أظهرت أوروبا وآسيا مؤشرات على التعافي الاقتصادي أمس الجمعة مع ورود بيانات أفضل من المتوقع بشأن الإنتاج الصناعي من فرنسا وايطاليا تشبه إحصاءات أعلنتها ألمانيا هذا الأسبوع وتضاف الى بيانات قوية من كوريا الجنوبية والهند.
وبدأت الدلائل تظهر في وقت سابق من العام على أن أسوأ ركود عالمي منذ الحرب العالمية الثانية ربما بلغ منتهاه غير أن البيانات الاخيرة تعرض أول مؤشرات واسعة النطاق وملموسة بشأن الخروج من الركود.
وعلى مدى شهور أظهرت استطلاعات بشأن المعنويات صورة أكثر تفاؤلا مما أشارت اليه الإحصاءات الاقتصادية وتقارير الشركات كما عرضت الإحصاءات صورة متباينة بشأن ما اذا كان الانتعاش قريبا.
وارتفع الإنتاج الصناعي الفرنسي في مايو مقارنة مع الشهر السابق بدلا من الاستقرار كما كان متوقعا في حين استقر الإنتاج الصناعي الايطالي مقارنة مع الشهر السابق رغم توقعات بعودته الى الاتجاه السلبي.
وقال جان لوي مورييه الخبير لدى أوريل بي.جي.سي مشيرا الى الإحصاءات الفرنسية «نطاق التحرك يؤكد التحسن في الأجواء العالمية الذي بدأت تظهر أثاره.. لكن من المبكر للغاية الحديث عن التعافي في حين أن الانتاج الصناعي لا يزال أقل بنحو 17 % عن مستواه خلال عام».
وكانت بيانات الإنتاج الألماني في مايو قد بعثت الامل في أن المرحلة الأسوأ قد انتهت. وأيد وزير المالية الالماني بير شتاينبروك وجهة النظر تلك أمس الجمعة بعد يوم من تصريح مسؤول حكومي بأن الركود ربما انتهى في الربع الثاني.
وقال شتاينبروك لتلفزيون ايه.ار.دي الالماني «هناك مؤشرات مبدئية على أن التراجع ربما بلغ منتهاه.. لكنني ما زلت حذرا بشدة بشأن ذلك». ووردت مؤشرات مشجعة من اسيا أيضا. فقد أفاد بنك كوريا الجنوبية المركزي بأن رابع أكبر اقتصاد في آسيا نما باسرع وتيرة له في خمس سنوات ونصف في الربع الثاني رغم أنه لا يزال من المتوقع أن ينكمش عموما هذا العام. وقفز الانتاج الصناعي في الهند بنسبة 7, 20 بالمئة في مايو مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي وهي زيادة تعادل نحو مثلي ما كان متوقعا.
وتجاوزت النتائج الفصلية لشركة انفوسيس الهندية الرائدة في مجال العمل لحساب الغير التوقعات أيضا في دليل آخر على أن ثالث أكبر اقتصاد في آسيا بدأ يكتسب قوة دفع.
غير أن بيانات يابانية أشارت الى أن الازمة ما زالت بعيدة كل البعد عن الانتهاء.فقد تراجعت أسعار الجملة اليابانية بوتيرة قياسية في يونيو فيما يظهر أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه مصاعب في ظل ضعف الطلب رغم بعض المؤشرات المؤقتة مؤخرا على التحسن في قطاع التصنيع هناك.
وتراجعت أسعار الجملة 6, 6 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق فيما يعزز المخاوف من أن اليابان تستعد لفترة انكماش ثانية هذا العام تشمل انخفاضا واسعا وطويلا في الاسعار.
وقال تاكيشي مينامي كبير الخبراء لدى معهد نورينتشوكين للابحاث «رغم أن الانتاج يرتفع الا أن اليابان مقيدة بتباطؤ شديد في الاقتصاد وقد يمثل ذلك تهديدا بحدوث موجة من الانكماش».واستغل دومينيك ستراوس كان المدير العام لصندوق النقد الدولي قمة مجموعة الثماني التي عقدت هذا الاسبوع لتجديد التحذير من أنه رغم كون الاقتصاد العالمي على طريق التعافي في العام القادم فسيكون من السابق لاوانه التخلي عن سياسات التحفيز.
واتفق زعماء مجموعة الثماني على الابقاء على اجراءات التحفيز الاقتصادي لحين ظهور درجة جيدة من التعافي.
وبمشاركة نظرائهم في الدول النامية الرئيسية وهي البرازيل والصين والهند والمكسيك وجنوب افريقيا سعى الزعماء الى تبديد المخاوف من أن الجهود الفردية لحماية الاقتصادات قد تزيد الاوضاع سوءا على المستوى العالمي.
وتعهدوا في بيانهم المشترك أمس بالامتناع عن خفض قيمة العملة بهدف مساعدة المصدرين وبمقاومة اجراءات الحماية التجارية.
هبطت اسعار الاسهم الاوروبية في التعاملات المبكرة أمس وقادت شركات النفط الانخفاضات في اعقاب بيان سلبي من شيفرون ثاني أكبر شركة نفط أميركية مما جدد المخاوف بشأن نتائج أعمال الشركات.
وهبط مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية بنسبة 3, 0 بالمئة الى 98, 820 نقطة بعد ان ارتفع 8, 0% أول من أمس الخميس.
وحذرت شيفرون كورب في وقت متأخر من مساء الخميس من ان نتائج اعمالها في الربع الثاني ستتضرر بانخفاض حاد في هوامش ربح المصافي الاميركية ما دفع سهمها للهبوط. ونزل سهمها في فرانكفورت بنسبة واحد بالمئة.
وهبطت أسهم رويال داتش شل وبي.بي وبي.جي جروب بما بين 5, 0 و9, 0 بالمئة.
ونزل سهم شركة اينفينيون لصناعة رقائق الكمبيوتر 1, 3% بعد أن قالت الشركة انها تعتزم طرح حقوق اصدار.
كما واصلت بورصة طوكيو خسائرها أمس لليوم الثامن على التوالي بعد أن تسبب ارتفاع سعر صرف الين الياباني إلى انخفاض أسهم شركات التصدير.
وانخفض مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 225 سهما بمقدار 78, 3 نقطة أو ما يوازي 04, 0% لينهي التعاملات على 28, 9287 نقطة.
وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 41, 1 نقطة أو بنسبة 16, 0% ليغلق على 5, 872 نقطة.وبنهاية تعاملات هذا الأسبوع يكون مؤشر نيكي قد تراجع بنسبة 39, 5% ومؤشر توبكس بنسبة 23, 5%.
وكانت مؤشرات الأسهم الأمريكية أغلقت اول من أمس على ارتفاع محدود متأثرة بأسهم المؤسسات المالية التي صعدت إثر نشر تقرير إيجابي عن بنك «جولدمان ساكس» الأميركي العملاق.
وكان «بنك أوف أميركا» أوصى بشراء أسهم «جولدمان ساكس» مما ساهم في إقبال المستثمرين على شراء أسهم المؤسسات المالية لتغلق على ارتفاع .
وصعد مؤشر داو جونز القياسي 76, 4 نقطة ، بنسبة 06, 0 % ، ليصل إلى17, 8183 نقطة ، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 12, 3 نقطة ، بنسبة 35, 0 % ، ليسجل 68, 882 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 38, 5 نقطة بنسبة 31, 0 ليصل إلى 55, 1752 نقطة.
وفي أسواق العملة ارتفع سعر الدولار بشكل عام وتراوح سعر الين حول أعلى مستوياته في أسبوع أمام العملات الرئيسية اليوم الجمعة وسط حذر المستثمرين مع بدء موسم اعلان نتائج الشركات الاميركية ومع انخفاض أسعار الاسهم.
وسجل الين أعلى مستوياته في خمسة اشهر أمام الدولار هذا الاسبوع وارتفع الى اعلى مستوياته في شهرين أمام اليورو مع تخلي المستثمرين عن مراهناتهم على أصول يعتبرونها تنطوي على مخاطر أكبر.
وتخلى الين عن جزء كبير من هذه المكاسب أمس الخميس ثم عاد للتماسك مع فقد العملات الاخرى لقوة دفعها وتوقع ان تفتح الاسهم الامريكية على انخفاض اليوم.
وحقق الين مكاسب بشكل خاص هذا الاسبوع بعد ان تعرض الدولار للتدقيق على الرغم من الاستجابة المحدودة لطلب الصين مراجعة وضعه كعملة احتياطي.
وتضرر اليورو من تقرير صحيفة ألمانية عن ان عشر دول من شرق اوروبا على الأقل تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن دعم بمليارات الدولارات لاقتصاداتها، وانخفض اليورو 8, 0% الى 3903, 1 دولار.
ونزل سعر العملة الموحدة 1, 1% أمام الين الى 85, 128 ينا، وهبطت الاسهم الاوروبية بنسبة 2, 0% .
وارتفع سعر الدولار 9, 0% الى 08882, 1 فرنك سويسري في حين ارتفع اليورو 1, 0% الى 5146, 1 فرنك.
وارتفع سعر مؤشر الدولار الذي يقيس سعره أمام ست عملات رئيسية بنسبة 6, 0% إلى 343, 80، ونزل الدولار 2, 0% الى 67, 92 ين.ا
(وكالات)
