أكد مسح مديري صناديق الاستثمار الذي أجرته ميريل لينش لمديري الاستثمار لشهر يوليو، أن المستثمرين ردوا على تراجع أسواق الأسهم العالمية بتقليص نسبة مخاطرتهم واستثمارهم في أسهم القطاعات الخاضعة لتأثير دورات الانكماش الاقتصادي، والعودة بقوة إلى الاستثمار في أسهم القطاعات التي تقاوم ذلك التأثير.

وأشار المسح إلى ارتفاع الحصة النقدية في المحافظ الاستثمارية من 2, 4 في المائة في شهر يونيو الماضي إلى 7, 4 في المائة في شهر يوليو الجاري، وذكر أنه بينما كانت مخصصات المستثمرين في أسهم جميع القطاعات الاقتصادية الدفاعية المقاومة للانكماش متدنية في يونيو، عكسوا الآن هذا التوجه وأقبلوا بقوة على الاستثمار فيها، ما جعل 11 في المائة من المشاركين يغرقون في الاستثمار في أسهم قطاع صناعة الأدوية، الذي يعتبر من الملاذات التقليدية في مراحل الانكماش الاقتصادي، بينما كان 2 في المائة منهم يستثمرون بنسبة أقل من المعدل الطبيعي في تلك الأسهم خلال شهر يونيو.

وأشار المسح إلى ارتفاع حصص أسهم شركات تجارة المواد الغذائية والاتصالات أيضاً في المحافظ الاستثمارية في يوليو، بينما تدهورت نسبة المستثمرين في أسهم شركات المواد الخام التي تخضع تقليدياً وبشدة لتأثير دورات الانكماش الاقتصادي، إلى واحد في المائة مقابل 15 في المائة في يونيو، كما أشار إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية بنسبة 9, 4 في المائة، خلال الفترة الواقعة بين 2 و9 يوليو الجاري، والتي انتهى خلالها إعداد هذا التقرير.

تحسن معدلات النمو

وأكد المسح رغم ذلك، استمرار قوة ثقة المستثمرين بانتعاش الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت نسبة الذين يتوقعون منهم تحسن معدلات نمو ذلك الاقتصاد خلال الشهور الاثنى عشر المقبلة، من 78 في المائة في يونيو إلى 79 في المائة في يوليو.

وقال مايكل هارتنِت، رئيس دائرة استراتيجية الاستثمار الدولي في الأسهم في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز - ميريل لينش: إن ثقة المستثمرين بآفاق أسواق الأسهم العالمية ظلت هشَّةً جداً، حيث أعربوا عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي تجاوز أسوأ مراحل الأزمة الراهنة، لكنهم ظلوا يستثمرون بشكل محدود جداً في أسهم شركات الأسواق الصاعدة وشركات التكنولوجيا.

استجابة الأسواق

وفي سياق تعقيبه على هذه النتائج، قال جاري بيكر، كبير محللي استراتيجية الاستثمار في الأسهم الأوروبية في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز - ميريل لينش: استجابت أسواق الأسهم بشكل مناسب لرغبة المستثمرين وإجماعهم على تمني تراجع تلك الأسواق، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن يتمثل في معرفة ما إذا كان المستثمرون يتمتعون بالشجاعة الكافية للتعبير عن قناعاتهم الحقيقية والاستثمار في الانتعاش الاقتصادي الذي يرونه قادماً لا محالة، في النصف الثاني من العام الحالي.

الأسواق الصاعدة

وفي سياق سعيهم إلى تقليص انكشافهم أمام الأسهم عالية المخاطر، زاد المستثمرون من مخصصات الاستثمار في الأسواق الصاعدة بدلاً من تخفيضها، وذلك على حساب استثماراتهم في الأسواق الأوروبية والأميركية.

وقال مايكل هارتنيت: يبدو أنه كان هناك ملحق لعملية فك الارتباط، حيث بات المستثمرون مغرقين في الاستثمار في أسواق الأسهم الصاعدة ويستثمرون بنسبة تقل عن المعدلات الطبيعية في أسهم سائر الأسواق العالمية.

وأكد 48 في المائة من المشاركين في الاستبيان الشهري لميريل لينش، أن الأسواق الصاعدة هي المنطقة التي يرغبون في الاستثمار فيها بمعدلات تفوق الطبيعية، وذلك بزيادة 11 في المائة عمن أعربوا عن مثل هذا الرأي في شهر يونيو الماضي. وجاءت اليابان الوجهة المفضلة الثانية للمستثمرين وإن كان بفارق كبير، حيث لم يعرب سوى 2 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن تفضيلهم للاستثمار بمعدلات مرتفعة في الأسهم اليابانية.

أكثر سلبية

ولاحظ المسح أن آراء المستثمرين حول الأسهم الأوروبية والأميركية باتت أكثر سلبية، وأن 30 في المائة من المستطلعة آراؤهم أعربوا عن رغبتهم في تقليص حصة استثماراتهم في الأسهم الأوروبية إلى ما دون المعدلات الطبيعية، ما يعتبر أكثر المواقف تشاؤماً منذ عام 2001، بينما أعرب 9 في المائة منهم عن مثل هذه الرغبة بالنسبة للأسواق الأميركية، مقابل 3 في المائة أعربوا عن رغبتهم في زيادة حصة استثماراتهم في الأسهم الأميركية في شهر يونيو الماضي.

وأشار المسح إلى أن المستثمرين يتجاهلون بذلك الرأي السائد بأن أسهم الأسواق الصاعدة تفتقر إلى القيمة الحقيقية، ويصرون على مواصلة التفاؤل بآفاق تلك الأسواق. وبينما يرى 8 في المائة من المشاركين أن أسعار أسهم الأسواق الصاعدة تفوق قيمتها الحقيقية، ترى نسبة مماثلة منهم أن أسعار تلك الأسهم تقل عن قيمتها الحقيقية.

رجحت كفة المستثمرين الأوروبيين المتفائلين بانتهاء الدورة الراهنة للانكماش الاقتصادي قريباً، إلا أن توجهاتهم الاستثمارية في أسواق الأسهم تشير إلى تحولهم المتزايد إلى الأسهم الدفاعية المقاومة للانكماش. ويشير مسح آراء المستثمرين الأوروبيين، إلى انخفاض نسبة المتشائمين منهم بانتهاء الانكماش الاقتصادي الراهن خلال الشهور الاثنى عشر المقبلة، من 70 في المائة في يونيو إلى 52 في المائة خلال يوليو الحالي، بينما يرى 20 في المائة منهم أن اسعار الأسهم تقل عن قيمتها الحقيقية.

وهكذا نرى أن مديري صناديق الاستثمار الأوروبية قلصوا من حيازاتهم من الأسهم في 15 من أصل 19 قطاعاً اقتصادياً رئيسياً خلال الشهر الماضي، وعززوا من حصة أسهم القطاعات المقاومة للانكماش الاقتصادي، مثل أسهم مؤسسات وشركات الرعاية الصحية صناعة الأدوية والأطعمة والمشروبات والاتصالات والمرافق العامة، في محافظهم الاستثمارية.

ولاحظ المسح أن 33 في المائة من المستثمرين الأوروبيين قلصوا حيازاتهم من أسهم شركات السلع والخدمات الصناعية خلال الشهر الماضي، وعززوها في أسهم شركات الرعاية الصحية وصناعة الأدوية والنفط والغاز والتكنولوجيا والاتصالات.

وقال باتريك شوويتز، محلل استراتيجية الاستثمار في الأسهم الأوروبية في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز - ميريل لينش: دفع الموقف الدفاعي بالمستثمرين الأوروبيين إلى الإغراق في الاستثمار في أسهم 4 قطاعات من أصل 19 قطاعاً اقتصادياً رئيسياً، إلا أنه إذا صدقت توقعات الانتعاش الاقتصادي العالمي، فقد يجد أولئك المستثمرون أنفسهم غير قادرين على التمسك بهذا التوجه.

221 مديراً

اشترك بالمسح العالمي ما مجموعه 221 مديراً لصناديق الاستثمار يشرفون على توظيف 635 بليون دولار اميركي. واشترك في الاستطلاع الاقليمي ما مجموعه 191 مديراً يستثمرون 405 بلايين دولار.

وقد أجري المسح من 2 يوليو الى 9 منه. وقام بالاستطلاع بنك أوف أميركا الأوراق المالية - ميريل لينش بمعاونة شركة الأبحاث شخس. وهذه من خلال شبكتها الدولية في أكثر من 80 بلداً توفر خدمات استعلام السوق في أكثر من 80 بلداً الى المنظمات الوطنية والمتعددة الجنسيات. وتأتي في المرتبة الرابعة بين مجموعة خدمات السوق في العالم.

نيويورك ولندن ـ البيان