قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر انه يلاحظ مؤشرات على عودة الثقة الى القطاع المالي الأميركي وتعهد بأن تتبع الولايات المتحدة سياسات تحافظ على قيمة الدولار. وقال خلال زيارة للغرفة التجارية والصناعية بجدة: تهدف سياسات الولايات المتحدة الى تهيئة الظروف من أجل دولار قوي لدعم الاستقرار في النظام النقدي الدولي وفيما بين الاقتصادات الكبرى.
ويقول محللون إن غايتنر الذي وصل الى السعودية الليلة الماضية قادما من لندن يسعى الى طمأنة دول الخليج العربية بأن الولايات المتحدة راغبة في استثماراتها وان أصولها المقومة بالدولار آمنة. وسيتوجه غايتنر الى أبوظبي وسيتوقف في باريس يوم الخميس. وقال ان مؤشرات على القوة بدأت تظهر على الاقتصاد.
وأضاف: نلاحظ نشاطا كبيرا في اصدارات سندات الشركات ونشاطا كبيرا في أسواق الاسهم كما بدأت تظهر على النظام المصرفي بالولايات المتحدة مؤشرات على تزايد الثقة. وتابع ان الجهود الكبيرة التي بذلت لاحتواء الازمة المالية العالمية بدأت في تحقيق نجاحات وأقر بأن الولايات المتحدة تتحمل واجبا خاصا فيما يتعلق بدعم خطى الانتعاش الاقتصادي.
وقال: نظرا لدور الدولار في النظام المالي العالمي والتأثير الكبير للاقتصاد الأميركي على الظروف الاقتصادية العالمية فاننا ندرك تماما أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة. وتربط خمس من بين دول مجلس التعاون الخليجي الست هي السعودية والامارات والبحرين وقطر وعمان عملاتها بالدولار. أما السادسة وهي الكويت فتستخدم سلة عملات يشكل الدولار أكبر جزءا منها.
الاحتمالات المستقبلية
ومثلما فعل في لندن قال غايتنر ان الاقتصاد العالمي يواجه تحديات هائلة لكنه تحدث بنبرة تدعو للاطمئنان بشأن الاحتمالات المستقبلية اذا استمر تقديم دعم ثابت وقوي ومستمر الى أن يقود الاستثمار والانفاق الخاص الى حدوث انتعاش اقتصادي. وقال إن قوة الركود العالمي بدأت تنحسر. وأضاف أن من الضروري تحقيق الاستقرار في النظام المالي الأميركي واصلاحه.
وحول المساعي لعمل ذلك قال: من غير الممكن حدوث الانتعاش دون اصلاح المؤسسات والاسواق الضرورية لتوفير الائتمان. وتابع أن برنامج التحفيز الاقتصادي الأميركي الذي تكلف 787 مليار دولار والذي يهدف لتعزيز الطلب على مدى عامين سيحقق أكبر تأثير له فيما يخص الانفاق خلال الشهور الستة المقبلة.
ولم يتطرق غايتنر الى دعوات من بعض المشرعين الأميركيين لبحث اجراءات تحفيز أخرى وأكد بدلا من ذلك على الحاجة الى التحلي بالصبر ازاء البرنامج الحالي. وفيما يخص الولايات المتحدة قال انه قد حدث بعض الانتعاش في الاعمال وثقة المستهلك وان تحسنا بدأ يطرأ على تكلفة وتوفر الائتمان الضروري.
وأوضح غايتنر: كان ذلك التحسن ملموسا بدرجة أشد وجاء بسرعة أكبر مما توقع الكثيرون منا عندما كنا نعد تلك البرامج في ديسمبر ويناير. وأثنى على السعودية لقيامهما بوضع أحد أكبر برامج التحفيز لدولة ضمن مجموعة العشرين التي تضم الدول الصناعية ودولا صاعدة رئيسية وأشار الى أن مجموعة العشرين نفسها ستتولى دورا متناميا في تشكيل هيكل النظام المالي العالمي.
وحذر وزير الخزانة الأميركي من أن اعادة الاقتصاد العالمي الى طريق النمو المستمر ستستغرق وقتا أطول الى حد بعيد. وأشار الى أن صندوق النقد الدولي رفع مؤخرا توقعاته العالمية ليتنبأ بنمو بنسبة 5,2% في 2010. وقال ان هذا أبطأ من الانتعاش المثالي لكنه مع ذلك انتعاش. واضاف أنه عندما يتحقق الانتعاش ستتخلى الولايات المتحدة سريعا عن الاجراءات الاستثنائية التي اتخذتها وتسيطر على العجز في ميزانيتها.
وقال: نحن ملتزمون بشدة بضمان أننا مع سعينا للخروج من تلك الازمة نخفض العجز المالي ونلغي التدخلات الاستثنائية التي قمنا بها. ويفاقم نمو العجز بالولايات المتحدة المخاوف بشأن قيمة الدولار.
واشاد غايتنر بالاستثمارات الخليجية الضخمة التي قال انها تساعد على عودة الاقتصاد العالمي الى مسار النمو، كما دعا دول الخليج الى الاستمرار في الاستثمار في الولايات المتحدة. وقال «اعتقد انه على العالم ان يبدي تقديره الكامل لمستوى الطموح والاستثمار الذي نراه في منطقة الخليج من اجل ارساء اسس النمو المستقبلي». وشدد المسؤول الاميركي على اهمية الانفاق من اجل العودة الى النمو. وقال : هنا في السعودية ما زال الاقتصادي غير النفطي ينمو بدفع من خطة لتحفيز الاقتصاد تعد من الاكبر بين دول مجموعة العشرين، ومن خطوات جرئية في المجال المالي.
ويقول محللون ان دول الخليج التي بحوزتها سندات خزينة اميركية بمليارات الدولارات، تنتظر من وزير الخزانة الاميركي تطمينات حول وضع الاقتصاد الاميركي. وقال الخبير الاقتصادي المقيم في الرياض جون سفاكينياكيس ان زيارة غايتنر ستكون اشبه بتقرير مرحلي حول تطور وضع الاقتصاد الاميركي.
واضاف ان هناك حاجة لوجود بعد التفسيرات حول وضع الاقتصاد الاميركي اذ ان السعودية حاملة مهمة للسندات الاميركية. وذكر محللون ان الاهتمام الاميركي الابرز يتمحور حول ضرورة ابقاء الدول
الاحتياطات الخارجية
الخليجية على معظم احتياطاتها الخارجية في اصول ترتكز على الدولار الاميركي، بما في ذلك سندات الخزينة. وتشير تقديرات الى ان الاصول الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي انخفضت بقيمة 300 مليار دولار، الامر الذي ساهم على الارجح في ضعف الدولار.
وشدد غايتنر على ان ابواب بلاده ما زالت مفتوحة امام الاستثمارات العربية. وقال منذ الجدل الذي دار حول صفقة موانئ دبي العالمية في مطلع 2006، طبقت حكومتنا سلسلة من الاصلاحات التي تهدف الى حماية الامن القومي وانما مع تامين مزيد من الوضوح والشفافية للمستثمرين.
واضاف ان هذه الاصلاحات لم تؤثر على سياسية الاستثمارات المفتوحة التي نعتمدها. واشار غايتنر الى أن الاستثمارات الخارجية المباشرة القادمة من دول الخليج الى الولايات المتحدة بلغت خلال الفترة الأخيرة 25 مليار دولار بما في ذلك استحواذ عملاق البتروكيماويات السعودي سابك على شركة «جي اي بلاستيكس» مقابل 11 مليار دولار.
والتقى جوردون براون رئيس الوزراء البريطاني مع غايتنر أول من أمس الاثنين لبحث الجهود المستمرة لمواجهة الركود الاقتصادي العالمي. وانضم الى اللقاء وزير المالية البريطاني اليستير دارلنج.
وقال بيان صادر عن داوننج ستريت ان براون وغايتنر ودارلنج يركزون في محادثاتهم على المضي قدما فيما تم الاتفاق عليه في قمة مجموعة العشرين التي رأسها براون في لندن في ابريل. ومن المقرر أن ترأس الولايات المتحدة القمة القادمة لمجموعة العشرين المقرر أن تعقد في بيتسبرج بولاية بنسلفانيا في سبتمبر. وقال غايتنر ان هناك فرصة جيدة لاستئناف النمو في الولايات المتحدة وسائر الاقتصادات الكبرى على مدى الفصول القليلة القادمة لكن لاتزال هناك مخاطر كبيرة تحف التوقعات.
وقال ان الاقتصادات الكبرى في العالم متفقة بدرجة كبيرة على الخطوات اللازمة لتعزيز النشاط الاقتصادي وان السياسات المتبعة حتى الان ساعدت على ارساء قاعدة للتعافي.
(الوكالات)
