أكد خبراء اقتصاديون ضرورة تشجيع شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة على الاندماج لتمكين الشركات الصغيرة من الاستمرارية في السوق وزيادة قدرتها على مواجهة الصعوبات المستقبلية وتوفير عوامل النمولها وتحسين مستوى الربحية لشركات الوساطة عموما.
واعرب الخبراء عن اعتقادهم بان الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة حيث تعرضت تلك الشركات لانخفاض كبير في إيراداتها الناتجة عن العمولات إضافة إلى تعرض الصناديق الاستثمارية التي تديرها إلى خسائر كبيرة في ضوء تراجع أسواق الأسهم المحلية والعالمية.وأشاروا إلى أن بعض شركات الوساطة المالية قام خلال فترة الازدهار والرواج بالتوسع المفرط في التكاليف وخاصة زيادة رواتب المديرين التنفيذيين والوسطاء الفنيين إلى مستويات غير مسبوقة مما زاد صعوبة أوضاعها بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية.ويقول رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية إن احدث الدراسات التي أجرتها الشركة التي اعتمدت على اختيار عينة من شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة مكونة من 32 شركة ( من أصل عدد 97 شركة قائمة في دولة الإمارات) أظهرت أن أجمالي المال المستثمر في هذه الشركات انخفض من 3, 16 مليار درهم في ميزانية عام 2007 المجمعة إلى ما يقارب من 1, 9 مليارات درهم في ميزانية عام 2008 بانخفاض قدرة 2, 7 مليارات درهم بنسبة 44% .
مشيرا إلى أن شركات الوساطة شهدت انخفاضا في إجمالي إيراداتها بالمقارنة مع العام المالي السابق حيث كانت تبلغ إيراداتها حوالي 3, 2 مليار درهم انخفضت إلي 97, 1 مليار درهم بمقدار انخفاض 319 مليون درهم بنسبة 14% .
ويضيف مسلم انه في المقابل حققت هذه الشركات التي تناولتها الدراسة ارتفاعا في إجمالي تكاليفها المباشرة وصل إلي 550 مليون درهم بمتوسط نمو 51%، حيث كانت 1, 1 مليار درهم في عام 2007 ارتفعت إلى 7, 1 مليار درهم عام 2008 مشيرا الى انه من الطبيعي نتيجة لانخفاض الإيرادات وارتفاع التكاليف المصاحبة لتلك الإيرادات انخفض مجمل ربح شركات الوساطة المالية من 5, 1 مليار درهم إلى 444 مليون درهم بانخفاض بلغت نسبته 70%.
ويشير الى ان نسبة العائد على رأس المال بشركات الوساطة المالية الـ 32 بلغت خلال عام 2008 بلغت نحو 8% مقابل 40% عام 2007 وشهد العائد على حقوق المساهمين ( رأس المال+ الاحتياطيات + الأرباح المرحلة) انخفاضا مقارنة بالعام الماضي حيث كان 22% انخفض إلى 5% بنهاية العام المالي 2008 وبلغ العائد على إجمالي المال المستثمر (أجمالي الأصول) في شركات الوساطة المالية نحو 25% في حين حققت شركات الوساطة هامش مجمل الربح بلغ 19% مقابل 65%.
ويدعو رضا مسلم شركات الوساطة المالية إلى رفع ملاءتها المالية عن طريق بناء الاحتياطيات والمخصصات لتكون قادرة على مواجهة الأزمات الغير متوقعة والسعي إلى استقطاب رؤوس الأموال من خلال الحصول على ثقة المستثمرين مشددا على أهمية قيام شركات الوساطة المالية برفع قدرتها في أدارة المخاطر عن طريق تنويع محافظها الاستثمارية.
ويؤكد ضرورة إعادة هيكلة شركات الوساطة المالية الكبيرة التي تتمتع بخبرات واسعة وإعادة النظر في مستويات الأجور والمرتبات الغير مبررة والغير منطقية ووضع آليات وضوابط لتحليل وتحديد مخاطر الأسواق المالية المحلية والعالمية وتكوين رابطة ينطوي تحتها جميع شركات الوساطة تهتم بوضع معايير مشتركة لضبط أعمالها ووضع برامج تدريب للعاملين بهذا القطاع ووضع معايير فنية للعمل بها تعرف عند المسئولين في هذا القطاع خاصةً هيئة الأوراق المالية والسع وسوقي أبوظبي ودبي الماليين والتحدث باسم قطاع الوساطة المالية في عرض وجهات نظرها أمام الجهات الرسمية.
ويرى انه يجب الأعداد لمؤتمر سنوي موسع يضم جميع ممثلي شركات الوساطة المالية ويستعان فيه بكبار الخبراء والمستشارين المحليين والدوليين لمناقشة المشكلات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع ووضع الحلول المناسبة وحل أي مشكلات فنية أو قانونية ومنع استفحال أثارها وضع ميثاق شرف لا يجوز خرقة تحت أي ظرف، ومحاسبة الشركة المتعدية ومنع وصول الأمر إلى مراكز التحكيم أو المحاكم المدنية.
ويوضح رضا مسلم أن سوق الإمارات للأسواق المالية والسلع شهد تراجعا ملحوظاً في حجم المعاملات خلال عام 2008مقارنة بعام 2007حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات خلال عام 2008 بكامله 13, 537 مليار درهم من خلال 126 مليار سهم تقريبا تقريباً مقارنة مع 157 مليار سهم تقريبا تم تداولها خلال عام 2007 بانخفاض بلغت نسبته 20% وبلغ معدل التداول اليومي لعام 2008 لأسواق الإمارات 49, 1 مليون درهم مقارنة بمعدل 54, 1 مليون درهم يوميا لعام 2007 كما شهد المؤشر العام لأسواق الإمارات للأوراق المالية لعام 2008 انخفاضا إلى مستوى 2558 نقطة بانخفاض نسبته 6, 57% عن عام 2007.
ويشير إلى انه بشكل عام بلغت الخسائر من انهيار أسواق المال الرئيسية في العالم خلال عام 2008 أكثر من 30 تريليون دولار أميركي مما أثر بالسلب على معظم الأسواق بالعالم ومنها أسواق الإمارات.
خطوة في الاتجاه الصحيح
أعرب مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية عن ارتياحه لتاسيس مجموعة عمل شركات الوساطة المالية في إمارة أبوظبي ضمن مجموعات العمل التي تم إطلاقها تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. واكد ان هذه المبادرة تعد خطوة في الاتجاه الصحيح وسيكون لها انعكاسات ايجابية عديدة على قطاع الوساطة المالية خلال المرحلة المقبلة مشيرا الى أن شركات الوساطة المالية تعتبر من القطاعات المهمة والمؤثرة على كافة القطاعات والأنشطة نظراً لدورها في تنمية حركة التداولات في الأسواق .
موضحا أن الغرفة تدعم هذا القطاع الحيوي والمهم ووأكدت أنها ستعمل على تقديم كافة التسهيلات للشركات في قطاع الوساطة المالية والتعاون معهم في دراسة مقترحاتهم وآرائهم تجاه تطوير هذا القطاع والتعرف على العقبات التي تعترضهم حتى يتسنى للغرفة رفعها للجهات المعنية بغرض إيجاد الحلول الناجعة لها.
وأطلقت غرفة تجارة وصناعة ابوظبي مبادرتها المتمثلة في تأسيس مجموعات العمل بهدف تحديد المعوقات التي تواجه القطاع الاقتصادي في التعامل مع الجهات الأخرى والعمل على حلها الى جانب العمل على الارتقاء بأداء القطاعات من خلال تقديم المنتديات السنوية والندوات وورش العمل والعمل على تنفيذ التوصيات الناتجة عن الاجتماعات بالتنسيق مع الإدارة المعنية وباقي المجموعات. وطبقاً للائحة مجموعات العمل بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي فإن اللجنة التأسيسية هي التي يختارها طالبو تأسيس مجموعة عمل والتي تتولى متابعة عملية تأسيس المجموعة أما اللجنة التمثيلية فهي اللجنة التي تنتخبها الجمعية العمومية للمجموعة لتمثيلها.
وتعمل مجموعات العمل على حصر ودراسة المشاكل والقضايا التي يواجهها القطاع أو النشاط الذي تمثله واقتراح الحلول المناسبة لها ورصد ودراسة الظواهر الإيجابية والسلبية التي تؤثر على النشاط الاقتصادي الذي تمثله مع تحليلها والعمل على مواجهتها والعمل على عقد اجتماعات مع المسؤولين.
وتقديم الاقتراحات إلى الجهات المعنية والمختصة من أجل تذليل المعوقات والصعوبات التي تواجه النشاط وإعداد الدراسات والأبحاث التنموية والتطويرية ودراسة الأفكار للمشاريع الجديدة المتعلقة بالنشاط والتي تهدف إلى تنميته وتطويره وتشجيع الاستثمارات وتصريف المنتسبين بفرص الاستثمار الجديدة المتاحة وتقوية الروابط والاتصال بين الغرفة ومنتسبيها من خلال التعريف بالخدمات التي تقدمها الغرفة ودور المجموعات في ذلك.
التقاط الأنفاس.. ترتيب الأوضاع
لاشك أن قطاع شركات الوساطة المالية كان من أكثر القطاعات التي تأثرت سلباً بإفرازات الأزمة المالية ليس على المستوى المحلي فقط ولكن في كل دول العالم تقريباً وان تفاوتت درجات التأثر حسب حجم كل شركة حيث كانت الشركات الصغيرة أكثر تأثراً من الكبيرة التي كانت لديها القدرة على الصمود في وجه «العاصفة».
وخلال الأسابيع الأخيرة بدأت الأوضاع في أسواق الأسهم المحلية تشهد تحسنا ملحوظا وبمعدلات فاقت بدرجة كبيرة التحسن في معظم أسواق المنطقة بسبب متانة الاقتصاد الوطني والثقة التي يتمتع بها مما جعل السيولة تتدفق من جديد إلى أسواقنا المحلية وما بعث على الارتياح ان نسبة كبيرة من هذه السيولة كانت من خارج الدولة.
وأدى هذا التحسن إلى عودة الروح للأسواق المحلية ودخول شركات الوساطة المالية المحلية مرحلة التقاط الأنفاس بعد فترة من الترقب الحذر وانتعشت الآمال مجددا وساد التفاؤل بعودة الزخم الى الأسواق لتتجاوز أثار الأزمة العالمية بنجاح.
وفي ظل هذا التفاؤل فان شركات الوساطة المالية خصوصاً الصغيرة منها مدعوة لإعادة ترتيب الأوضاع وبحث الدروس المستفادة من مرحلة اندلاع الأزمة حتى تكون قادرة على مواصلة النمو القوي وتعويض التباطؤ الذي واجهته في معدلات نمو إيراداتها وأرباحها خلال الشهور الماضية.
وفي مقدمة الأمور التي يجب التركيز عليها في هذه المرحلة مراعاة عنصر النوع والكيف من خلال العمل على تشجيع وجود شركات وساطة كفؤة وقوية تقدم خدمات أفضل لعملائها الأمر الذي قد يقتضي حدوث اندماج بين المكاتب الصغيرة أو استحواذات والوفاء بالمعايير العالية التي حددتها المنظمة العالمية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية واهتمام الشركات بتطوير كفاءة العاملين بها علميا ومهنيا إضافة إلى كفاءة رأسمالها.
عبدالفتاح منتصر

