قامت وكالة الطاقة الدولية بإجراء مراجعة طفيفة لتوقعاتها المتصلة بالطلب العالمي على النفط في العام 2010، إلا أنها حذرت من أن نهم المستهلكين والصناعيين على النفط في خلال السنة الجارية يبقى ضعيفاً فيما تبقى انعكاسات الركود مستمرة.
وأعلنت الوكالة الواقع مقرها في باريس أنها تتوقع ارتفاعاً مستمراً في استهلاك النفط الخام العالمي السنة القادمة، على أن تبلغ نسبته 7, 1%، بدفع من الصين وغيرها من الدول المنتمية إلى الأسواق الناشئة، في ارتفاع عن توقعات بنسبة 4, 1% تحدث عنها تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر الأسبوع الماضي عن توقعات المدى المتوسط.
وذكرت الوكالة ـ في تقريرها الشهري عن سوق النفط ـ أن متوسط الطلب المتوقع السنة القادمة البالغ 2, 85 مليون برميل في اليوم يحاكي ما استخدمه المستهلكون في العام 2006 ليس إلا، في إشارة إلى الوضع السيئ عموماً للاستهلاك بسبب الركود. ومن المتوقع أن يسجل الطلب العالمي على النفط أكبر تدن له في غضن ثلاثة عقود في سياق السنة الجارية عقب الانكماش الطفيف المسجل في العام 2008.
وأعلن دايفد فايف الذي حرر تقرير وكالة الطاقة الدولية: لا يزال الضعف بادياً للعيان. ويبدو أن الولايات المتحدة لن تختبر موسم قيادة للسنة الثانية على التوالي (في العام 2009)... غير أن بعض الأدلة تشير إلى أن الأمور ستتحسن السنة القادمة.
فيض البيانات
وتلفت أسعار النفط ضربة الأسبوع الماضي بعد صدور فيض من البيانات الاقتصادية، ومن بينها تلك المشيرة إلى ارتفاع مستويات البطالة في الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر مستهلكة للنفط وخيبت التوقعات بأن يكون تحسن النشاط الاقتصادي موشك الحصول. وسجلت أسعار النفط الخام تراجعاً طفيفاً يوم الجمعة، وناهز سعر البرميل 60 دولاراً، في تدن بنسبة 18% عن أعلى مستوى لها في غضون 8 أشهر، المسجل الأسبوع قبل الماضي والذي يزيد قليلاً عن 73 دولاراً للبرميل.
وأعلنت وكالة الطاقة الدولية التي تقوم بدور المستشارة في مجال الطاقة في الدول التي تعتمد أكثر من غيرها على الصناعة، أمثال الولايات المتحدة واليابان، أنها تتوقع أن يتراجع الطلب العلمي على النفط خلال السنة الجارية بما تبلغ نسبته 9, 2%، أي ما يحاكي 5, 2 مليون برميل في اليوم، علماً أن هذه الأرقام لم تتبّدل عن الشهر الماضي.
أكثر تشاؤماً
وتعتبر توقعات الطلب الصادرة عن الوكالة بالنسبة إلى العام 2009 أكثر تشاؤماً من تلك الصادرة عن متوقعين آخرين، إلا أن التوقعات المتصلة بالسنة القادم تتماشى عموماً مع تقارير أخرى في القطاع. وأشار التقرير الأخير لوكالة الطاقة الدولية إلى أن عاملا آخر يكبح ارتفاع أسعار النفط، وهو وجود كميات كبيرة من النفط الخام المتوفر للتكرير والتحويل إلى بنزين ومحروقات أخرى يستخدمها المستهلكون، وهي لا تظهر أي إشارات تراجع.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن مستويات التزام الأعضاء المنتسبة إلى منظمة الدول المصدرة للنفط بأحجام التخفيض الرسمية المعيّنة لها تراجعت مجدداً في يونيو إلى 68%، بالمقارنة مع أكثر من 80% في وقت سابق من السنة الجارية، في عمدت دول على غرار إيران وأنغولا إلى تسريب المزيد من البراميل إلى السوق. ولا تزال مستويات الانصياع مقبولة من وجهة نظر تاريخية، إلا أن ارتفاع أسعار النفط والضغط المالية في الوطن في الأسابيع الماضية شكّلا حافزاً كبيراً يحث بعضاً من دول منظمة أوبك على ضخ المزيد من النفط.
الخزائن الحكومية
وفي حين أن هذه الكميات تسد الثغرات في الخزائن الحكومية، فإن النفط الخام الفائض يقوّض الجهود التي تبذلها المنظمة التي تضم 12 دولة لتقليص المخزونات الفاضة ورفع أسعار النفط. وتبقى كميات الخام المخبأة في مستوعبات تخزين في دول كالولايات المتحدة تزيد عن المستويات المتوسطة المسجلة خلال فترة خمس سنوات.
وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج دول على غرار روسيا والبرازيل وغيرهما من الدول غير المنتسبة إلى أوبك لا يبدو بالسوء الذي تم تصوّره سابقاً، على حد ما أوردته وكالة الطاقة الدولية، مع العلم أن التوقعات تشير إلى أن إنتاج الدول غير المنتسبة إلى أوبك، وهو يشكل نسبة 60% تقريباً من الإمدادات العالمية، سيرتفع بواقع 200 ألف برميل في اليوم في سياق السنة الجارية، مقابل توقعات سابقة بتراجع بواقع 100 ألف برميل في اليوم. وقد يرتفع هذا الرقم بواقع 400 ألف برميل في اليوم السنة القادمة.
(داو جونز)
