قد يستغرب البعض من عنوان مقالي هذا ولماذا طبيب لتجميل الأسنان يكتب مقالاً بعنوان »شكراً دبي«؟ ولكن في الحقيقة ما دفعني لكتابة هذ المقال انني كنت الشهر الماضي في زيارة لمدينة لندن وذلك من اجل التعرف على بعض التقنيات الجديدة في مجال تجميل الأسنان ومن ثم انتقلت إلى مدينة كولون في المانيا لحضور معرض الـ IDS الذي يعتبر اهم معرض لطب الأسنان في العالم وقد شد انتباهي امران مهمان اثناء زيارتي لهاتين الدولتين واللتين تعتبران من أكثر دول العالم تقدما بشكل عام وفي المجال الطبي بشكل خاص.

الأمر الأول الذي شد انتباهي: ان في مثل هذه المعارض الكبيرة والدورات التدريبية يحاول القائمون على تلك المناسبات إعطاء اهتمام أكبر للأشخاص الذين يعتقدون انهم جادون أكثر في اقتناء واستخدام تقنياتهم الجديدة او اجهزتهم وهذا شيء بديهي عموما ولكن الجدير بالذكر أن ما من شخص قابلته هناك وعرف أنني أمارس طب الأسنان في مدينة دبي حتى يبدأ بالتعامل معي باهتمام وجدية أكثر وطبعا هذا سببه قناعة هؤلاء الأشخاص أن وجود أي طبيب في دبي فهذا سبب كاف ليجعله طبيبا جادا في الحصول على كل ما هو جديد ومتطور.

وطبعا قناعتهم بهذا الأمر سببها بالتأكيد ما سمعوه وعرفوه عن مدى التطور والتقدم الطبي والمستوى الراقي الذي وصلت إليه دبي ليجعلها وأطباؤها محط اهتمام كبريات الشركات والمؤسسات الطبية في العالم.

ــ الأمر الثاني الذي شدني هو: انني ورغم استفادتي علميا وعمليا من زياراتي تلك ولكني وبسبب وجودي بدبي لم يبهرني ما تدربت عليه من تقنيات لتجميل الأسنان في جامعات لندن او ما شاهدته في المانيا باكبر معرض لطب الأسنان في العالم وهذا طبيعي.

كون المناخ العام بدبي قد اتاح لي وبمنتهى السهولة وبشكل محفز وعلى نحو دائم التعرف على كل ما هو جديد من خلال المؤتمرات العالمية التي تعقد فيها والتي اصبح القائمون عليها يتعمدون عقدها في دبي لمعرفتهم ان الأطباء من كل بقاع الدنيا سوف يكون لديهم دافع أكبر لحضور مؤتمراتهم لما تتمتع به دبي من سمعة عالمية في مجال السياحة بكل أنواعها بما في ذلك السياحة العلمية والطبية فدبي اصبحت مؤخرا نقطة جذب كبيرة لكل مرضى الشرق الأوسط والمنطقة العربية لا بل اكثر من هذا فالعديد من المؤسسات والجامعات الطبية واهم المستشفيات العالمية اسست لها فروعا في مدينة دبي الطبية وما يدعو للدهشة ان بعض تللك المؤسسات كانت ترفض فكرة فتح فرع اخر لها حتى في بلدها الام مثل جامعة هارفارد العريقة ومايو كلينك ذات الشهرة الواسعة.

ولكن ما وصلت اليه دبي من تطور على جميع الصعد والقوانين والتسهيلات التي اقرتها حكومة دبي بشكل عام وفي المجال الطبي بشكل خاص دفع تلك المؤسسات والمنظمات للعمل جاهدة ليكون لها أي شكل من اشكال التمثيل وقد كان اخر تلك التسهيلات السماح لأي طبيب حتى غير الإماراتي ان يتملك وبشكل كامل أي مشروع طبي دون اي قيد أو شرط، إن كل تلك العوامل مجتمعة قد اغرت وارغمت كل من يطمح إلى التقدم والنجاح ان يأتي اليها ليكون جزءا من ملحمة الحب والنجاح التي تعيشها دبي.