أكد هانيس هيسه العضو المنتدب لاتحاد الصناعات الهندسية الألماني في.دي.ام.ايه أن التمويل لا يزال مشكلة رئيسية وقال إن الأوضاع بالغة الصعوبة. وتأتي تلك التصريحات على الرغم من أن عناوين الأخبار تتحدث عن انتعاش اقتصادي. ويقول اتحاد الصناعات الهندسية الذي يضم بين أعضائه شركتي سيمنز وفولكسفاجن إن المشاريع الجديدة تعرضت لتراجع حاد هذا العام.
وأصبح شح القروض التي من شأنها أن تساعد الشركات في التغلب على الأزمة مشكلة جديدة يلقي فيها صناع السياسات باللوم على تردد البنوك. وأظهر استطلاع للرأي نشر في عدد السادس من يوليو لصحيفة فيرتشافتسفوخه الاقتصادية الاسبوعية أن نحو 57 بالمئة من الشركات تشعر بأزمة ائتمان. وفي مارس أفاد خمسة بالمئة فقط بوجود صعوبة في الحصول على الائتمان.
وتعود خيبة الامل الى أسباب من بينها قيام البنك المركزي الأوروبي أواخر الشهر الماضي بضخ تمويل منخفض الفائدة لاجل عام واحد بلغت قيمته 442 مليار يورو (أي نحو 2, 615 مليار دولار) في أسواق النقد وهي أكبر عملية ضخ من نوعها على الإطلاق لكن ثمار ذلك لم تتساقط على رجال الاعمال والمستثمرين.
وقال يورجن مايكلز الاقتصادي ببنك سيتي جروب: إنها مشكلة على نطاق منطقة اليورو بأسرها ومن ثم فمسألة أزمة الائتمان هذه تعد قضية كبيرة بالنسبة للمركزي الأوروبي.. انها عقبة كبيرة جدا في وجه الانتعاش.
ورغم الاعتراضات التي تثيرها المشكلة من جانب صناع السياسات بمن فيهم جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي وبير شتاينبروك وزير المالية الالماني على اختزان البنوك للسيولة النقدية إلا أنه لا اتفاق حتى الآن بشأن الطريقة المثلى لزيادة تدفق القروض.
وتحذر رابطة المصدرين الالمان (بي.جي.ايه) من أن الشركات الألمانية قد تتعرض لخطر أزمة ائتمان واسعة النطاق بنهاية الصيف ما شأنه أن يقوض أي انتعاش وأن يطيل أمد أسوأ ركود يشهده أكبر اقتصادات أوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وحث كل من تريشيه وشتاينبروك البنوك التجارية على أن تتيح لباقي القطاعات الاقتصادية السيولة التي حصلت عليها من المركزي الاوروبي والتي يعتقد شتاينبروك أنها وجهت لاسواق الصرف الاجني والسندات الحكومية والاسهم بدلا من اقراضها للشركات.
وطالب تريشيه أيضا البنوك بالوفاء بمسؤولياتها ودعم الاقتصاد الحقيقي. وتواجه البنوك الالمانية موقفا حرجا فقد تضررت بشدة من جراء الازمة العالمية كما أن لديها أصولا رديئة بمليارات اليورو. وفي ظل تركيز البنوك على دعم قاعدتها الرأسمالية فانها تتجنب توفير قروض كبيرة طويلة المدى.
وأظهرت دراسات مسحية في منطقة اليورو ضعف الطلب على الإقراض الا أن مصرفيين كبارا يقولون إن القروض المشتركة طويلة الأجل يصعب الحصول عليها بسبب مبالغة البنوك في تجنب المخاطر. وتعتزم الحكومة الألمانية إنشاء بنك لجمع الأصول الرديئة لمساعدة البنوك على تحويل مشاكل الأصول بعيدا عن ميزانياتها. كما أنشأت ألمانيا صندوقا بقيمة 115 مليار يورو لدعم الشركات المتضررة من جراء الازمة.
الا أن نوربرت فينكلجوهان عضو مجلس ادارة مؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز التي تتولى مراجعة طلبات الحصول على ضمانات القروض الحكومية قال ان حصول الشركات الصغيرة على المساعدات أصبح أكثر صعوبة. وقال كليمنس فاوست رئيس المجلس الاستشاري الأكاديمي بوزارة المالية انه تم اساءة توجيه السياسات بصورة جزئية.
وأوضح: كنت أفضل اجبار البنوك على زيادة رؤوس أموالها تمشيا مع النموذج البريطاني والأميركي لم يحدث هذا في ألمانيا. وقال البنك المركزي الاوروبي في تقرير الاستقرار المالي الذي صدر في منتصف يونيو إن من المرجح أن تحتاج بنوك منطقة اليورو إلى إسقاط 283 مليار دولار إضافية على مدى الثمانية عشر شهرا المقبلة.
(رويترز)
