يمثل القطاع المصرفي عصب أي اقتصاد حيث يشكل لاعباً ومحركاً رئيسياً وأساسياً في الحياة الاقتصادية من حيث استقطاب رؤوس الأموال والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية من خلال توفيره للسيولة اللازمة للشركات والهيئات والمؤسسات وكذلك المشاريع الكبرى وبخاصة مشاريع البنية التحتية ومن هذا المنطلق فان هذا القطاع بطبيعة الحال يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية. ولابد للمصارف الوطنية من العمل على مواجهة التحديات الحالية والمقبلة فالعالم بعد الأزمة المالية التي ضربت معظم أسواقه مقبل على كثير من التحديات المستقبلية التي تفرض على المصارف الاستعداد لمواجهتها بوسائل وأساليب وطرق فعالة.

ومن هذا المنطلق نستعرض اليوم في الحلقة الأولى من ملف «مشهد القطاع المصرفي خلال الأشهر الستة المقبلة» توقعات وأراء خبراء مصرفيين حول نمو حجم الودائع والإقراض والفجوة بينهما واي القطاعات التي ستحظى بالنصيب الأكبر من التمويلات والبرامج التي ستطرح لجذب المزيد من الودائع حيث توقع المصرفيون أن الودائع ستشهد استقرارا أو ربما نمو طفيف خلال الفترة المتبقية من العام الجاري نظرا لتراجع الفائدة عليها مقارنة مع بداية العام والذي شهد ارتفاعا قياسيا في الفائدة وصلت إلى 8 ؟ 9%.وقال الخبراء إن الإقراض سيشهد نشاطا نتيجة توفر السيولة لدى البنوك والتي تحتاج إلى تدويرها والاستفادة منها عبر تمويلات ذات فائدة معينة مشيرين إلى أن النشاط في الإقراض سيكون حذرا وفقا لقوة القطاع الذي سيتم تمويل مشاريعه وايضا وفقا للملاءة المالية للشخص في حالة القرض الاستهلاكي.

وقال الدكتور احمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي ان ودائع البنوك تعتبر أحد أهم الخيارات الاستثمارية الحالية حيث تمثل الاستثمار الأمن دون أدنى مخاطرة مشيرا إلى أن الودائع مرشحة للنمو خلال الأشهر الستة القادمة.

ورأى أن ودائع المصارف الإسلامية تستحوذ على حصة جيدة من القطاع المصرفي نظرا لزيادة الإقبال عليها واتساع شريحة المتعاملين مع الصيرفة الإسلامية بشكل عام وهو ما يعزز فرص نموها خلال السنوات القادمة.

وأوضح أن البنك مستمر في التمويلات لمختلف القطاعات والشركات وكذلك الافراد وهو نفس حال معظم البنوك الامر الذي يدعم نمو الإقراض خلال الفترة القادمة.

ومن جانبه قال فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للافراد في مصرف الامارات الإسلامي أن معظم الموظفين وبعض المستثمرين يفضلون حفظ أموالهم على شكل ودائع بنكية فضلاً عن استثمارها في مشاريع او قطاعات تؤدي إلى خسارة رأس المال نظراً لما تتمتع به الودائع من درجة مخاطرة منخفضة فضلاً عن جدوى العائد عليها.

ولذلك فان الودائع ستزيد نتيجة الاقبال عليها في ظل حالة تقلب الاسواق الحالية مشيرا إلى ان المستثمرين يتجاوبون بصورة عامة مع الودائع الثابتة او الديناميكية والتي تتيح لصاحبها سحب جزء من مبلغ الوديعة وإرجاعه مرة أخرى بوصفها خياراً استثمارياً لا يضطرهم للدخول في مخاطرة غير محسوبة ويعرضهم لتحركات السوق العكسية.

وأكد أن الفترة الماضية شهدت نموا جيدا في التمويل وفقا للاحصائيات الاخيرة للمصرف المركزي مشيرا إلى استمرار نمو التمويل على نفس الوتيرة خلال الفترة المقبلة.

واكد محمد الشريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي ان البنوك والمصارف ستسعى خلال الفترة القادمة لزيادة حجم تمويلاتها ولكن وفقا لقوة القطاع ومردود العائد عليه حيث يستحوذ قطاع التجارة على النسبة الاكبر من التمويلات كذلك فان تمويل الافراد الاستهلاكي سيعتمد على قوة الملاءة المالية للشخص الراغب في التمويل.

واوضح انه مع استقرار أسعار الفائدة علي الودائع سيستقر نمو حجمها حيث شهد الفترة الماضية ومع حدة المنافسة لجذب السيولة أسعار غير معقولة او مقبولة على الودائع البنكية.

وقال محمد اميري مدير عام الخدمات المصرفية للافراد في مصرف دبي الإسلامي إن التمويلات مرشحة لتحقيق نسب نمو جيدة نظرا لان معظم البنوك تسعى إلى زيادة حجم إقراضها حاليا للاستفادة من السيولة المتاحة اليها مشيرا إلى أن البنك وفي إطار سياسته الرامية إلى توسيع قاعدة التمويل أطلق مجموعه من العروض التمويلية التي تشمل التمويل العقاري والتمويل الشخصي، وتمويل السيارات والمصممة خصيصاً لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة العاملين في مؤسسات القطاع الحكومي وشبه الحكومي.

وأضاف أن البنوك وفي إطار المنافسة بينها لجذب مزيد من الودائع ستقوم بطرح العديد من البرامج الجاذبة نظرا لاستقرار الفائدة عليها.

وبدوره قال سليمان المزروعي إن الإقراض الاستهلاكي بمختلف أشكاله ؟ لا شك - شهد نموا ملموسا ونشاطا جيدا خلال الفترة الماضية، حيث تراجعت الفائدة على القروض الشخصية وكذلك قروض السيارات كما بدأت البنوك في طرح عروض جديدة على بطاقات الائتمان للاستفادة من فترة الإجازات واحتياج الأفراد لتمويل إجازاتهم.

ولفت إلى أن على الرغم من تريث البنوك في التمويل العقاري سواء على صعيد المطورين والمقاولين أو على صعيد تمويل الأفراد الراغبين في شراء الوحدات إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تجد مخرجا لنفسها بالدخول في شراكة مع شركات التطوير العقاري الكبرى لتمويل وحدات مشاريع محددة مشيرا إلى أن البنوك تقدم تمويلات كبري للقطاع التجاري ذات العوائد المجزية وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من النشاط في سوق الإقراض في حين ستشهد الودائع استقرارا فلا توجد حاجة حاليا لزيادة الفائدة عليها نظرا لتوفر السيولة في المصارف.

*********

لغة الأرقام

في وقت الأزمات الاقتصادية لا صوت يعلو على صوت الأرقام حيث تصبح لغة الأرقام هي اللغة السائدة بين رجال السياسة والاقتصاد وحتى رجل الشارع العادي لأنها تضع الإنسان أمام الحقيقة التي لا تقبل الشك فهي لغة «1+ 1= 2» فمن يريد أن يعرف الحقيقة سيرجع إلى الأرقام ومنها يستطيع أن يحدد إلى أين وصلت تداعيات الأزمة.

وما مدى تأثيرها دون أن يستمع إلى أراء ونصائح المتفائلين أو المتشائمين هذا الحديث ينقلنا إلى الفكر الديناميكي و الإستراتيجية الجديدة التي اتبعها مصرف الإمارات المركزي منذ أن بدأت الأزمة المالية في ضرب الأسواق الاقتصادية حيث دأب المركزي على إصدار نشراته الإحصائية بصفة شهرية والمتضمنة بيانات وأقام عن واقع السوق المصرفي المحلي والتي تضع الفرد العادي أمام الحقيقة الكاملة دون أي شك.

البيانات الإحصائية لنشرة المركزي الأخيرة تؤكد إن هناك نشاطا ملموسا على صعيد الإقراض حيث زاد الإقراض الاستهلاكي بواقع 6 مليارات درهم منذ مطلع العام وحتى شهر مايو الماضي كما ارتفعت الودائع أيضا بمقدار أكثر من 10 مليارات درهم في شهر واحد من ابريل إلى مايو.

على صعيد متصل يبدأ اليوم «البيان الاقتصادي» في نشر أولي حلقات ملفه الاقتصادي «مشهد القطاع المصرفي خلال الأشهر الستة القادمة» حيث سنستعرض من خلال مجموعة من خبراء القطاع في الدولة رؤيتهم و توقعاتهم لواقع القطاع في الدولة خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.

محمد هيبة

mheiba@albayan.ae