شرب السوائل وتناول الخبز الكامل المحتوي على النخالة وليس الأبيض والبسكويت الكامل والهش مثل بسكويت دايجستيف وكعك الشوفان والإكثار من الفواكه مثل التفاح والبرتقال والخضراوات الطازجة خاصة ذات القشور مثل الجزر والخس والطماطم والخيار والحبوب مثل الفاصوليا والعدس.

وحول دور العوامل الوراثية قال لا يمكن ربط الاصابة بالبواسير الشرجية بعوامل وراثية ولكن العادات الغذائية والاجتماعية والرياضية هي العوامل المؤثرة في حدوثها.

معلومة

تحتوي قناة الشرج على ثلاث مخدات من أنسجة رخوة بداخلها أوعية دموية وتنتج البواسير من تضخم الأنسجة وتمدد الأوعية الدموية بداخلها فتنزلق خارج الشرج وتسبب الأعراض المرضية. وتنقسم البواسير إلى بواسير داخلية نتيجة تضخم الشبكة الداخلية وخارجية نتيجة تضخم الشبكة الخارجية.

دبي ـ عماد عبد الحميد