اعتبر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الأزمة المالية يفترض ان تشكل فرصة للبلدان الفقيرة لإجراء إصلاحات على اقتصادها. وحذر مؤتمر الأمم المتحدة البلدان التسعة والأربعين الأقل تطوراً منها 33 في إفريقيا من انها وصلت إلى منعطف، لأن الأزمة امتصت حوالي الثلثين من نموها الاقتصادي.
وقال تشارلز غور الخبير الاقتصادي في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ان «الاستمرار كما لو ان شيئاً لم يحصل أمر متعذر». وأضاف ان «على البلدان الأقل تطوراً ان تعتبر الأزمة مناسبة للتغيير».
وأشار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقريره السنوي إلى ان هذه البلدان تأثرت في الوقت نفسه بتراجع أسعار المواد الأولية وتدني الاستثمارات الخاصة وتحويلات الأموال من المهاجرين الذين يعملون في الخارج، التي تضاف إلى أزمتي الغذاء والطاقة العام الماضي.
وقال التقرير ان هناك حاجة إلى دور حكومي أكبر في سياسات التنمية بالدول الأشد فقراً في العالم لمساعدتها على الخروج من الأزمة المالية العالمية. ويفترض أن النمو الاقتصادي في معظم الدول الأقل نمواً في العالم لن يجاري الزيادة السكانية فيها هذا العام. وقال تشارلز إن هذا وضع خطير جداً وسيتطلب التعامل معه تحركاً وطنياً ودولياً.
وأضاف ان الأزمة كشفت على نحو غير مسبوق أوجه القصور في نموذج التنمية الحالي. وتقول أونكتاد ان على الدول النامية أن تتجاوز الإصلاح الهيكلي لتركز على الحكم الرشيد الذي ينبغي أن يقوم على المشاركة والنزاهة والأخلاق والمساءلة والشفافية والكفاءة.
وأضافت المنظمة ان الاختبار الحقيقي سيتمثل في قدرة الدول الفقيرة على استخدام هذا النهج لمباشرة سياسات تحقق أداء اقتصادي أفضل. وقالت ان على الحكومات استخدام السياسة النقدية للتحفيز في مواجهة الأزمة والاستثمار في البنية التحتية على أن تساعد المعونات الأجنبية في تمويل أوجه العجز إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على تعبئة الموارد.
وحثت أونكتاد الدول النامية على الاستثمار في تعزيز الإنتاجية الزراعية لمعالجة الأمن الغذائي مما يجسد المخاوف ذاتها التي عبر عنها الأسبوع الماضي تعهد قادة مجموعة الثماني للدول الغنية برصد 20 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لمساعدة الدول الفقيرة على تدبير احتياجاتها من الغذاء.
ويتناول التقرير أيضاً سبل استخدام الدول النامية للسياسة الصناعية بغية تعزيز إنتاج الصناعات التحويلية وهي نقطة ضعف تقليدية في الاقتصادات الإفريقية عن طريق التركيز على التكنولوجيا والمعرفة لتطوير القطاعات عالية المردود.
ويستند التقرير إلى بيانات من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة تتوقع نمو اقتصادات الدول التسع والأربعين الأقل نمواً في العالم 7, 2 بالمئة في 2009 مقابل متوسط بلغ 4, 7 بالمئة سنوياً في الفترة من 2003 إلى 2008.
وباستبعاد بنجلادش التي تشكل نحو 25 في المئة من ناتج المجموعة يكون معدل النمو 1, 2 في المئة فقط أي أقل من معدل النمو السكاني مما سيسفر عن تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مع تأثر الدول الإفريقية الأكثر اعتماداً على صادرات السلع الأولية بدرجة أكبر من الدول الآسيوية.
