وفقاً لأحدث دراسة نشرتها إرنست ويونغ، تتوقع معظم شركات الخدمات المالية العالمية عدم حدوث انتعاش في هذا القطاع إلا بعد مضي الستّة أشهر الأولى من عام 2010، وربما يتأخر لما بعد ذلك الوقت.

ويشير تقرير، تحت عنوان «تسريع التغيير» إلى أن ثلث شركات الخدمات المالية العالمية التي خضعت للدراسة، والبالغ عددها 125 شركة، قد توقعت أن تشهد أعمالها توسعاً هذا العام، بينما تتوقع 34% منها أن العودة إلى مرحلة النمو ستبدأ خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2010، في حين تعتقد 32% من هذه الشركات أن يستغرق ذلك الانتعاش وقتاً أطول.

وطأة مرحلة التصحيح

وتعليقاً على الحالة التي يشهدها المستثمرون في المنطقة بشكل عام، قال نور الرحمن عابد، الشريك الذي يتولى إدارة قسم خدمات أعمال التدقيق في إرنست ويونغ الشرق الأوسط: لقد تحمل قطاع الخدمات المالية وطأة مرحلة التصحيح خلال فترة الهبوط، والتي امتدت لتشمل قطاعات رئيسية أخرى بعد ذلك.

وهناك مؤشرات قوية في الوقت الحالي وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، تدلّ على أن هذا القطاع على وشك أن يشهد عودة إلى النموّ بشكل ثابت.

إن أي إمكانية الوصول إلى مرحلة الانتعاش ستكون مطوّلة نسبياً، لكن ومع ذلك، تشير مؤشرات السوق إلى اقترابها. وعلى الرغم من أن تفاؤل المستثمرين ممزوج بالحذر، إلا أن هناك علامات تشير إلى تحسن ملحوظ في توجهاتهم أيضاً، وهي الخطوة الأولى في طريق الانتعاش. ونظراً لتأثير قطاع الخدمات المالية على الاقتصاد بشكل عام، فإن هذا الأمر يبشر بالخير للقطاعات الرئيسية الأخرى في المنطقة.

شدة التراجع

ولا شكّ أن قطاع الخدمات المالية قد فوجئ بمدى شدة وشراسة التراجع الناتج عن الأزمة المالية، حيث رأى 72% ممن شملتهم الدراسة أن التراجع كان أشد مما هو متوقع، بينما اعتقد 70% منهم أن وطئ الأزمة المالية كان شديد السرعة.

ولم يشهد سوى 30% منهم تحسناً في أعمالهم على مدار العام الماضي، في حين لم يشهد ما يقرب من 50% أي تحسن يذكر. الحفاظ على السيولة النقدية، بينما يستمر التراجع في تحقيق الأرباح ومن الواضح أن حالة الركود الاقتصادي العالمي كان لها تأثير على هيكلية شركات الخدمات المالية، وكذلك تأثير سلبي على نتائجها. وغيرت غالبية المؤسسات (70%) استراتيجيتها لإدارة المخاطر بشكل دائم نتيجة لتداعيات الأزمة.

بينما نفذت 68% منها تغييرات دائمة في إطارها التنظيمي، وقد قام أكثر من النصف (54%) بتغيير نماذج الأعمال. ومن السهل أن نلاحظ السبب في ذلك فقد شهد حوالي ست من بين كل عشر مؤسسات مالية انخفاضاً في الأرباح، كما شهد 56% انخفاضاً في الإيرادات خلال الفترة ذاتها.

وأضاف نور عابد أنه: مع انقضاء المزيد من الوقت وانخفاض شدة التراجع، تجد المؤسسات نفسها في وضع أفضل لتقييم أولوياتها وخياراتها وتحديد الموارد وتتبّع مقاييس الأداء على نحو أكثر فعالية..

خفض التكاليف

وتجدر الإشارة إلى أن 61% ممن شملتهم الدراسة حظوا بفرصة أكبر على تحسين أنظمة خفض التكاليف في الأشهر الستة الأخيرة. ويخطط أربع من كل عشر مؤسسات مالية أيضاً إلى بيع أعمالهم غير الأساسية، مقابل خمس من كل عشر مؤسسات مالية في دراسة مماثلة أجريت في وقت سابق من هذا العام.

ويدعو قطاع الخدمات المالية السلطات الى المزيد من الفعالية في اتخاذ الإجراءات شهدت مسألة الأجور والمكافآت اختلافاً في آراء من خضع للدراسة، حيث يعتقد 45% أنهم بحاجة إلى مزيد من التنظيم، بينما عارض ذلك ما يقل قليلاً عن الثلث. كما اتضح أن الخدمات المالية تمنح تأييداً واسعاً للمبادرات الوطنية والعالمية الهادفة إلى تنشيط أسواق رأس المال وتخفيف آثار الركود.

ويعتقد الثلث فقط أنه على الحكومة أن تحتفظ بحصة في قطاع الخدمات المالية، وكان المشاركين في الدراسة من قطاع الأعمال المصرفية والتأمين أكثر المشككين، مقترحين أن زمن الكفالات الحكومية قد وصل إلى نهايته.

وكان ما يقرب من ثلثي الشركات يميل إلى الموافقة على أن التعاون بين الحكومات العالمية لعب دوراً رئيسياً في مساعدة الاقتصادات المحلية والدولية في الأشهر الـ 12 الأخيرة. وقال نور عابد أنه : بالإضافة إلى تطوير قطاع الخدمات المالية، ان الحكومات نفسها تعتبر ضمن الجهات الفاعلة في هذا القطاع.

دبي ـ البيان