أغلقت الأسواق العالمية تداولات الأسبوع مسجلة أفضل أداء أسبوعي لها منذ شهر مارس الماضي. وأنهي داو جونز الاسبوع على مكاسب قدرها 3, 7 في المئة في حين صعد ستاندرد اند بورز 7 في المئة وسجل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا قفزة قدرها 4, 7 في المئة.
وزاد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الكبرى في اوروبا سبعة في المئة خلال الأسبوع مسجلا أكبر مكاسب أسبوعية منذ اواخر نوفمبر. وارتفعت أسهم البنوك لتعوض خسائرها في وقت سابق بعدما استوعب المستثمرون نتائج سيتي جروب وبنك أوف أميركا.
تباين الاسهم الاميركية
وأغلقت الاسهم الاميركية متباينة مع صعود مؤشر داو جونز الصناعي القياسي وتراجع طفيف لمؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا في جلسة متقلبة اثر فيها المستثمرون توخي الحذر وسط أرباح تبعث على التفاؤل من شركة /اي.بي.ام/ عملاق التكنولوجيا وأرقام مخيبة للامال من العملاق الصناعي جنرال الكتريك. لكن مؤشرات الاسهم الرئيسية الثلاثة في وول سجلت أفضل اسبوع من المكاسب منذ منتصف مارس. وأنهى داو جونز جلسة الجمعة مرتفعا 12, 32 نقطة أو 37, 0 في المئة عند 49, 8743 نقطة لكن ستاندرد اند بورز أغلق على انخفاض طفيف بلغ 36, 0 نقطة أو 04, 0 في المئة الي 3, 940 نقطة. وأغلق ناسداك مرتفعا 58, 1 نقطة أو 08, 0 في المئة عند 81, 1886 نقطة.
وتواجه الشركات الأميركية مزيداً من المصاعب. وقال مصدر قريب من مجموعة سي.اي.تي المالية ان الشركة تجري محادثات مع مصرفي جيه.بي. مورجان تشيس وجولدمان ساكس جروب للحصول على تمويل قصير الاجل يتراوح بين مليارين الي ثلاثة مليارات دولار مع بحثها عن سبل لتفادي افلاس محتمل.
وأضاف المصدر أن سي.اي.تي ما زالت في محادثات مع حملة السندات من أجل مقايضة للدين بأسهم. ومضى قائلا ان أحد الخيارات المحتملة امام سي.اي.تي هو بيع بعض الاصول لجمع رأسمال. وقال المصدر ان افلاسا ما زال محتملا خلال الايام القليلة القادمة وان سي.اي.تي تواصل حوارا جاريا مع الهيئات التنظيمية بشأن الوضع.
وقال المصدر ان المجموعة كانت تريد الحصول على اذن من المنظمين لنقل اصول الى وحدتها المصرفية لكن هذا لم يحدث. ولم يمكن على الفور الوصول الى مسؤولين في سي.اي.تي للحصول على تعقيب. ولم يرغب المصدر في الكشف عن هويته لان المحادثات ليست علنية.
ارتفاع الاسهم الاوروبية
وارتفعت الاسهم الاوروبية للجلسة الخامسة على التوالي وجاءت أسهم البنوك وشركات السلع الاساسية في مقدمة الرابحين مع تحسن ثقة المستثمرين بشأن انتعاش للاقتصاد العالمي. وارتفعت أسهم اتش.اس.بي.سي و بي.ان.بي باريبا وسوسيته جنرال وبانكو سانتاندر بما يتراوح بين 5, 0 واثنين بالمئة. وأعلنت مجموعة سيتي جروب أنها حققت أرباحا بلغت 3, 4 مليارات دولار في الربع الثاني من العام بفضل مكاسب من صفقة سميث بارني في حين حقق بنك أوف أميركا أرباحا فصلية تجاوزت توقعات وول ستريت.
وصعدت أسهم شركات السلع الاساسية مع ارتفاع النفط والنحاس. وصعدت أسهم شركات الطاقة بي.جي جروب و بي.بي وتوتال بما يتراوح بين 9, 0 و1, 2 بالمئة في حين زادت أسهم شركات التعدين انتوفاجاستا و بي.اتش.بي بيليتون وريو تينتو واكستراتا بما تراوح بين واحد و4, 5 بالمئة.
وفي البورصات الرئيسية في اوروبا أغلق مؤشر فاينانشال تايمز لاسهم الشركات البريطانية الكبرى مرتفعا 62, 0 في المئة بينما صعد مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في فرانكفورت 43, 0 في المئة. وفي باريس أغلق مؤشر كاك لاسهم الشركات الفرنسية الكبرى على مكاسب قدرها 59, 0 في المئة.
في الأثناء قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان المانيا لن تسمح للمراكز المالية في نيويورك أو لندن بأن تملي على الاخرين كيفية جمع الاموال ثم تتركهم يدفعون ثمن اخطائها.
قواعد لتنظيم الأسواق
واضافت ميركل ان المانيا ستسعى من خلال منتدى مجموعة العشرين للزعماء العالميين للحث على قواعد أكثر صرامة لتنظيم الاسواق المالية. ومضت قائلة: وول ستريت او مدينة لندن لن تملي مرة اخرى علينا كيفية جمع المال وتترك الاخرين يدفعون الفاتورة. وتعليقات ميركل التي أدلت بها في مدينة نورمبرج هي المرة الثانية في الاسابيع الاخيرة التي تنتقد فيها المراكز المالية في الولايات المتحدة وبريطانيا.
ففي الشهر الماضي قالت المستشارة الالمانية ان لديها شكوكا بشأن نطاق سلطات مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي والخطوات التي استحدثها بنك انجلترا المركزي. وفي تعليقاتها في يونيو قالت ميركل ايضا ان البنك المركزي الاوروبي: أذعن إلى حد ما للضغط الدولي باتخاذ قرار بشراء سندات مغطاة لضخ اموال في اسواق الائتمان وهو شكل راديكالي للتحفيز النقدي.
وانتقد وزير المالية الالماني بير شتاينبروك ايضا موقف الساسة البريطانيين من الاسواق المالية في لندن. وفي وقت سابق من هذا الشهر اتهم شتاينبروك بريطانيا بعرقلة الجهود لاصلاح الاسواق المالية العالمية بسبب مبالغتها في الحرص على حماية اسواق لندن المالية.
وفي سياق متصل دعا جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي دول منطقة اليورو الى بذل كل ما بوسعها لتعزيز الثقة في الاقتصاد مع الحفاظ على مصداقية الميزانيات في الاجل الطويل. وقال : أعتقد أن هناك قبل كل شيء مشكلة ثقة في منطقة اليورو لا مشكلة ملاءة مالية. وأضاف: من المهم جدا القيام بما يجب القيام به اليوم وتعزيز الثقة في عودة الانضباط إلى الميزانية.
وقال تريشيه ان دول منطقة اليورو تعي التزامها بضبط الميزانيات لكن لايزال ينبغي عليها اعادة النظر في أولوياتها على صعيد الانفاق. وأوضح: ما أقوله ببساطة هو أننا ننفق أكثر من اللازم وينبغي أن نقلص الانفاق و ينبغي أن نعود الى الانضباط في الميزانيات وأن نتحلى بالمصداقية. وكان وزير الميزانية الفرنسي ايريك ويرث قال الاسبوع الماضي إن فرنسا لن تخفض عجز ميزانيتها العامة الى ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي حتى عام 2013 أو 2014. ويدور العجز بين سبعة و7.5 بالمئة في 2009 و2010.
وتناقش ألمانيا بالفعل استراتيجية محتملة للخروج من برامج التحفيز التي وضعتها الحكومات في أنحاء أوروبا على مدى الشهور الاخيرة لمعالجة التباطؤ. لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يقول ان هذا النقاش سابق لاوانه وقد تجاهل التحذيرات بشأن تفاقم المديونية العامة باعلانه عن قرض وطني مزمع في وقت لاحق هذا العام سيستخدم لتمويل استثمارات استراتيجية.
ومن المتوقع زيادة نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في فرنسا لتصل الى 77 في المئة هذا العام و83 في المئة في 2010 وهو ما يتجاوز بكثير سقف الستين في المئة الذي يضعه الاتحاد الاوروبي.
(وكالات)
