عبر جمال قاسم سلطان الرئيس التنفيذي لمجموعة سلطان للاستثمار عن تفاؤله بخروج الاقتصاد المحلي من أجواء تأثيرات الأزمة العالمية وتبعاتها نهاية العام الحالي.
وقال سلطان الذي يشغل أيضا منصب أمين سر جمعية المقاولين في حديث ل«عالم الاستثمار» إن الارتفاع الكبير لأسعار العقارات خلال السنوات الأربع الماضية شجع كثيرا من المستثمرين على الاستفادة من هذه الطفرة وأصبح الكل يتنافس على نصيب من هذه الكعكة.
وفي المقابل فإن ضغوط الأزمة العالمية أدت إلى تأجيل أو إلغاء بعض المشاريع وتأجل البعض الآخر فضلا عن خروج بعض المستثمرين، مشيرا إلى أن هذا الأمر أثر بطبيعة الحال على المقاولات الذي يرتبط ارتباطا عضويا بهذا القطاع.
وأوضح أن التأثيرات السلبية تمثلت في تأخير دفعات المقاولين بسبب عجز بعض الملاك والمطورين ممن كانوا يعتمدون على التمويل البنكي عن الوفاء بالتزاماتهم في ظل إحجام أو تشدد البنوك عن منح قروض أو تسهيلات.
وبين تأخير الدفعات وقلة المشاريع المطروحة اضطرت شركات المقاولات إلى تسريح جزء من عمالتها بهدف ضغط النفقات وهذا التسريح لم يشمل فئة العمالة الحرفية فقط بل طال المهندسين والمحاسبين والفئات العليا ممن كانت لهم أيضا استثمارات داخل الدولة سواء في سوق الأسهم أو في قطاع التملك العقاري، أو ممن عليهم قروض للبنوك لشراء سيارات وخلافه.
ويستطرد سلطان قائلا: إذا اعتبرنا أن للأزمة المالية وجهين أحدهما سلبي فهناك آخر ايجابي وهو ما سنلمسه خلال الأشهر القليلة المقبلة خاصة فيما يتعلق بالأسعار سواء أسعار مواد البناء أو أسعار الوحدات بشتى أنواعها الإدارية والسكنية والتجارية. وقد شعرنا بالفعل بتغير ملحوظ في الأسعار سيكون في صالح المطورين والمستثمرين على حد سواء.
وقال إنه على سبيل المثال إذا كانت تكلفة بناء القدم المربع الواحد تتراوح بين 600 إلى 800 درهم، فقد أصبحت الآن لاتتعدى 200 إلى 400 درهم وبذلك تمثل الفترة الحالية فرصة جيدة للكثير من المستثمرين الذين يتمتعون بقدرات مالية عالية ووفرة في السيولة يمكنهم استغلالها.
السكن الخاص
وبالنسبة للسكن الخاص مثلت الأسعار في السابق تحديا كبيرا أمام من كان يحلم بسكن خاص حيث تجاوزت تكلفة تنفيذ الفيلا الواحدة 5 ملايين درهم فضلا عن أحجام الكثير من المقاولين والاستشاريين عن تنفيذ هذه الأعمال بسبب ضغوط المشاريع. أما الآن فأصبحت الفرصة مهيأة في ظل الأسعار الحالية وبتكلفة قد لا تتعدى 2 مليون درهم للفيلا هذا بالإضافة إلى تفرغ المقاولين والاستشاريين. وقال إنه خلال سنة من الآن وتحديدا في منتصف 2010 من المتوقع أن يعود السوق إلى ما كان عليه في 2001 أو 2002 من حيث عدد المشاريع وقيمتها.
أرباح المقاولين
ويؤكد سلطان أن الوقت مناسب الآن للاستثمار العقاري خاصة وأن تراجع أسعار مواد البناء في صالح المستثمرين الجدد كما سيشجع الآخرين على استكمال مشاريعهم، كذلك يجب ألا ننسى أن الحكومة لن تتوقف عن طرح مشروعاتها واستكمال مابوشر بتنفيذه قبل الأزمة، وكل هذه المشاريع مجتمعة تضمن استمرارية النشاط في قطاع المقاولات.
سوق أبوظبي
وأشار سلطان إلى توجه العديد من المقاولين للعمل في أبوظبي التي لم تتأثر مشاريعها كثيرا كما أن أعدادا من المقاولين توجهوا للعمل في كل من قطر والسعودية، مشيرا إلى أن هذا وضع طبيعي لمن ينشدون التوسع في نشاطهم ومؤكدا في الوقت ذاته على أن الإمارات تبقى في وضع أفضل من حيث حجم المشروعات خليجيا رغم الأزمة مما يشجع على عودة النشاط أيضا لباقي القطاعات المرتبطة بقطاع المقاولات باعتباره محركا رئيسيا لها.
وعن مجهودات جمعية المقاولين لحل مشكلة تأخير دفعات المقاولين قال سلطان إن الجمعية جمعية نفع عام وليس لها سلطة اتخاذ القرار. وعليه فقد وفقت في حل بعض المشاكل ولم توفق في البعض الآخر، لكن مازالت المحاولات مستمرة، منتقدا الضغوط ومساومات بعض المطورين على المقاولين مشيرا إلى أن مساومة المقاولين على مستحقاتهم يفقد المطورين مصداقيتهم.
نشاط الشركة
ويتنوع نشاط شركة سلطان عبد الرحمن للاستثمار بين المقاولات والعقارات وتجارة التجزئة وقطاع الضيافة ويؤكد جمال قاسم سلطان على استمرار نشاط المجموعة الاستثمارية بنفس وتيرة العمل السابقة وخاصة في قطاع المقاولات بأنواعها والعقارات موضحا أن نشاطهم في تجارة التجزئة وقطاع الضيافة لم يتأثرا كثيرا.
وهناك مؤشرات ايجابية على تحسن الاقتصاد المحلي لخصها جمال سلطان في أمرين أساسيين الأول عودة السيولة من جديد لسوقي أبوظبي ودبي الماليين، وزيادة حجم التداول فيهما مرجعا ذلك لتحسن مستويات الأسعار التي شجعت على حركة البيع والشراء فضلا عن تغير المفاهيم حول الاستثمار في الأسهم بعيدا عن المضاربات والصفقات السريعة باعتبارها الوسيلة المناسبة للاستثمار طويل الأجل في الشركات الحقيقية التي تتمتع بمكانة جيدة في السوق.
أما الأمر الثاني فيتمثل في عودة النشاط لقطاع المقاولات المحرك للكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى ووجود مؤشرات على ارتفاع طفيف في الأسعار.
ولم يغفل سلطان البنوك المحلية التي لعبت دورا رئيسيا في هذا الانتعاش التدريجي بفضل ماتبديه الآن من مرونة ما في التعامل مع المستثمرين والأفراد بشكل عام كردة فعل على الدعم الحكومي الذي وجه لها خلال الربع الأول من العام الجاري للتخفيف من أعبائها مشيرا إلى أن نهاية 2009 ستشهد تحسنا ملحوظا في الاقتصاد أكثر وأكثر مؤكدا أن نتائج معظم الشركات خلال 2009 ستأتي مشابهة لنفس نتائج 2008.
دبي ـ «البيان»
