دخل سوق الإيجارات العقارية في مدينة العين حالة غير مسبوقة من حيث ارتفاع القيمة الايجارية للوحدات السكنية فاقت جميع التوقعات ضاربة بعرض الحائط تداعيات الأزمات المالية مما جعل ملاك الوحدات العقارية في واد والمستأجرون في واد آخر ،حيث بات سكان المدينة من الموظفين وذوي الدخل المحدود يعانون أزمة سكن خانقة تفوق التوقعات .
ففي الوقت الذي يشكو فيه المستأجرون من ارتفاع أسعار الوحدات العقارية بنسبة أكثر من 100 بالمئة على نفس الوحدات السكنية القديمة بعد أن استفاد أصحاب الوحدات والمكاتب العقارية من قرار تحديد نسب الزيادة تحديد مدة معينة للاستفادة من العين المؤجرة واللجوء إلى الطرق الملتوية للتأثير على السكان بحجة إخلاء تلك العقارات بحجة هدمها وإعادة بنائها سيما بعد أن سمحت البلدية لأصحاب العقارات الاستثمارية بزيادة عدد الشقق وزيادة عدد الطوابق في بعض المناطق .
حيث لجأ سماسرة المكاتب العقارية والمكاتب الاستشارية إلى إقناع أصحاب تلك الوحدات بالحصول على تراخيص هدم وإعادة البناء بشكل تسمح لهم بزيادة الوحدات السكنية على حساب المواصفات الفنية .
بحيث تتحول الشقة المكونة من ثلاث غرف وصالة على شقتين أو ثلاث شقق بمساحات صغيرة بعد إلغاء الشرفات والممرات والصالات والسعي إلى تأجير تلك الشقق إلى الجهات التي تمنح تعويض سكن أو تقوم بتوفير سكن لموظفيها حيث بات سعر الشقة في تلك البنايات سيما في الشارع العام والسوق يتجاوز المئة ألف درهم بعد أن كانت قبل عدة أشهر مابين 25-35 ألف درهم.
في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار تلك الشقق التي تحولت إلى مكاتب تجارية وعيادات طبية فيما انتشرت ظاهرة تحويل الفلل السكنية إلى صالونات تجميل للسيدات أو صالات أزياء والبعض الآخر تحول إلى صالات رياضية وحمامات مغربية ومساجات صينية على حساب ذوي الدخل المحدود، إذ بات من الصعب العثور على شقة سكنية وسط المدينة أو بعض المناطق لاتقل عما نسبته 70 - 90 ألف درهم للغرفتين وصالة فيما ارتفع سعر الشقة المكونة من ثلاث غرف وصالة تكييف وحدات إلى 120 ألف درهم.
وأشار عدد من المتعاملين مع المكاتب العقارية إلى أن سبب تلك الزيادات غير مرتبط حقيقة بالعرض والطلب كما يشيع البعض، بدليل وجود وحدات سكنية في مجمعات كبيرة وفلل جديدة غير معروضة في السوق، أو يتم حجبها حتى يتسنى التحكم بأسعار الوحدات القديمة عن طريق سماسرة المؤسسات والجهات التي تمنح موظفيها سكنا، حيث يحصل هؤلاء على نسب كبيرة جدا من العمولات المالية لقاء قيامهم بحجز تلك الوحدات وتأجيرها بأسعار مرتفعة جدا كون موظفي تلك الجهات لايدفعون قيمة تلك الإيجارات بشكل مباشر، بالتالي لايتأثرون بالغلاء الكبير الذي يعاني منه الموظفون العاديون.
وأشار احد المعلمين أنه عندما منح تعويض سكن قدره 6 آلاف درهم ،سارع صاحب الشقة إلى رفع قيمة الإيجار من 30 ألفا إلى 60 ألفا ، وبالتالي فقدت تلك الزيادة معناها وهدفها الحقيقي مما ساهم بخلق أزمة سكن حقيقية في مدينة العين لاتعترف بالتحولات الاقتصادية بل تستغل الظروف الشخصية.
العين - داوود محمد
