اعتبر رئيس مجلس ادارة مجموعة السيارات رينو ـ نيسان كارلوس غصن ان «نهوضا ملموسا للاقتصاد» لن يحصل قبل 2011 او 2012 مشيرا الى ان مصنعي السيارات يجب ان يتأقلموا مع العادات الجديدة للمستهلكين.
وقال خلال مؤتمر في غرفة التجارة الفرنسية ـ البرازيلية في ريو دي جينيرو ان «الأزمة لن تنتهي خلال عام» مضيفا «سيكون هناك نهوض اقتصادي ملموس في العام 2011 او العام 2012».
واشار الى انه وبالرغم من الاقتطاعات في الاستثمارات بسبب الازمة، فان شركة رينو ـ نيسان سرعت تطوير سيارة كهربائية للتجاوب مع العادات الجديدة للمستهلكين خصوصا في الدول الصناعية.
وتوقع كارلوس غصن من جهة اخرى، ان «يكون مستوى الدين اقل خلال جيل او جيلين» وهو امر يجب ان يأخذه قطاع السيارات بالاعتبار خصوصا وانه تضرر كثيرا بسبب تبعيته القوية لقروض الاستهلاك. واوضح في هذا الاطار ان التحدي الكبير للشركات الكبرى هو تحديد «كيف سيكون الجيل الجديد لـ بي ار اي كي في البرازيل وروسيا والهند والصين التي تشكل حالياً الاسواق الواعدة لصناعة السيارات.
ويعشق بعض السائقين السيارات التي تصنعها شركة بي ام دبليو الألمانية لصناعة السيارات بينما يرى آخرون أن فولكس فاجن تصنع أفضل السيارات في حين يعتبر آخرون أن مرسيدس هي الأفضل.
والرد على السؤال الخاص بسبب انجذاب أي شخص إلى طراز سيارة معين يعد أمرا معقدا. ولا يوجد تفسير واحد واضح لذلك، ولكن العاطفة التي يشعر بها مالك السيارة تعتبر أمرا مهما للغاية وهي العاطفة التي تستغلها شركات صناعة السيارات لجذب العملاء إلى طراز سيارة معين.
وقال روديجر هوسيب من كلية علم النفس بجامعة الرور في بوخوم إن «الصورة تمثل كل شيء عندما يتعلق الأمر بسيارة. ولكن هذا ليس له علاقة بالشيء في حد ذاته». وقال العالم السلوكي إن مكانة المستخدم وعمله لا يلعبان أي دور على الإطلاق فيما يتعلق بالسيارة «إن الهدف هو خلق صورة متسقة مع النفس».
.
وأشار إلى أن صورة السيارة يجب أن تنتقل بطريقة ما إلى الشخص الذي يقودها. وأوضح هوسيب إنه من المهم أيضا أن يتوحد سائق السيارة مع سيارته والتي ينبغي بدورها أن تثير لديه مشاعر خاصة وعاطفة معينة وذلك اعتمادا على طرازها. واعتبر أن «السيارة تعبر عن نوع من الفلسفة».
وفي أوروبا، تعبر السيارة «سيتروين تو سي في» عن الساسة اليسارين كما أن الطلبة كثيرا ما يقودونها في حين أن السيارة ميني كوبر الجديدة أصبحت تعبيرا عن أسلوب الحياة. وهناك طرازات أخرى تشير إلى المكانة الاجتماعية أو القدرة على التحرك بسرعة كبيرة على الطريق السريع. ويرى الأستاذ باولو تومينيلي من معهد جودبراند لثقافة السيارات في كولونيا أن الأمر أصبح أكثر صعوبة أن تنقل صورة معينة لسيارة.
ويرجع هذا الأمر إلى الاختلافات المادية التي كانت موجودة بين الطرازات مثل نظام الدفع على العجلات الخلفية مع فولكسفاجن بيتل ومحركها الذي يتم تبريده بفعل الهواء ونظام الدفع على العجلات الأمامية مثل السيارة فيات 128 التي لا تكاد موجودة حاليا.
واعتبر تومينيلي أنه من أجل مساعدة السائقين على إدراك الفرق في الصورة أصبح التصميم والتسويق أكثر أهمية. وتستخدم شركات صناعة السيارات التصميم واستراتيجيات التسويق لخلق قيمة الطراز التي يفسرها عملائها على أنها اختيار لأسلوب الحياة، أو الإحساس بالانتماء.
ومن بين الأسئلة التي يتعين على شركات صناعة السيارات أن تطرحها «كيف يمكنني نقل وتوصيل الرسالة؟ كيف سيفسرها عميلي؟». وأضاف تومينيلي أن الإجابة على هذين السؤالين تعقدت بسبب فترات الاهتمام قصيرة المدى واستعداد العملاء لتجربة أشياء جديدة.
وقال فرانك فيلكه المحلل بشركة «كلاسيك ديتا» وهي شركة مستقلة لمراقبة سوق السيارات الكلاسيكية في ألمانيا إن انطباعاتنا الأولى عن السيارات خلال مرحلة الطفولة هي أيضا عامل مهم عندما يتعلق الأمر بالانجذاب لطراز معين من السيارات.
وهذا يفسر الأهمية الكبيرة التي توليها شركات صناعة السيارات للقيم التقليدية المرتبطة بالطراز الذي تنتجه الشركة. ومن الأمثلة على السيارات الجديدة التي تحقق نجاح اعتمادا على صورتها التقليدية المعروفة، السيارة ميني كوبر التي تنتجها بي ام دبليو والتي أعادت الشركة إطلاقها في السوق قبل بضعة أعوام. وحافظت ميني الجديدة على الصورة الأساسية لسابقتها ميني التقليدية.
وعلى الجانب الآخر، فشلت فولكسفاجن مع سيارتها نيو بيتل لأن السيارة في الأساس سيارة جولف ولكن على هيكل آخر. وافتقد عشاق السيارة نظام الدفع على العجلات الخلفية ووجود المحرك الذي يتم تبريده عن طريق الهواء، وساهم هذان العاملان في نجاح السيارة بشكل مبهر.
كما فشلت دايملر في إعادة إطلاق سيارتها الفخمة مايباخ، وأرجع فرانك فيلكه سبب هذا الفشل إلى الفجوة الزمنية الكبيرة بين إطلاق السيارتين.ولم تواجه منافسات مايباخ في رولز رويس وبنتلي هذه المشكلة لأن لديها سجلا مستمرا فيما يتعلق بإنتاج السيارات.
(الوكالات)
