هبط سعر النفط دون مستوى 60 دولارا للبرميل أمس الجمعة موشكا على تحقيق أكبر انخفاض اسبوعي منذ يناير الماضي في حين ينصب اهتمام المتعاملين على حالة عدم التيقن الاقتصادي.
وتوقع أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية زيادة في استهلاك النفط في 2010 لكنه توقع ان يظل الاستهلاك منخفضا في 2009 كما توقع طلبا محدودا على نفط أوبك.
وهبط سعر الخام الاميركي الخفيف في عقود أغسطس 82 سنتا الى 59ر59 دولارا للبرميل.ونزل مزيج برنت خام القياس الاوروبي 78 سنتا الى 32ر60 دولارا للبرميل.
وارتفع سعر النفط متجاوزا 73 دولارا للبرميل في نهاية يونيو حزيران الماضي وهو أعلى مستوياته في عام. لكنه تراجع منذ ذلك الحين فهبط عشرة دولارات مع تبدد التوقعات بشأن انتعاش اقتصادي سريع، وارتفعت الاسعار لفترة وجيزة بعد صدور التقرير ثم عادت للهبوط.
وانخفضت أسعار النفط في ست من الجلسات السبع الماضية. وحتى الان هذا الاسبوع انخفضت الاسعار بنحو عشرة بالمئة أي اقل قليلا من انخفاض اسبوعي بنسبة 11 % في يناير الماضي.وبدأت موجة البيع في الفترة الاخيرة بعد صدور بيانات البطالة الاميركية التي جاءت أسوأ من المتوقع.
تراجع
وكشفت بيانات أصدرتها أمس الأمانة العامة لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أن سعر خام المنظمة تراجع لليوم السابع على التوالي أمس الخميس خاسرا 98, 80 دولارات منذ نهاية يونيو. واستقر سعر سلة خامات أوبك على 58, 600 دولارا أول أمس الخميس بتراجع قدره 53 سنتا عن مستوى إغلاق يوم الأربعاء .
وتذبذبت اسعار النفط للعقود الاجلة بين الصعود والهبوط في التعاملات الآسيوية أمس بينما تتجه فيما يبدو لانهاء الاسبوع على خسائر تبلغ حوالي 8 في المئة ستكون أكبر هبوط اسبوعي منذ اواخر يناير مع تزايد اجواء التشاؤم بشان الاقتصاد.وأنهى النفط الجلسة السابقة على مكاسب صغيرة وضعت نهاية لست جلسات متتالية من الهبوط هي الاطول منذ منتصف ديسمبر.
وقال محللون إن اتجاه السوق الحالي تأثر بجهود دول مجموعة العشرين الثمانية تجاه المضاربات على النفط وكذلك المؤشرات التي جاءت أسوأ من المتوقع بما يحد من آمال التعافي الاقتصادي العالمي السريع، وتنتج 12 دولة عضوا في منظمة أوبك أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من النفط. وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس الجمعة ان الطلب العالمي على النفط سيرتفع بنسبة 7, 10 بالمئة أي 4, 10 مليون برميل يوميا في عام 2010 مدعوما بارتفاع الاستهلاك في الاسواق الناشئة.
وتوقعت الوكالة التي تقدم النصح لثماني وعشرين دولة صناعية ان يبلغ الطلب العالمي على النفط في العام المقبل 2, 850 مليون برميل يوميا بالمقارنة مع 8, 830 مليون برميل يوميا هذا العام وهذا هو أول توقع للطلب في 2010 في تقرير شهري للوكالة.
وكالة
وفي العام الحالي قالت الوكالة ان توقعات الطلب لم تتغير وهي أن تنخفض بنسبة 9, 20 بالمئة أي 5, 20 مليون برميل يوميا بالمقارنة بالعام السابق.
وقال ديفيد فايف رئيس وحدة اسواق النفط بالوكالة ان درجة انتعاش الطلب العالمي على النفط ستعتمد على أداء الاقتصاد العالمي والاسعار. وأضاف «انها تعتمد بدرجة كبيرة على تحقق الانتعاش الاقتصادي وتوقعات ان تظل اسعار النفط داخل نطاق مقبول نسبيا».
وتابع أن التعديل الضعيف بالزيادة في تقديرات الطلب على النفط هذا العام لا يجب ان ينظر اليه باعتباره من بوادر الانتعاش.
وقالت الوكالة ان الدول الاحد عشر الخاضعة لقيود الانتاج داخل أوبك ضخت 75 الف برميل يوميا اضافية في يونيو بالمقارنة بالشهر السابق لتنخفض نسبة التزامها بالتخفيضات الى 68 %. وقدر أحدث استطلاع أجرته رويترز نسبة التزام اوبك بتخفيضات الانتاج بنحو 72 بالمئة.
وتعهدت الدول الاعضاء في أوبك بخفض الانتاج بمقدار 2, 40 ملايين برميل يوميا عن مستوياته في آخر سبتمبر الماضي بعد الانخفاض الحاد في الطلب على النفط الذي أثارته الازمة الاقتصادية العالمية.
لكن مع ارتفاع اسعار النفط بدأت عدة دول أعضاء في زيادة انتاجها عن المستويات المستهدفة داخل المنظمة.
وتباينت بشدة أسعار النفط في العام الماضي فبلغت ذروتها قرب 147 دولارا للبرميل قبل عام ثم هبطت الى ما دون 40 دولارا للبرميل في ديسمبر ثم انتعشت متجاوزة 70 دولارا للبرميل في يونيو.
وقالت الوكالة انها تتوقع ان يظل الطلب على نفط أوبك محدودا بعد تعديل بالزيادة بمقدار 330 الف برميل يوميا في توقعات الامدادات من منتجين من خارج أوبك فيما يرجع أساسا الى ارتفاع أكبر من المتوقع في الانتاج الروسي.
ومن التوقع ان يبلغ الطلب على نفط أوبك هذا العام 7, 27 مليون برميل يوميا وان يرتفع قليلا الى 9, 27 في عام 2010.
وظلت المخزونات عند مستوى يغطي استهلاك 62 يوما حتى نهاية مايو الماضي بزيادة 2, 7 أيام عن مستواها قبل عام ومرتفعة من 62 يوما في ابريل الماضي. ومن جهة أخرى قالت مصادر من قطاع النفط ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستبقي على القيود على الكميات المتعاقد عليها من النفط الخام في أغسطس دون تغيير يذكر عن مستوياتها في يوليو للمشترين بعقود اجلة في شمال آسيا.
وقال مصدر ان السعودية ستورد في شهر أغسطس المقبل النفط بكميات أقل بما بين ثمانية وتسعة بالمئة من الكميات المتعاقد عليها دون تغيير عن يوليو لاحد المشترين. وقال مصدر آخر ان الامدادات لمشتر ثان في شمال آسيا تم تخفيضها بنسبة ثماينة بالمئة من الكميات المتعاقد عليها بعد خفضها بما بين تسعة وعشرة بالمئة في يوليو.
عقود
كما اكدت شركة تكنيب الفرنسية للخدمات النفطية أمس انها فازت بعقدين للعمل في مصفاة الجبيل النفطية التي تقيمها ارامكو السعودية وتوتال الفرنسية في السعودية.
وكان قد أشير الى تكنيب وتكنيكاس ريونيدس الاسبانية باعتبارها من بين المقاولين الرئيسيين للمشروع في يونيو عندما قالت ارامكو وتوتال انهما ستستثمران 6, 9 مليارات دولار في بناء المصفاة. وقالت تكنيب ان عقديها -المتعلقان بالاعمال الهندسية والمشتريات وانشاء وحدات معالجة ووضع شبكة ونظام تحكم تربط المصفاة بكاملها- سيستكملان في الربع ولم تذكر تكنيب التي نفذت بالفعل أعمال الهندسة والتصميم في المصفاة قيمة العقدين.
ومن جهة أخرى قال مسؤول بوزارة الخارجية التركية لرويترز أمس ان تركيا تتوقع اجتذاب استثمارات قدرها 5, 40 مليارات يورو اثناء اقامة خط انابيب نابوكو وان يوفر ذلك ما بين خمسة الاف و15 ألف فرصة عمل جديدة. وأضاف المسؤول ان تركيا ستبقي على 60 بالمئة من الضرائب التي ستجمع من نابوكو وهو ما يمثل ما بين 400 و450 مليون يورو سنويا اعتمادا على الكميات التي يجري ضخها في خط الانابيب.
