تناول بحث قامت به شركة المركز المالي الكويتي «المركز» حديثاً مسألة جاذبية الاستثمار في المساحات القابلة للاستخدام مكاتب في المملكة العربية السعودية، وتضمن هذا البحث نظرة مستقبلية على القطاع.

ويرى القائمون على إعداد التقرير أن انخفاض النشاط الاقتصادي جعل السوق يتحول من حالة شح العرض (الذي تسبب بإطلاق عمليات تطوير 5, 0 مليون متر مربع) إلى حالة زيادة العرض الظاهرة في معدلات الشواغر المرتفعة التي وصلت إلى 17%، وحجم الانكماش في الإيجارات والأسعار الذي بلغ 15% و16% على التوالي، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى انكماش الطلب.

الطلب المنخفض

وقال تقرير المركز إن توليد الوظائف في قطاع الخدمات يقود بشكل أساسي الطلب على مساحات المكاتب، وان هذه المسألة عرضة لأي شيء قد ينتاب النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص. ولاحظ التقرير أن هذا الأمر ذاته شهد انخفاضاً في اتجاه النمو منذ عام 2007.

وفيما يخص توقعات انتعاش الطلب، لا بد من تحسن قوي في النشاط الاقتصادي، ودعم الثقة وحده لا يكفي لزيادة الطلب.

من جهة أخرى، يتوقع التقرير أن يعود القطاع الخاص الحقيقي غير النفطي إلى اتجاه نموه الذي بلغ 5% في المستويات التي شهدها في غضون الأعوام الخمس الماضية، والتي قد تتجسد لاحقاً في 2010، وأن يتعزز الطلب على مساحات المكاتب.

وحتى ذلك الحين، ستكون التوقعات بهذا الشأن منخفضة وبالتالي سيكون توليد الوظائف والطلب على مساحات المكاتب خافتاً حتى عام 2010.

تدفق العرض في الرياض

وأكد تقرير المركز أنه في حين يغلب طابع زيادة المعروض حالياً على السوق في الرياض، فإنه لا يرى نقصاً في هذا الشأن مستقبلاً. ويتوقع التقرير أن تدخل الفئة أ التي تبلغ مساحتها 300 ألف متر مربع تقريباً السوق في الفترة مابين 2009 و2011 ضمن مشاريع تبلغ قيمتها 5, 2 مليارات دولار والتي تمر الآن بمراحل مختلفة من الإنشاء.

وبالنسبة لدراسة الإيجارات التي أعدها المركز فتشير إلى أن المواقع الممتازة في مباني المكاتب من الفئة أ تصل إلى 75% وهي أعلى من مباني الفئة ب في الرياض، وهو ما يدل على أن قلة المعروض في هذه الشريحة حتى في العاصمة ككل يواجه مستويات شواغر مرتفعة.

ومع ذلك، سيستمر استيعاب عمليات تطوير مكاتب الفئة أ مستقبلاً، أما الطلب فسيكون بشكل رئيسي من الذين يشغلون مباني الفئة ب، وبالتالي قد يكون مفضلاً للمستأجرين. وهذا التحرك المتقاطع قد يتسبب بوجود شواغر في مباني الفئة ب، إذ سترتفع بشكل إضافي هذه المعدلات، وربما تؤدي إلى انكماش في متوسط معدلات الإيجارات الناتجة عن انخفاض معدلات الإيجارات بشكل عام أو الانكماش.

من ناحية أخرى، ستساهم المشاريع الضخمة في مركز الملك عبدالله المالي وحدها بثلثي إجمالي المعروض خلال الفترة ما بين 2011 و2014، والتي تبلغ 9 مليارات دولار.

البنك المركزي الخليجي

تطرق تقرير المركز أيضاً إلى تأثير موقع البنك المركزي الخليجي على طلب المكاتب، ووجد أنه قد لا يكون كبيراً، وقد يضيف 6000 إلى 7000 لإجمالي مساحات المكاتب المطلوبة.

كما لاحظ التقرير أن بلدية الرياض زادت من معدل الاستثمار العام مؤخراً لبناء فندق أربع أو خمس نجوم وهو ما يعيق عملية تطوير المساحات القابلة للاستخدام كمكاتب مستقبلاً.

المدن الأخرى

ورأى التقرير أن النظرة المستقبلية مستقرة بالنسبة للقطاع في جدة، وأن تقديرات حجم الطلب في الرياض ستصل إلى 60%. وعلى عكس الأخيرة، انكمشت إيجارات المكاتب في جدة بمعدل 8 إلى 10% تقريباً كمتوسط، وتصل مستويات الشواغر الحالية إلى 6%. أما الانكماش الحالي في الإيجارات فجاء بعد حركة تصحيح الأسعار التي وصل متوسط مداها إلى 15%.

ويتوقع التقرير أن يبلغ عرض مساحات المكاتب في جدة 150 ألف متر مربع تقريباً ما بين 2009 و2011، أي بمعدل يكفي الطلب، وهو ما جعل التقرير ينظر إلى السوق نظرة مستقبلية مستقرة في أفضل أحواله، ويتوقع ارتفاعاً متوسطا في الأسعار والإيجارات.

وتقود المكاتب الرئيسية للشركات الصناعية الكبرى مثل سابك وأرامكو وغيرها مساحات المكاتب في مدينتي الخبر والدمام بشكل رئيسي، وتهيمن الخدمات التجارية والعقارية والتمويلية على مكاتبها الخاصة ومساحات مكاتبها المعروفة. ويقدر التقرير أن يكون حجمها في الرياض 25% إلى هذا، يفتقد السوق إلى مباني مكتبية حديثة ، كما أن الطلب عليها ليس ضخماً.

أما مستوى تصحيح أسعار الإيجارات فتراوح ما بين 15 و18%، وبقيت مستويات الشواغر مستقرة عند 5%. ولهذا، يعيش السوق مراحله الأولى، وهو ليس جذاباً للاستثمار حتى الآن.