أشارت دراسة بحثية قام بها موقع غلف تالنت دوت كوم المتخصص في التوظيف الالكتروني في الشرق الأوسط إلى أنه رغم أن التباطؤ الاقتصادي أدى إلى تقليص نشاطات التوظيف في منطقة الخليج بشكل واضح إلا أن دبي لاتزال تحظى بنسبة كبيرة من الوظائف المعروضة على مستوى المنطقة.
ومن بين الاتجاهات الرئيسية التي أظهرتها الدراسة تبني أساليب التوظيف أكثر تحفظاً وسرية والتحول إلى قنوات التوظيف الأقل كلفةً. كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة الوظائف المتعلقة بإمارة دبي والمعلن عنها على موقع الشركة الالكتروني شكلت 30% من كل مجموع الوظائف في دول الخليج في النصف الأول من العام.
أما امارة أبوظبي فزادت حصتها من الوظائف المعروضة من 14% لتبلغ 23%، بينما شهدت قطر والسعودية زيادة ممائلة في حصتيهما من الوظائف المعروضة.
ووفقاً للدراسة تبقى نسبة مغادرة الوافدين في الامارات الأدنى في المنطقة حيث يرغب معظم الوافدين بالبقاء في الامارات. وفي المنطقة بشكل عام كان الانخفاض الأكبر في قطاعات الاستثمار ومبيعات التجزئة والتسويق.
وحسب نتائج دراسة جلف تالنت دوت كوم، انخفض الطلب على وظائف المتخصصين في الاستثمار، بما في ذلك استثمارات الملكية الخاصة وإدارة المحافظ الاستثمارية بنسبة 48% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. أما المتخصصون في المهن الإدارية فقد انخفض الطلب على وظائفهم ب47% والعاملين في مجال التسويق بنسبة 46%.
ولكن لم تتأثر جميع الوظائف بانخفاض الطلب، فالطلب على الوظائف المتعلقة بالبنى التحتية ارتفع بشكل كبير بنسبة تصل إلى 142%، بما يعكس زيادة الإنفاق الحكومي في دول الخليج على مشروعات البنية التحتية مثل المطارات والطرقات والجسور وغير ذلك، كما أن الطلب على العاملين في مجال التدقيق المالي ازداد بنسبة 25%، ويتم قياس التغيرات في الطلب من خلال التغير النسبي في عدد عمليات البحث عن السير الذاتية خلال النصف الأول من عام 2009 مقارنة بالنصف الأول من عام 2008.
وتوضح الدراسة أن نشاطات التوظيف تتركز بشكل متزايد على المهنيين في المستوى المتوسط والوظائف العالية، بينما لا يحظى المرشحون أصحاب الخبرات القليلة إلا على اهتمام بسيط.
وتوضح الدراسة أن قيمة الرواتب التي يتقاضاها الوافدون في منطقة الخليج ارتفعت بشكل كبير عند صرفها إلى عملات بلادهم الأصلية. وحسب الدولة التي ينتمي لها الوافد كان تحسن العملات المحلية المرتبطة بالدولار خلال الـ 12 شهراً الماضية مساوياً لزيادة الرواتب الفعلية بنسبة تتراوح مابين 10 و20%.
وأدت عدة عوامل إلى انخفاض الضغط لتقديم رواتب أعلى، حسب نتائج الدراسة، وشملت تلك العوامل تحسن قيمة العملات والتضخم المنخفض وارتفاع نسبة البطالة على مستوى العالم وانخفاض المنافسة على الكوادر والمهارات إقليمياً مما يشير إلى الرواتب ستشهد زيادة بسيطة خلال فترة الستة أشهر أو الـ 12 شهراً المقبلة.
وبالرغم من الزيادة المحدودة في الرواتب لاتزال القدرة الشرائية وإمكانات التوفير مستقرة بالنسبة للوافدين، أو قد تكون في طور التحسن. ويعود السبب في ذلك إلى نسب التضخم المنخفضة أو التضخم السلبي إضافة إلى ارتفاع قيمة العملات الخليجية.
وبشكل خاص، لاحظت الدراسة أن انخفاض قيمة إيجارات الوحدات السكنية، بنسبة تتراوح بين 20 و40% في دبي والدوحة يساعد الموظفين على زيادة معدلات الدخل الصافي والقابل للإنفاق إضافة إلى الوافدين من دول انخفضت قيمة عملاتها مقابل الدولار مثل المملكة المتحدة واستراليا.
تتوقع الدراسة عودة النمو الاقتصادي على المستوى الإقليمي إلى مستويات صحية في عام 2010 وكذلك ارتفاع مستوى نشاطات التوظيف نتيجة لذلك لكن الدراسة أوضحت في الوقت نفسه من أن عودة مستوى عمليات التوظيف إلى ما كان عليه قبل مرحلة الأزمة ستستغرق بعض الوقت .
حيث يعتبر سعر النفط الخام عنصراً أساسياً في تحديد سرعة التعافي من الأزمة الاقتصادية إقليمياً.وحتي يحصل ذلك ومع حجم الوظائف الجديدة الذي لا يتناسب مع عدد المواطنين الشباب الذين يدخلون سوق العمل من المتوقع أن يتم تشديد القوانين فيما يتعلق بتوظيف المواطنين، حسب ما تراه الدراسة البحثية.
واعتمدت دراسة جلف تالنت دوت كوم بشكل رئيسي على نشاطات الباحثين عن وظائف والجهات التوظيفية التي تتم من خلال موقعها الالكتروني بما في ذلك حوالي 2000 عملية تسجيل لمرشحين جدد كمعدل يومي و10 آلاف طلب وظيفة و3000 بحث عن سير ذاتية من قبل الجهات التوظيفية ووكالات التوظيف باستخدام الموقع الالكتروني.
دبي- «البيان»
