أكدت شركة «أيه تي كيرني»، وهي إحدى الشركات العالمية المتخصصة في مجال استشارات الإدارة، أن مشروع ديزرتك للطاقة الخضراء يمثل فرصة رئيسية للشرق الأوسط لتوليد العائدات من خلال بيع الكهرباء على شكل عقود بعيدة المدى إلى أوروبا. ووفقاً لحسابات أيه تي كيرني، فإن العائدات المحتملة التي سيحصل عليها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تصل إلى 90 مليار دولار في السنة.

وتجسّد ديزرتك، حتى الآن، مفهوماً يشكل مقاربة نحو الإمداد بالطاقة إلى أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة حتى العام 2050. ويركز هذا المفهوم على إعداد الانتقال المعقول إلى إمداد بالطاقة غير مكلف وصديق للبيئة ومرتكز على موارد مأمونة.

ويخطط اتحاد دولي (كونسورتيوم) يضم 15 شركة من كبريات الشركات والمؤسسات في ألمانيا لاستثمار أكثر من 560 مليار دولار أميركي في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط في معامل للطاقة الحرارية الشمسية وشبكات لنقل الكهرباء إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل تغطية ما نسبته 15% من حاجة أوروبا السنوية من الكهرباء بالطاقة الخضراء.

وهناك شركات عملاقة في مجال الطاقة مثل إي. أون E.ON و آر دبليو إي EWR ومؤسسات مثل سيمنز، بنك ألمانيا (دويتش بانك)، ميونكنير روكفيرسيشيرونغ، نادي روما (كْلوب أوف روم) والحكومة الألمانية، تجري مناقشات الآن في مدينة ميونيخ الألمانية وأسست كونسورتيوم في 13 يوليو 2009.

وأوضح الدكتور ديرك بوكتا، نائب الرئيس والمدير المسؤول في أيه تي كيرني الشرق الأوسط: إن التحدي الذي نواجهه الآن لا يتمثل في توفير إمداد مستقبلي بالطاقة، يجمع بين التقنيات المتوفرة وبين الموارد القادرة على تلبية معيار الطاقة حين الطلب فحسب، وإنما يلبي أيضاً معايير أخرى لديمومة هذه الموارد كذلك، مشيراً إلى أن الإجراءات الضرورية لتحقيق هذا الأمر ستأخذ ما لا يقل عن عقدين من الزمان حتى تصبح نافذة، حيث أن تحقيقها يتطلب سياسة وإطارات اقتصادية شاملة.

وأضاف الدكتور بوكتا: إن نجاح هذا المشروع يعتمد على التعاون الوثيق بين أوروبا والمنطقة من أجل تقديم الطاقة القابلة للتجديد بشكل فعال عبر الاتصال الداخلي لشبكات الكهرباء من خلال نقل التيارالكهربائي عالي الفولتية بشكل مباشر.

وترى حسابات إيه تي كيرني أن العائدات المحتملة التي سيجنيها الشرق الوسط وشمال أفريقيا قد تصل إلى 90 مليار دولار أميركي في السنة. وإذا أخذنا في الاعتبار أن الاستثمار الإجمالي لحوالي 490 مليار دولار أميركي في معامل الطاقة الحرارية الشمسية فقط، فإن هذا سيؤدي إلى نسبة استثمار/عائد في حالة الاستمرار هي 15، غير آخذين في الاعتبار حالات الانحدار.

وقال كريستيان فون تشيرشكي، رئيس أيه تي كيرني في الشرق الأوسط: إن طاقة الحرارة الشمسية هي إحدى وسائل تخفيض حالات الخلل في طلب الإمداد المتوقع في الشرق الأوسط. وإذا أخذنا في الاعتبار بلداً بعينه، سنرى أن هناك حالات خلل هامة في الإمداد والطلب، خصوصاً في حالات الذروة خلال أشهر الصيف. ونظراً للطلب المتزايد، فإن هذه الفجوة ستتسع أكثر فأكثر. ويفيد تقدير أيه تي كيرني أن الفجوة الإجمالية ستصل إلى حوالي 5,4 غيغا واط في العام 2020 في أبوظبي وحدها.

وسوف تتوزع استثمارات ديزرتك بين بلدان مختلفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسوف تتنافس كافة البلدان في هذه المنطقة للحصول على نصيبها من مشروع ديزرتك الشامل.

وأضاف تشيرشكي لقد أظهرت نتائجنا السنوية في مؤشر الاستثمارات المباشرة الأجنبية الذي تنشره أيه تي كيرني أن البلدان التي تتمتع ببيئة مستقرة سياسياً واقتصادياً، وانتظام وتناسق في بيئة قانونية يمكن الاعتماد عليهما ستمثل معياراً رئيسياً مطلوباً من أجل اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر وبالتالي حصة رئسية من استثمار ديزرتك.

وتعتقد أيه تي كيرني أن مشروع ديزرتك قد يعمل كعنصر تسريع يسد فجوة الإمداد القائمة من خلال الطاقة الخضراء. وختم فون تشيرشكي حديثه بالقول: إن قدرات الطاقة الحرارية الشمسية قد تتصاعد في الشرق الأوسط لتلبية احتياجات بلدانها الخاصة من الكهرباء في أوقات الذروة وتوفير الطاقة لشبكة ديزرتك من أجل توليد عائدات إضافية خارج أوقات الذروة.

دبي ـ «البيان»