خطأ كبير يقع فيه العديد من الأطباء ربما أحياناً من دون قصد خاصة فى حالات الإصابة بالتهاب اللوزتين فالإجراء الأكثر سرعة هو كتابة عدة وصفات طبية تحتوى على كوكتيل من المضادات الحيوية للتعجيل بشفاء المريض وهو مما يؤدى إلى نتائج عكسية.
ويقول د. منصور الزرعوانى رئيس قسم المختبرات فى مستشفى القاسمى إنه من المعروف علمياً أن هناك فرقا بين الفيروسات والبكتريا.. فالبكتريا تستطيع أن تعيش بمفردها كما انه مثلما للإنسان DNA خاص به فإن للبكتريا أيضاً صفات وراثية خاصة تميزها على عكس الفيروس الذى لايستطيع ان يعيش خارج الخلايا وبالتالى فأنه دائماً فى حاجة إلى خلية ليعيش بداخلها أي انه فى حاجة إلى عائل وسيط ليحيا من خلاله.
وأوضح ان الفيروسات تعيش كل منها داخل خلايا معينة ففيروس الكبد الوبائى لايعيش الا داخل الكبد ولايمكن له ان يعيش فى القلب كما انه لاتوجد فيروسات ضارة وأخرى نافعة فالفيروسات كلها ضارة بالنسبة للانسان ومعظمها يسبب له أمراضا أو مضاعفات على عكس البكتريا التى توجد منها أنواع ضارة وأنوع أخرى نافعة يمكن لها أن تعيش مع الانسان دون ان تسبب له أية أمراض مثل البكتريا الموجودة فى الامعاء أو تلك التى تتكاثر على سطح الجلد وتتولى الدفاع عنه.
ويضيف انه فى حالة التهاب اللوزتين على وجه التحديد فإن نحو 90% منها يأتى نتيجة الفيروسات والتي تستغرق دورة المرض فيها 3 أيام اما نسبة الـ 10 % الباقية فإن سبب الالتهاب يكون ناتجا عن البكتريا والتى من الصعب أن يتمكن الطبيب المعالج من تحديد الفرق بينها وبين الاصابة الفيروسية دون اللجوء للتحليل المختبري وعلى ذلك فإن العلاج بالمضادات الحيوية مثل الاموكسلين أو غيرها من المضادات من شأنه فى هذه الحالة أن يؤدي إلى تأخير شفاء المريض الذى تستغرق دورة المرض فيها فى الحالات العادية 3 أيام تمتد فى حالة تناول المضادات الحيوية إلى 5 أيام، أي ان المضادات الحيوية تؤدى فى هذه الحالة إلى نتائج عكسية.
والسبب فى إطالة مدة المرض هو انه يوجد بالفم نحو 500 إلى 600 نوع من البكتريا المفيدة للانسان وفى حالة استخدام المضادات الحيوية فإن هذا من شأنه ان يؤدى إلى القضاء على البكتريا المفيدة للانسان وبالتالى ترك الساحة خالية للبكتريا الضارة. وفي هذه الحالة يفضل عدم تناول المريض للأدوية مع الاعتماد على تناول الأعشاب والسوائل الطبيعية.
وأشار إلى انه توجد حالات اخرى للالتهاب مثل التهاب الاذن أو حرقان البول أو الالتهابات الباطنية وفى مثل هذه الحالات لابد من اجراء التحاليل المختبرية اللازمة قبل تعاطى اية ادوية ففى حالة التهاب الاذن لابد من أخذ عينة مع الحرص على وصولها للمختبر فى اسرع وقت للحصول على نتائج واضحة وسليمة لاسباب الالتهاب، أما فى حالة حرقان البول فيفضل أن تكون عينة التحليل من البول الصباحى نظراً لوجود نسبة عالية من البكتريا فى تلك العينة خلال هذه الفترة تتيح التوصل إلى نتائج واضحة لتحديد سبب المرض.
وقال إن إجراء التحاليل فى حالات التهاب الأنف والاذن أو الالتهابات الباطنية أو اية التهابات أخرى يعد امراً ضرورياً لان هناك ادوية أو مضادات حيوية يمكن استخدامها فى علاج مرض دون الاخر، كما ان استخدام المضادات الحيوية لفترات طويلة من شأنه ان يؤدى إلى قيام الفيروسات بتطوير نفسها إلى نوع آخر لايمكن للمضادات الحيوية القضاء عليه كما حدث أخيراً بالنسبة لمرض السل المقاوم.
معلومة
يعد الحامض النووى بمثابة الناقل للصفات الوراثية فى الانسان ويتكون من مجموعة من الجينات تنقسم إلى نصفين «بعد التلقيح» احدهما من الاب والأخرى من الام، واذا قمنا بفتح الـ خء لأي شخص فان طوله قد يصل إلى ثمانية آلاف مرة طول المسافة بين الأرض والقمر. ووجود خلل في الـ خء قد يتسبب للانسان في الاصابة بالأمراض أو عوارض صحية أخرى.
الشارقة ـ عاطف حنفى
