وقع قادة اربع دول اوروبية وتركيا في انقرة أمس اتفاقا لتحقيق مشروع مد خط انابيب الغاز نابوكو الذي من شأنه ان يقلص تبعية اوروبا تجاه روسيا في مجال الطاقة، لكن ثمة مسائل لا تزال عالقة بشأن التمويل والامداد. ومن المتوقع ان يبدأ تشغيل خط نابوكو في 2014.
وتقدر كلفة المشروع الذي اطلق في 2002 بنحو9, 7 مليارات يورو. وووقع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاتفاق مع رؤساء وزراء النمسا وبلغاريا والمجر ورومانيا.
وكان حاضرا ايضا رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ما يدل على اهمية هذا المشروع. كما حضر لهذه المناسبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي فضلا عن ممثل عن اذربيجان والمبعوث الاميركي الخاص لشؤون الطاقة في اوراسيا ريتشارد مورنينغستار.
ويقضي مشروع نابوكو المدعوم من الولايات المتحدة ببناء خط انابيب لنقل كمية ستصل تدريجيا الى 31 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من آسيا الوسطى الى الاتحاد الاوروبي خصوصا، مرورا بتركيا وجنوب شرق اوروبا. وتشكل جورجيا احدى نقاط الوصل الممكنة لخط انابيب الغاز مع العراق وسوريا. وستؤمن اذربيجان قسما كبيرا من الغاز.
ويأتي ربع الغاز الطبيعي المستخدم في اوروبا حاليا من روسيا. وقد سبق وتأثرت الامدادات الى اوروبا سلبا بشكل خطير اثر خلاف نشب بين روسيا واوكرانيا.
وقد اعلن مصرفان اوروبيان استعدادهما لتمويل المشروع لكن المحللين عبروا عن شكوكهم ازاء امكانية جمع الاموال الكافية نظرا الى الازمة الاقتصادية العالمية. واكد اردوغان قبل حفل التوقيع ان (العمل لم ينته مع التوقيع بل على العكس قد بدأ). ومن جانبه قال مورنينغستار ان هذا الاتفاق هو (نتيجة مهمة جدا لكن لا بد من الاعتراف بانه لا يزال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به).
وقدمت تركمانستان التي تملك حقولا ضخمة من الغاز دعما ثمينا لنابوكو باعلان استعدادها للمشاركة فيه. وما زال الاوروبيون ينتظرون موافقة دول اساسية مثل كازاخستان واوزبكستان. وستكون اذربيجان من المزودين الرئيسيين لكنها لا تملك ما يكفي من الغاز لملء الانبوب لوحدها. وقد وقعت باكو وموسكو لتوهما اتفاقا لشراء الغاز الاذربيجاني.
وفي الواقع يتنافس مشروع نابوكو ايضا مع مشروع خط انابيب غاز اخر هو (ساوث ستريم) الذي اعدته المجموعتان الروسية العملاقة غازبروم والايطالية ايني والذي سيربط بيم روسيا وبلغاريا عبر البحر الاسود.
وسينقل نابوكو الغاز الى الغرب ومن الغرب الى الشرق بموجب الاتفاق كما اوضح المفوض الاوروبي للطاقة اندريس بيبالغز لصحيفة حرييت ديلي نيوز التركية. واوضح ان هذا الاجراء التقني (سيسمح بتزويد تركيا بالغاز في حال ازمة) انطلاقا من الشبكة الاوروبية.
وصرح اردوغان الذي تسعى بلاده للانضمام الى الاتحاد الاوروبي ان خط انابيب الغاز (سيضع تركيا في موقع هام) في ما يتعلق بامن الطاقة في اوروبا كما سيساعد بلاده في جهودها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. واعتبر باروزو ان المشروع (قد يفتح الباب امام عهد جديد في العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي).
وكان تم ارجاء التوقيع على اتفاق نابوكو مرات عدة خصوصا بسبب مطالبة تركيا البلد الذي يفتقر لموارد الطاقة ب15% من الغاز الذي ينقل عبر الانبوب. الا ان انقرة تراجعت في نهاية المطاف عن هذا المطلب.
والشركات المساهمة في المشروع هي او ام في (النمسا) وبوتاس (تركيا) وبلغارغاز (بلغاريا) ومول (المجر وترانسغاز (رومانيا) وار في اي (المانيا)
