يبدو أن قطاع الكترونيات المستهلكين أفلح في الحفاظ على نشاطه وحيويته بالرغم من أزمة الاقتصاد العالمي التي عصفت بالجميع، فشركات التقنية والبيع بالتجزئة في الدولة أكدوا منذ نهاية الربع الأول من العام الجاري أن العاصفة مرت عليهم بسلام في أكثر من قطاع، وأن الكترونيات المستهلك تحديدا لم تعان من تراجع يذكر في حجم المبيعات بسبب الأزمة، وأن أشهر الصيف قد تشهد هدوءا نسبيا، سرعان ما سيحمل معه شتاء نشطا ووفيرا.

إذ تعتبر أسواق إلكترونيات المستهلكين في الشرق الأوسط أحد أسرع الأسواق نمواً في العالم، ويتوقع أن يتزايد الإنفاق على المعلومات وتقنية الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 50% ليصل إلى 45 مليار دولار أميركي بحلول عام 2010 حسب دراسات مؤسسة ة، وصندوق النقد الدولي. ويرتكز معدل الإنفاق على قطاع تقنية الاتصالات والمعلومات في الدولة بجزئه الأكبر على الإنفاق في شريحة المنتجات الاستهلاكية، إذ بلغ الإنفاق على هذه المنتجات حالياً 3, 5 مليارات دولار، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 8, 6 مليارات دولار في غضون الثلاث سنوات القادمة، ويتوزع ما تبقى على شرائح الاتصالات والطاقة والمرافق العامة والقطاع الحكومي، إذ يبلغ معدل الإنفاق على هذه الشرائح مليار دولار حالياً، من المتوقع أن تبلغ 2, 1 مليار دولار بحلول العام 2011.

ويتوقع أن تصل الإيرادات العالمية لسوق الاتصالات الاستهلاكية إلى 2 تريليون دولار أميركي بحلول 2012 ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تستحوذ على أعلى معدل نمو في هذه السوق المهولة.

وقال العاملون في قطاع البيع بالتجزئة ان مبيعاتهم لم تتأثر بالأزمة ولا يتوقع أن تتأثر مبيعاتهم في المستقبل، إذ لا يزال ينظر إلى الإمارات والمنطقة بصفة عامة كمركز تجاري مميز ومستقر اقتصادياً إلى حد كبير بالنسبة لمعظم الشركات متعددة الجنسيات، بل من المتوقع أن يستمر نمو وازدهار اقتصاديات المنطقة حتى في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

ووفقا للمصادر يبلغ حجم سوق الالكترونيات الاستهلاكية في الإمارات نحو 6 مليارات درهم.

وأكد ينال جوكيلدريم، نائب الرئيس الأول للمجموعة الدولية في فيليبس لمنتجات أسلوب الحياة الاستهلاكي، أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر على مبيعات الشركة مباشرة، وان أسواق الإمارات والسعودية وإيران هي الأنشط في المنطقة من حيث المبيعات لدى فيليبس، إلى جانب مصر ودول المغرب العربي ونيجيريا، موضحا أن هذه الدول استطاعت التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية بذكاء أدى إلى نمو في إجمالي ناتجها المحلي ما بين 2% إلى 7% هذا العام بالرغم من التدهور الذي يسود أقاليم كثيرة، وهو ما يبشر بفرص نمو هائلة خلال العقدين الحالي والمقبل.

وأشار إلى أن نتائج أبحاث السوق التي أجرتها مؤسسات مستقلة لصالح فيليبس أكدت منذ اندلاع الأزمة على أن المستهلكين لا يزالون راغبين في الإنفاق لكن ضمن أولويات ومعايير مختلفة نوعا ما، وأنهم لن يتوقفوا عن شراء المنتجات الضرورية للمنزل، من أجهزة الكترونية.

وأن القيمة المضافة هي المطلب الأول للمستهلكين، إلى جانب معقولية الأسعار، وخدمات ما بعد البيع بالطبع، وأن المنتج المباع هو مختلف عما يوجد لدى المنافسين في السوق، وهو ما استطاعت فيليبس تحقيقه دائما على مر العقود الماضية، فهي صاحبة عشرات المئات من براءات الاختراع في قطاع الالكترونيات الاستهلاكية. وهو ما جعل على الأقل 24 منتجا من فيليبس تتصدر قائمة أكثر الأجهزة بيعا حول العالم بلا منازع.

وأكد رمزي شياب مدير تطوير الأعمال في شركة كوداك الشرق الأدنى وشمال إفريقيا أن يشهد العام الجاري نموا بطيئا في قطاع التصوير الرقمي بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية العالمية وتراجع إنفاق المستهلك إجمالا، وأن يشهد العام المقبل تعافي الأسواق العالمية تدريجيا، وأن تسبق الإمارات والخليج بقية الدول في التعافي.

وأشار إلى أن تأثيرات الأزمة المباشرة على سوق صناعة التصوير الرقمي في المنطقة لم تكن مباشرة، فمنذ بداية العام الجاري، حافظت كوداك على معدلات مبيعات جيدة أتت معظمها من الإمارات والخليج، اذ أعلنت الشركة عن تحقيق نمو كبير في حجم مبيعاتها من الكاميرات الرقمية في الشرق الأوسط بلغ 100% خلال 2008».

وأوضح أن أسعار الكاميرات الرقمية آخذة في الانخفاض عاما بعد آخر، متوقعا أن تتواصل هذه الانخفاضات في ظل الأزمة المالية العالمية وقلة الطلب والإنفاق من قبل المستهلكين.

وأشار إلى أن هناك 250 محل طبع وتحميض أفلام لكوداك إكسبرس في الإمارات، وأن حركة سوق طباعة الصور تشير إلى أن 60% إلى 70% من الصور الرقمية التي يلتقطها الناس يتم طباعتها سواء في كوداك إكسبرس أو بواسطة طابعات خاصة في المنزل.

وقال جوني كرم المدير الإقليمي لسمانتك الأميركية إن سلوك المستهلكين الأفراد لم يتغير في قطاع منتجات الحماية والأمن عبر الانترنت، لأن كل شخص أو عائلة تحتاج إلى برنامج حماية على أجهزة الكمبيوتر الشخصية سواء أكانت في المنزل أم العمل، وأن شركته لم تشهد تراجعا كبيرا خلال الأشهر القليلة الماضية في مبيعاتها لبرامج الحماية الشخصية على عكس ما كان متوقعا.

وقال ديباك باباني الرئيس التنفيذي لمجموعة إيروس لتوزيع المنتجات الإلكترونية: كان للواقع الاقتصادي الجديد تأثير على مبيعات الربع الأخير من العام 2008. إلا أن مهرجان دبي للتسوق 2009 قد نجح في عكس الاتجاه إلى حد ما. ونحن متفائلون بعودة الأمور إلى نصابها، وسوف تكون الفترة الحالية بالنسبة لنا بمثابة وقفة تأمل وتقوية للذات.

موضحا أن حجم إيرادات الشركة لعام 2007 بلغ 1 مليار درهم أما في العام 2008 فقد بلغ حجم إيراداتنا 5, 1 مليار درهم، وتوقع تحقيق نمو بنسبة 20% مقارنة مع العام 2008. وهذا يعتبر تحدياً بالنسبة لنا على ضوء الواقع الاقتصادي الحالي.

وأضاف: لقد شهدنا انخفاضاً في مبيعات الإلكترونيات بعد انتهاء مهرجان دبي للتسوق. ومن الصعب أن نعزو هذا الانخفاض إلى أزمة السيولة أو تقليص عدد الموظفين. فقد كانت دبي دائماً مركزاً تجارياً هاماً تجتذب إليها الزبائن المحتملين.

وقال العاملون في تصنيع الطابعات أن المنطقة ستشهد المزيد من النمو بعد معدلات النمو المرتفعة التي حققتها في السنوات القليلة الماضية، والمؤشرات التي تصدرها كبريات شركات الدراسات والأبحاث العالمية تؤكد إمكانيات أسواق تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط بشكل عام، وأسواق الطباعة وإدارة الوثائق بشكل خاص، وطبقا لغرفة التجارة والصناعة في دبي فإن قطاع الطباعة والنشر في الشرق الأوسط سوف يبلغ حجمه 24, 6 تريليونات درهم إماراتي مع نهاية هذا العام.

وقال مدراء الشركات الأميركية أن الأزمة ستعزز من استثمارات شركاتهم في أنحاء العالم لتعزيز نمو أعمالها، كجزء من منطقة جديدة تدعى «الأسواق الناشئة»، وأن هناك كمية هائلة من الاستثمارات التي تأتي إلى المنطقة مدفوعة بقوة الطلب من قبل المستهلكين للتقنيات سواء أكانوا أفرادا أم مؤسسات.

وقال أشيش بنجابي، المدير التنفيذي للعمليات جاكيس للإلكترونيات: لم نر أي أثر على مبيعات التجزئة في منافذنا، ولا نتوقع أن تتأثر مبيعاتنا في المستقبل. ولا يزال ينظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والشرق الأوسط بصفة عامة كمركز تجاري مميز ومستقر اقتصادياً إلى حد كبير بالنسبة لمعظم الشركات متعددة الجنسيات، ونتوقع أن يستمر نمو وازدهار اقتصادات المنطقة حتى في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

وتبدي أسواق الطباعة وإدارة الوثائق في الشرق الأوسط إمكانيات هائلة للنمو، خصوصا مع تزايد أعداد الشركات والمؤسسات في المنطقة التي بدأت تدرك أهمية الألوان، وتكلفة الامتلاك الكلية، وأثر ذلك كله على مستويات التواصل الداخلي والخارجي.

أما النتائج التي توصلت إليه IDC وغارتنر لعام 2008 فهي تشير إلى أن انخفاض الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة الأميركية سوف يدفع المزودين إلى مزيد من التركيز والاستثمار في المناطق التي تشهد نموا فائقا كمجموعة الدول المعروفة باسم BRIC+9 والتي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين بالإضافة إلى تسعة أسواق نامية تشمل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لا يزال الإنفاق التكنولوجي قويا ومتصاعدا.

الانفاق.. والأزمة

بدأت السحب بالانقشاع، بعد شتاء اقتصادي قارس وبالغ التوتر وقلق كالانتظار، ولم يكن سرا أن جميع القطاعات تضررت نفسيا وماديا من أزمة القرن الحادي والعشرين، وإن اختلفت النسب والأماكن والأسماء. فمن كان يتوقع نموا برقمين عشريين، أصبح يصلي ليخرج من الأزمة بأقل قدر من الخسائر.

ولم يكن قطاع الكترونيات المستهلكين بمنأى عن هذه العاصفة، لأن المشترين كانوا الضحية الأولى للرعب والصدمة، إثر تبخر المليارات وانهيار أعرق صروح المال في العالم، وهكذا دخلنا في توقعات وتكهنات، لها أول لكن ليس لها من آخر.

ولكن هنا يكمن الأمل، اذ تعتبر أسواق إلكترونيات المستهلكين في الشرق الأوسط أحد أسرع الأسواق نمواً في العالم، ويتوقع أن يتزايد الإنفاق على المعلومات وتقنية الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 50% ليصل إلى 45 مليار دولار أميركي بحلول عام 2010 حسب دراسات مؤسسة IDC. ويبلغ حجم سوق الالكترونيات الاستهلاكية في الإمارات نحو 6 مليارات درهم.

ويرى العاملون في قطاع البيع بالتجزئة أن مبيعاتهم لم تتأثر بالأزمة ولا يتوقع أن تتأثر مبيعاتهم في المستقبل، إذ لا يزال ينظر إلى الإمارات والمنطقة بصفة عامة كمركز تجاري مميز ومستقر اقتصادياً إلى حد كبير بالنسبة لمعظم الشركات متعددة الجنسيات، بل من المتوقع أن يستمر نمو وازدهار اقتصاديات المنطقة حتى في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

محمد بيضا

baida@albayan.ae