تعكف بورصة ناسداك دبي على مراجعة قواعد الإدراج بهدف تعزيز النظام على نحو يحقق التوازن بين جودة وكفاءة الإطار التنظيمي من جانب، ويسر عملية الإدراج بالنسبة لجهات الإصدار من جانب آخر، وجرى تشكيل مجموعة عمل استشارية تضم خبراء قانونيين ومحاسبين، فضلا عن ممثلين عن مختلف المشاركين في السوق.

كما تم تشكيل لجنة فرعية أخرى تتعامل بشكل خاص مع مسألة إدراج الصكوك والسندات، وتناقش هذه اللجنة مسائل بعينها تتعلق بقواعد الإدراج، وتتطلع البورصة كذلك إلى تطوير سوق ثانوية لتداول الصكوك والسندات، وذلك على نحو يجعلها قابلة للتداول في أوساط جمهرة المستثمرين.وقال أميت ساهي، مدير أول قسم الإدراج في بورصة «ناسداك دبي» إنه يتم في الوقت الحالي إجراء مشاورات مكثفة لتعزيز نظام الإدراج في البورصة بما يؤدي إلى تيسير عمليات الإدراج، وذلك من دون أن تأتي عملية المراجعة المذكورة على حساب جودة ومصداقية كل من الإطار التنظيمي الذي أرسته سلطة دبي للخدمات المالية.وقواعد الإدراج المطبقة من قبل بورصة ناسداك دبي، وتتضمن عملية المراجعة النظر في كافة القضايا والمسائل المثارة من جانب المشاركين في السوق الذين يعدون أطرافا في المجموعة الاستشارية التي جرى تشكيلها لأجل هذا الغرض، كذلك جرى تشكيل لجنة أخرى فرعية تتعامل بشكل خاص مع مسألة إدراج الصكوك والسندات، وتناقش هذه اللجنة مسائل بعينها تتعلق بقواعد الإدراج.

محاور المراجعة

وتابع حديثه بقوله: يتم إدراج السندات والصكوك في الوقت الحالي وفقا لقواعد الإدراج السارية المفعول منذ سبتمبر 2005، ولكنها محل مراجعة في الوقت الراهن، وتستغرق عملية الإدراج فترة زمنية تتراوح بين 15 و 20 يوما. حيث تطبق البورصة مجموعة معايير للأهلية يتعين توافرها في كل جهة إصدار، وبموجبها، تخضع جهات الإصدارات لالتزامات مستمرة، كما يكون من المتعين على جهة الإصدار رفع التقارير، وذلك بناء على قواعد سلطة دبي للخدمات المالية.

وحدد أميت ساهي المسائل قيد المراجعة وإعادة النظر ضمن قواعد الإدراج الحالية، وتتمثل في التالي:

أولا: نظام الرعاية الأولى لإصدار السندات والصكوك: ويدور النقاش حول عدد من القضايا، من بينها، قدرة جهة الإصدار على الوفاء المستمر بالالتزامات الملقاة على عاتقها.

ثانيا: تصنيف المستثمرين الأفراد (التجزئة) والمستثمرين المؤسساتيين (الجملة)، ويتناول النقاش بحث ما إذا كان الاستهداف يتعلق بالمستثمرين أم يخص فئات الأوراق المالية، وماهية معايير تمييز المستثمرين الأفراد عن نظرائهم المؤسساتيين.

رابعا: الحسابات المدققة، ويجري النقاش حول ما إذا كان مطلوبا من جهة الإصدار أن يكون لديها حسابات مدققة لمدة عامين أو ثلاثة أعوام.

خامسا: طرق الإفصاح العام، ويدور البحث حول ما إذا كان سيتم نشر التقارير والوثائق عبر موقع البورصة على الإنترنت، أم تكون هذه الوثاقة متاحة للتحري والتمحيص من جانب المستثمرين.

سادسا: أهلية جهة الإصدار، وتتطرق المراجعة مسألة التقييم الائتماني لجهة الإصدار، وشرط امتلاك جهة الإصدار أصولا مالية لا تقل قيمتها عن 10 ملايين دولار.

وقد أعلن محافظ مصرف الإمارات المركزي سلطان بن ناصر السويدي في يونيو الماضي أن الإمارات ستقر قانونا في غضون 6-4 أسابيع على الأقل لإصدار أول سندات سيادية من شأنها أن تساعد في تطوير سوق السندات المحلية، وأضاف أن حكومة الإمارات ستضمن أيضا أدوات دين تصدرها البنوك، مشيرا إلى أن عملية إقرار قانون للسماح بإطلاق أول إصدار من السندات السيادية بالإمارات قد تستغرق 6-4 أسابيع.

والجدير بالذكر أن كلا من أبوظبي ودبي أصدرت بالفعل سندات هذا العام؛ فقد جمعت أبوظبي ثلاثة مليارات دولار في أواخر مارس في إطار برنامج سندات بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الإنفاق الحكومي العام، وباعت دبي سندات بعشرة مليارات دولار لبنك الإمارات المركزي في فبراير، وتعتزم جمع عشرة مليارات دولار أخرى.

وكشف أميت ساهي عن أن بورصة ناسداك دبي تعكف على التحضير لعدة مبادرات رئيسية، تشمل، جعل إصدارات الصكوك والسندات قابلة للتداول عبر إيداع هذه الإصدارات لدى غرفة الإيداع المركزية للأوراق المالية ببورصة ناسداك دبي، وإعطاء كافة الإدراجات الأولية والحصرية إمكانية استخدام غرفة الإيداع المركزية للأوراق المالية ببورصة ناسداك دبي، وتطبيق هيكل رسوم ضمان تنافسي بالنسبة للإصدارات الحصرية، وتنشيط خدمات غرفة الإيداع المركزية للأوراق المالية ببورصة ناسداك دبي لكافة المشاركين في السوق.

وقال أميت ساهي إن البورصة قد انخرطت على مدار عام ونصف عام ؟ والكلام مازال على لسانه في عملية تعلم واسعة النطاق، وينظر إليها على أنها بورصة إقليمية تعمل وفقا للمعايير الدولية، وتشتمل البورصة على سوق للمنتجات المهيكلة وسوق آخر لمنتجات المشتقات، ولقد جرى مؤخرا إطلاق أول صندوق يتداول أسهمه في البورصة مدعوما بالذهب، وهو أسهم دبي الذهبية، وعلي الرغم من اندراج هذه الأسهم ضمن فئة الصناديق المدرج أسهمها في البورصات، إلا أنها تعتبر من الناحية الواقعية أوراقا مالية مهيكلة.

وتابع حديثه قائلا: نحن في الوقت الحالي لدينا إصدارات تشمل 7 سندات تقليدية، و20 إصدار صكوك إسلامية، وتبلغ القيمة السوقية للصكوك 5, 16 مليار دولار، وهو ما يجعلها أكبر بورصة في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة فيها، وإذا ما نظرنا إلى إصدارات الصكوك المتداولة حاليا في البورصة، نجد أنها تشتمل على إصدارات سندات سيادية وأخري شبه سيادية، فضلا عن إصدارات سندات لشركات إقليمية ودولية.

واستدرك أميت ساهي قائلا: تقع البورصة في قلب مركز دبي المالي العالمي، وهي تعتبر بوتقة صهر حقيقية، ونقطة التقاء بين الشرق والغرب، وتعد كذلك بمثابة بوابة دخول لأسواق المال، وذلك من خلال إدراجات أسهم تغطي مختلف فئات الأصول، وبالتالي، تطبق البورصة أرقى المعايير الدولية فيما يتعلق بالتنظيم والشفافية، ولدى البورصة إصدارات تغطي قارات العالم الخمس، وهو ما يضفي عليها السمة العالمية، وتوفر البورصة لجهات الإصدار حضورا عالميا واسع النطاق، استنادا إلى الروابط الموجودة بين بورصة ناسداك دبي ومجموعة «ناسداك أو إم إكس».

وتقدم أيضا لأعضائها جسورا تربط بين الاستثمارات الدولية المؤسساتية وأوعية السيولة الإقليمية التي يهيمن عليها المستثمرون الأفراد، وتعتبر كذلك البورصة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك نطاقا متسعا من المنتجات، وتتضمن الأسهم والمنتجات المهيكلة والمشتقات والصكوك والسندات والسلع المتداولة على البورصة.

فوائد جهات الإصدار

وتطرق أميت ساهي إلى الفوائد التي تجنيها جهات الإصدار من جراء إدراج إصداراتها في البورصة بقوله: يحقق إدراج الإصدارات في بورصة تتمتع بشهرة عريضة على غرار حالة بورصة ناسداك دبي إمكانية النفاذ إلى أوعية سيولة تتميز بالضخامة.

كما تكتسب جهات الإصدار المصداقية من جراء تطبيقها قواعد إدراج تتوافق مع أرقى المعايير العالمية، وتوفر أيضا البورصة آلية كفئة للإفصاح عن بيانات الشركات التي تتيحها على نطاق واسع لمجتمع المستثمرين، فضلا عن أن عملية الإصدار تساعد جهات الإصدار على تنويع قاعدتها من المستثمرين.

سوق دين محلي

ويرى خبراء أن عملية تطوير قواعد الإدراج تأتي ضمن مساعي بورصة ناسداك دبي لتطوير أسواق دين محلية، توفر هذه الأسواق إمكانية استيعاب تقلبات تدفقات رؤوس الأموال.

وتقليل مخاطر عدم الاستقرار المالي، فضلا عن أن تأسيس سوق الدين يوفر للمؤسسات الاستثمارية أدوات تكفل لهم عوائد مستقرة على أجل طويل، وتتيح لهم في الوقت ذاته مصدرا مستقرا لرؤوس الأموال التي يمكن استخدامها في تمويل المشاريع العامة والخاصة، إلى جانب، تنويع مصادر التمويل للقطاعين العام والخاص، خاصة في مجال تمويل المشروعات.

ويقدر الخبراء أن تطوير سوق دين من شأنه أن يسهم في تعزيز انضباط الأسواق والشفافية والمحاسبة، وهو ما يعد أمرا حيويا للتسيير الكفء للسياسة النقدية، خاصة إذا ما أتبع المصرف سياسة نقدية تنهض على استهداف معدل التضخم، من دون ربط مع عملة رئيسية، فضلا عن أنه بإمكان تحركات السياسة النقدية أن تؤثر على شكل منحني العائد، وهو ما يعزز قدرة المصرف المركزي على التأثير على الاقتصاد الحقيقي.

وفي هذا السياق، سلط مارتين كينسكي المدير الإداري للأسواق في سلطة دبي للخدمات المالية الضوء النهج المعتمد من جانب سلطة دبي للخدمات المالية حيال السندات والصكوك الإسلامية بقوله: يرتكز إطار العمل التنظيمي على مبادئ الشفافية والتكامل والكفاءة، وهو ما يؤدي إلى إرساء إطار تنظيمي للصناعة المالية منسجما مع المقاييس الدولية.

ويتميز هذا الإطار بالتوازن على نحو يجعله صالحا للتطبيق على التمويل التقليدي والإسلامي على حد سواء، ويتم تنظيم السندات والصكوك الإسلامية استنادا لإطار تنظيمي واحد، باستثناء فرض متطلبات الشريعة على الصكوك الإسلامية ،وذلك على الرغم من اختلاف التمويل التقليدي عن مثيلة الإسلامي من ناحية الهيكل القانوني وخصائص المخاطرة.

ولفت مارتين كينسكي إلى أن لا يجري التداول على أدوات الدين المدرجة في بورصة ناسداك دبي والبالغ عددها 26 إصدارا، ولكن تتم في الوقت الحالي معالجة مثل هذه المسألة، حيث بلغت قيمة أوراق الدين المدرجة في البورصة حتى نهاية عام 2008 نحو 23 مليار دولار.

**************

أدوات نقدية جديدة

توالت الإشارات الواحدة تلو الأخرى إلى تزايد أهمية تأسيس سوق دين محلي، وانطلقت هذه الإشارات في الآونة الأخيرة من جانب كل من مصرف الإمارات المركزي وبورصة دبي ناسداك، ويتمثل القاسم المشترك بين التحركين في الإقرار بوجود فوائد كثيرة يمكن للاقتصاد جنيها من تطوير سوق محلي للدين.

ولكن برزت تساؤلات جوهرية تتعلق بما إذا كان التحرك نحو تطوير سوق دين محلي سيهيئ الساحة لامتلاك أدوات نقدية تكفل التطبيق الناجع لأي خيارات مطروحة فيما يتعلق بمستقبل التوجهات النقدية.

وتتفق جل التحليلات على أهمية تطوير سوق للدين، نظرا لما توفره من فرص تمويلية خارج الإطار المصرفي من خلال أسعار فائدة وتواريخ استحقاق وأشكال متنوعة لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل محليا بعد، وعلى الجانب الآخر تتيح السندات للمستثمرين في مجال الأوراق المالية فرصاً بديلة ومجالات جديدة لتنويع المخاطر.

حيث تأتي السندات دائماً في مقدمة الاستثمارات الأكثر أمنا في الاقتصاديات المتقدمة، فضلا عما سوف يؤدي إليه انتعاش سوق السندات من زيادة عنصر الشفافية لدى الشركات الخاصة الراغبة في الحصول على التمويل من خلال إصدار سندات.

وتتمثل الفائدة الضخمة من تطوير سوق دين محلي بوضع مؤشر مرجعي للصفقات المالية في دولة تبرم فيها عقود بمليارات الدراهم لمشروعات عملاقة تتعلق بالطاقة والبنية التحتية، ومن غير الممكن القول بوجود مؤشر مرجعي، إلا إذا جرى تداول الكوبون في السوق الثانوي.

حيث يتطلب تطوير منحنى عائد على الدرهم توافر معدلات فائدة على آجال مختلفة تتراوح بين عام إلى 30 عاما، ومن شأن هذه العوائد التي تمثل فترات زمنية مختلفة أن تؤسس منحنى للعائد، ولأجل هذا فان المطلوب كخطوة أولى هو طرح المزيد من السندات ذات الآجال المختلفة والتي يمكن أن تخلق منحنى العائد.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae