يغادر وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر واشنطن مساء اليوم الاحد للقيام بجولة تستغرق اربعة ايام تشمل أوروبا والشرق الاوسط للتحضير لقمة مجموعة العشرين المرتقبة في الولايات المتحدة في سبتمبر.
وسيزور الوزير الاميركي ثلاث دول من مجموعة العشرين: السعودية وفرنسا وبريطانيا كما يزور دولة الامارات العربية.
وسيكون الاثنين في لندن حيث يلتقي نظيره البريطاني الستير دارلينغ ورئيس الوزراء غوردن براون، والثلاثاء في جدة حيث يستقبله العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، والاربعاء في أبوظبي حيث يجري محادثات مع مسؤولي ابرز صندوقي استثمار عام في الامارة. ويزور الخميس باريس حيث يلتقي نظيرته الفرنسية كريستين لاغارد ورئيس الحكومة فرانسوا فيون.
وستشكل هذه الزيارة فرصة لاستعراض الاوضاع «في منتصف الطريق بين لقاءين كبيرين لقادة مجموعة العشرين» كما اعلن مسؤول كبير في وزارة الخزانة للصحافيين في اشارة الى القمة التي عقدت في لندن في مطلع ابريل وتلك المرتقبة في 24 و 25 سبتمبر في بيتسبرغ في شمال شرق الولايات المتحدة.
وتضم مجموعة العشرين دول مجموعة الثماني (المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا) الى جانب الاتحاد الاوروبي وابرز الاقتصادات الناشئة.
وفي فرنسا وبريطانيا سيبحث غايتنر الاجراءات المتخذة من قبل اوروبا والولايات المتحدة لدعم النمو واصلاح الضبط المالي.
وتأتي زيارته فيما اعلنت وزارة الخزانة لتوها عن تخفيض طموحاتها بالنسبة لخطة شراء اسهم غير قابلة للبيع في المصارف والذي اثار الاعلان عنه ارتياحا لدى الاوروبيين قبل قمة مجموعة العشرين في لندن.
وبالنسبة لتنظيم المنتجات الفرعية، اعلن غايتنر الجمعة امام الكونغرس انه كان «قلقا بعض الشيء» ازاء قيام الاوروبيين منعزلين باصلاحهم بدون الاخذ بالاعتبار عملية الاصلاح الجارية في الولايات المتحدة.
وفي السعودية، اول منتج عالمي للنفط، سيذكر غايتنر بالاهمية التي توليها الولايات المتحدة لاستقرار اسعار النفط التي شهدت تقلبات في الاونة الاخيرة.
وأوضحت وزارة الخزانة «ستكون تلك مسألة تبحث بين أمور أخرى».وسيحرص الوزير في السعودية كما في الإمارات، على طمأنة المستثمرين الذين يملكون سندات خزينة اميركية ازاء رغبة واشنطن في اعادة العجز العام الاميركي الى مستويات مقبولة فور انتهاء الازمة.
وقال المسؤول في الخزانة الاميركية «سيكرر القول إننا منفتحون امام الاستثمارات الاجنبية القادمة من المنطقة» والتأكد من ان انظمة الضبط الجديدة التي تطبق في الولايات المتحدة بعد دخول اموال من الشرق الاوسط في بعض الصناعات والخدمات الاميركية قد فهمت جيدا.
وستشكل زيارته ايضا مناسبة لتعزيز التعاون في مجال مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب خلال محادثاته في اوروبا ومع السلطات السعودية التي اشاد مسؤول في الخزانة «بالتقدم الكبير» الذي احرزته في هذا المجال وكذلك الامارات.
وبخصوص ايران سيبحث غايتنر العقوبات القائمة وسيذكر ب«المقاربة المزدوجة» للسياسة الاميركية القائمة على اساس اليد الممدودة والضغط في الوقت نفسه لحمل طهران على التخلي عن برنامجها النووي.
ومن جهة أخرى قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لورانس سامرز أمس انه لا يعتقد «أن الأسوأ (في الأزمة الاقتصادية) قد مر». وأوضح في مقابلة مع النشرة الالكترونية لصحيفة «فايننشال تايمز» «انه من المرجح جدا أن نفقد وظائف إضافية. ولن يكون مفاجئا أن يكون إجمالي الناتج الداخلي لم يبلغ بعد أدنى مستوياته».
وقال «ما يبدو انه حقيقة، هو تراجع الشعور بالذعر في الأسواق والتراجع الكبير للاقتصاد، كما انه لم يعد لدينا الشعور بان الوضع خارج عن السيطرة كما كان الوضع عليه قبل اشهرلالا. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون من جهتهم أن تنشر وزارة التجارة في 31 يوليو تقديرات أولية لإجمالي الناتج الداخلي الأميركي للفصل الأول من العام والتي ينتظر أن تظهر تباطؤا جديدا في تراجع الأنشطة الذي بدأ في الشتاء.
وأشاعت المؤشرات التي نشرت الشهر الماضي الاعتقاد أن الاقتصاد الأميركي اجتاز الفترة الأسوأ في الأزمة مع تراجع الناتج الإجمالي الداخلي بنسبة 5, 5% بالقياس السنوي في الفصل الأول، وهو ما يشكل تحسنا مع انهيار النشاط الاقتصادي في الفصل الذي سبقه والذي بلغ 3, 6%.
واظهر استطلاع للرأي أجرته «وول ستريت جورنال» الخميس بين خبراء الاقتصاد أن 54% منهم يتوقعون أن ينتهي الانكماش الأميركي الذي بدأ في ديسمبر 2007، هذا الصيف. غير أن هؤلاء الخبراء توقعوا أيضا أن ترتفع نسبة البطالة من 5, 9% حاليا إلى 10% في نهاية 2009 لتبقى عند هذا المستوى على الأقل حتى يونيو 2010. وعكست تصريحات سامرز الحذر الذي يبديه معظم المسؤولين الأميركيين إزاء مؤشرات التحسن. وأكد الرئيس الأميركي باراك اوباما بنفسه الجمعة اثر قمة مجموعة الثماني أن «الانتعاش لا يزال بعيدا». .
(ا ف ب)
