أنهت أسواق النفط تعاملات الأسبوع الماضي على مكاسب بلغت 6% مستفيدة من مؤشرات على تحسن المناخ الاقتصادي، لكن منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك قالت انه لا تزال هناك كميات كبيرة من النفط مخزنة في الأسواق وأنها غير راضية عن التقلبات التي حدثت مؤخرا في أسعار النفط.
وأشارت المنظمة إلى أن معدل التقيد بالتخفيضات الإنتاجية التي أقرتها يتراوح بين 78 و80%. وبنهاية تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة أغلقت أسعار الخام الخفيف عند 56, 63 دولارا للبرميل معوضة الخسائر التي لحقت بها الأسبوع قبل الماضي والبالغة 10%.
وفي لندن أغلق خام القياس الاوروبي مزيج برنت لعقود سبتمبر مرتفعا 45, 1 دولار أو 2, 2% إلى 20, 65 دولار للبرميل بعد أن تراوح في نطاق بين 81, 62 دولارا و93, 65 دولارا. وأضافت بيانات المساكن مزيدا من الدعم لأسعار النفط بعد أرباح أفضل من المتوقع لشركات أميركية وأرقام قوية للنمو الاقتصادي في الصين. ولقي النفط دعما أيضا من تجدد الاحتجاجات العنيفة المرتبطة بانتخابات الرئاسة المتنازع على نتائجها في إيران.
ورأى الأمين العام لمنظمة أوبك الدكتور عبدالله البدري أن لا أحد يستطيع تسليط الضوء على ابعاد تقلبات السوق والأسعار أفضل من الرقابة اليومية وعن كثب لأسواق المال والبورصات العالمية.
وأوضح أن أسعار سلة خامات الأوبك وصلت في بداية العام 2008 إلى 92 دولارا للبرميل الواحد ثم سرعان ما ارتفعت إلى 140 دولارا خلال النصف الأول من شهر يوليو من نفس العام ثم بدأت تتراجع بشكل تدريجي إلى أن وصلت إلى 35 دولارا للبرميل الواحد في ديسمبر 2008.
وشدد على القول أن الوضع المتأرجح أثر بشكل مباشر على ثقة الدول المنتجة وقلل من برامج الاستثمارات في قطاع النفط ورفع من قلق المنظمة حول ضرورة تجنب مثل هذه المستويات من التقلبات الشديدة على المدى الطويل. ونوه البدري إلى استمرار عدم استقرار السوق وارتفاع وتيرة تقلبات أسعار النفط دفعت الأوبك إلى عقد مؤتمرين غير عاديين لوزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء بالإضافة إلى مؤتمر تشاوري خلال الربع الأخير من العام 2008 .
بالإضافة إلى مؤتمرين عاديين الأول في مارس والثاني في سبتمبر من نفس العام. وأوضح أن وزراء النفط والطاقة كالعادة أجروا كعادتهم مراجعات شاملة لأوضاع السوق النفطية واتخذوا مجموعة من القرارات التي تهدف إلى استقرار السوق وتوازن الأسعار حيث ارتفع إنتاج الدول الأعضاء ال13 دولة في شهر يوليو إلى 32 مليونا و500 الف برميل في اليوم.
وأضاف أن المنظمة بادرت خلال النصف الثاني من العام الماضي إلى ضبط إنتاجها من أجل وضع حد لتدهور أسعار النفط وواصلت التعاون والحوار مع الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة والمنظمات المختصة وعقدت ورش عمل مع روسيا والمؤتمر الوزاري مع مفوضية الطاقة في الاتحاد الأوروبي وشاركت بشكل فعال في أعمال الدورة ال11 لمنتدى وكالة الطاقة الدولية في روما وفي المنتدى الدولية للطاقة في جدة ومؤتمر الطاقة في لندن والمؤتمر العالمي ال19 للطاقة في مدريد ومؤتمر قمة النفط في باريس والمؤتمر ال16 للبترول والغاز في الدوحة ومؤتمر النفط والمال في لندن والمؤتمر ال13 للنفط والغاز في طهران.
وأشار البدري إلى أنه في خضم هذه التحديات التي تواجه قطاع صناعة النفط عرضت الأمانة العامة للأوبك المرحلة الأخيرة لسلة المقترحات في الوقت الذي كانت تستبعد فيه للانتقال إلى المبنى الجديد في وسط العاصمة النمساوية فيينا .
والذي من المقرر أن يتم في نوفمبر المقبل. ونوه بأهمية انجاز التقارير الشهرية عن أوضاع سوق النفط والنشرة الدولية للنفط والنشرة السنوية الإحصائية بالإضافة إلى عدد من الدراسات ذات الصلة بالنفط وتقييم آثار أزمة الركود الاقتصادي على أسعار النفط وتحديد رؤية الأوبك لواقع ومستقبل النفط حتى العام 2030 وكافة السيناريوهات المحتملة للسوق النفطية العالمية وحالة العرض والطلب والإنتاج والتكرير والاستثمار ودور النفط في التنمية ومكافحة المتغيرات المناخية خلال العقود المقبلة.
وأشار إلى أن حدود الأزمة المالية العالمية التي ضرت العالم خلال النصف الثاني من العام 2008 يكمن تقييم آثارها عندما ينظر المرء إلى تداعياتها الهائلة وكيفية وقف الانهيار التام. وأوضح البدري أنه مع مرور الأشهر واصل الاقتصاد العالمي انهياره من السيئ إلى الأسوأ مصحوبا بانعكاسات سلبية على السوق النفطية العالمية والذي اتسم بأجواء التقلبات التي سادت العام. واكد أن أسعار النفط خلال منتصف العام 2008 ارتفعت إلى رقم قياسي غير مسبوق، مشيرا إلى أن أسعار النفط سرعان ما تعرضت لضغوط غير متوقعة في الوقت الذي واصلت فيه الأزمة المالية تضرب اقتصاديات العالم والتسبب في تراجع الطلب العالمي على النفط كما حدث لأول مرة عام 1983.
(الوكالات)
