قالت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة فاو أمس ان محاصيل الحبوب العالمية لعام 2009 ستنخفض بصورة أقل من التوقعات نتيجة تراجع انتاجية بعض المنتجين الرئيسيين لكن المخزونات الكبيرة ستدعم العرض بشكل عام.
وذكرت فاو أن من المتوقع أن ينخفض انتاج الحبوب العالمي 4, 3% الى 209, 2 مليار طن في 2009 لتخفض المنظمة بذلك توقعاتها السابقة بنحو عشرة ملايين طن. وأضافت أن الانخفاض جاء نتيجة تراجع المحاصيل بعد مكاسب انتاجية قوية في 2008 ولتناقص المساحات المزروعة حيث ثبط انخفاض الاسعار في الموسم السابق همة المزارعين في بلدان منتجة رئيسية.
وجاء تقرير فاو الذي يحمل عنوان: آفاق المحاصيل وأوضاع الغذاء: بعد أن تعهد قادة الدول الغنية في قمة مجموعة الثماني التي عقدت بايطاليا الاسبوع الماضي بتقديم 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات لدعم الاستثمارات الزراعية في البلدان الفقيرة ولمكافحة الفقر.
وقالت فاو ان الامن الغذائي مصدر رئيسي للقلق في الدول النامية حيث لا تزال أسعار المواد الغذائية المحلية مرتفعة برغم التراجع الحاد في الاسعار العالمية منذ بلغت ذروتها العام الماضي.
وأضافت المنظمة ومقرها روما انه في غانا والنيجر ارتفعت أسعار الارز المستورد 23 و35% على التوالي في يونيو 2009 مقارنة بعام سابق. وتابعت أن الانتاج العالمي من القمح انخفض الى 2, 655 مليون طن في 2009 وهو أقل مباشرة من التوقعات السابقة التي بلغت 8, 655 مليون طن.
وكان من المتوقع ان يهبط الانتاج العالمي من الحبوب الخشنة وبينها الذرة 3, 4% إلى 093, 1 مليار طن بانخفاض من التوقعات السابقة عند 099, 1 مليار طن.
وفي سياق متصل قالت مسؤولة بالامم المتحدة ان اندفاع الدول الغنية لاقتناص أراض زراعية بالدول النامية لاسيما في افريقيا لضمان الامن الغذائي قد يفجر صراعات في الدول الفقيرة. وقالت شيلا سيسولو نائبة المدير التنفيذي لبرنامج الاغذية العالمي انها تفضل بقاء جزء على الاقل من المحاصيل التي يتم انتاجها من أراض مؤجرة لحكومات أجنبية في الدول المالكة للاراضي للمساهمة في ضمان الامن الغذائي المحلي.
وأضافت: الاراضي الزراعية في افريقيا ليست وفيرة بهذا القدر اذا وضعنا في الاعتبار أن الصحراء تتسع. الاراضي الزراعية تتقلص بسبب الفيضانات والجفاف. لذلك فانني أخشى نشوب صراعات. وأضاف: اذا زرعوا الغذاء وأخذ الغذاء بعيدا، فيمكن أن يكون ذلك عاملا مزعزعا للاستقرار.
وجذبت المساحات الشاسعة من الاراضي الزراعية غير المستغلة في افريقيا استثمارات من جانب دول غنية مثل السعودية التي تسعى لضمان امدادتها الغذائية لاسيما بعد الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء في 2008.
وقالت سيسولو: سيكون الوضع أفضل لو حصلت الدول على مشورة جيدة بشأن الترتيبات الخاصة بالعقود التي تبرمها. ربما يكون من بين ذلك أنه يتعين بقاء جزء من الانتاج لضمان الامن الغذائي وليس النقود فقط. وتم شراء أو تأجير نحو 2, 6 ملايين فدان في خمس دول بمنطقة ما وراء الصحراء الكبرى منذ عام 2004 في استثمارات بلغت قميتها 920 مليون دولار وذلك بحسب تقرير صدر في مايو وشاركت في كتابته منظمات دولية.
وقالت سيسولو ان الازمة المالية ستفاقم على الارجح معدلات الجوع المتزايدة لاسيما في الوقت الذي يضر فيه التباطؤ الاقتصادي بالدول الاشد فقرا مع انخفاض تحويلات العاملين بالخارج. وتقول الامم المتحدة ان عدد من يعانون من سوء التغذية ارتفع في العامين الماضيين ويتوقع أن يتجاوز 02, 1 مليار شخص هذا العام بعد عقود من التراجع. ويتوقع أن يطبق الجوع على 103 ملايين شخص آخرين بسبب الركود العالمي وهو رقم تقول سيسولو انه ربما يكون منخفضا. وقالت: سيزداد نحو 50 مليونا اخرين وهذا رقم متواضع للغاية.
وأضافت: يمكن أن يتضاعف العدد الاضافي بسهولة إلى 100 مليون. وأشارت إلى أن برنامج الاغذية العالمي جمع أقل من ملياري دولار من بين أكثر من 4, 6 مليارات دولار يقدر أنها ضرورية هذا العام لتلبية الحاجات الملحة لنحو 105 ملايين شخص يواجهون الجوع. وقالت إنه ينبغي أن تركز المساعدات أيضا على تخفيف معاناة الاشخاص المعرضين للمخاطر. التنمية الزراعية لن تساعد سكان الحضر. فالتنمية الزراعية تفترض وجود أرض وقدرة على تطوير الارض. سكان المدن لا يملكون ذلك.
(رويترز)
