ارتفع سعر النفط بأكثر من دولار أمس ليتجاوز مستوى 61 دولارا موقفا موجة هبوط على مدى ست جلسات متتالية خفضت السعر بنسبة 15 بالمئة وسط مخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي.

وانخفضت الاسعار الى أدنى مستوياتها في سبعة اسابيع فوق مستوى 60 دولارا بقليل اول من امس بعد بيانات محبطة عن المخزونات الاميركية ألقت الضوء على ضعف الطلب في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات لادارة معلومات الطاقة الاميركية زيادة أكبر من المتوقع بلغت 7, 3 ملايين برميل في مخزونات المشتقات الوسيطة في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي لتقترب من أعلى مستوى لها في 25 عاما وزيادة بلغت 9, 1 مليون برميل في مخزونات البنزين مقارنة مع توقعات بارتفاع قدره 600 ألف برميل.

وارتفع الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم اغسطس 01, 1 دولار الي 15, 61 دولارا للبرميل بعد ان هبط بأكثر من 4 في المئة أمس الأول ليغلق على 14, 60 دولارا للبرميل مواصلا الانخفاض لسادس يوم على التوالي وهي أطول فترة من الخسائر منذ منتصف ديسمبر.وصعد خام القياس الاوروبي مزيج برنت 24, 1 دولار الي 67, 61 دولارا للبرميل.

تصحيح بسيط

وقال ديفيد مور محلل السلع في كومنولث بنك في استراليا انه مجرد تصحيح بسيط بعد الانخفاضات السابقة التي تعكس تقرير ادارة معلومات الطاقة. لكنه لا يتوقع ان تنخفض الاسعار بدرجة اكبر.

وقبل ان ينخفض النفط بنسبة 15 بالمئة في الفترة الاخيرة ارتفعت أسعاره منذ فبراير الماضي لتزيد الى مثليها من مستوى قريب من 33 دولارا للبرميل وقت ذروة الازمة الاقتصادية بعد ان بدأ المتعاملون في استيعاب انتعاش اقتصادي وشيك.

لكن العديد من المحللين حذروا من أن الاسعار تجاوزت مستويات الاقتصاد الحقيقي اذ ظلت معدلات البطالة ترتفع ومخزونات الخام العالمية تزيد.

وهيمن الوضع الهش للاقتصاد العالمي على قمة مجموعة الثماني واقرت الولايات المتحدة واليابان والمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا وكندا وروسيا بان الاقتصاد مازال يواجه مخاطر كبيرة تتعلق بالاستقرار المالي

التعاملات الاسيوية

وصعدت اسعار النفط للعقود الاجلة باتجاه 61 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس متعافية من أدنى مستوى لها في سبعة اسابيع الذي هبطت اليه في الجلسة السابقة بفعل بيانات اشارت الى استمرار طلب ضعيف وسط مخاوف متزايدة بشأن وتيرة الانتعاش الاقتصادي.

وارتفع الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم اغسطس 61 سنتا الى 75, 60 دولارا للبرميل بعد ان هبط بأكثر من 4 في المئة أمس الأول ليغلق على 14, 60 دولارا للبرميل مواصلا الانخفاض لسادس يوم على التوالي وهي أطول فترة من الخسائر منذ منتصف ديسمبر . وصعد خام القياس الاوروبي مزيج برنت 58 سنتا الي 01, 61 دولارا للبرميل.

وتراجعت اسعار النفط حوالي 18 في المئة من أعلى مستوى لها هذا العام البالغ 38, 73 دولارا الذي سجلته في اواخر يونيو مع انحسار الآمال في انتعاش سريع للاقتصاد العالمي.

خامات« أوبك»

وقالت منظمة أوبك أمس ان متوسط أسعار سلة خامات أوبك القياسية واصل الهبوط أمس الأول الى 11, 61 دولارا للبرميل من 97, 62 دولارا يوم الثلاثاء. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.

وتراجع النفط أكثر من أربعة بالمئة الى أقل من 61 دولارا للبرميل أمس الأول بعدما أظهر تقرير للحكومة الاميركية ارتفاع مخزونات نواتج التقطير قرب أعلى مستوياتها في 25 عاما الأمر الذي عزز المخاوف بشأن فرص الانتعاش الاقتصادي.

وهبط الخام الأميركي 79, 2 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 14, 60 دولارا للبرميل مواصلا خسائره للجلسة السادسة على التوالي. وهذا أدنى مستوى اقفال منذ تسجيل 59.65 دولارا للبرميل في 19 مايو.

شكوك اقتصادية

وقال مايك زارمبسكي كبير محللي السلع الاولية لدى أوبشنز اكسبرس في شيكاجو «السوق كانت تتجه الى التراجع بالفعل وهذا التقرير لم يحسن الوضع، مخزونات نواتج التقطير تعطي مؤشرات على أن الاقتصاد لم يشهد أي تحسن حقيقي بعد».

وقال زارمبسكي «يبدو أننا سننهي موسم الرحلات الصيفية بامدادات وفيرة وهذا بلا ريب لا يدعو للمضاربة على ارتفاع الاسعار في هذه السوق».

وتراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها هذا العام فوق 70 دولارا للبرميل الذي سجلته الشهر الماضي مع تبدد توقعات تحسن الاقتصاد وقد ارتفعت مخزونات الوقود الاميركية تمشيا مع ضعف الطلب.

وأعلنت منظمة أوبك في تقريرها السنوي الصادر أمس الأول ان استهلاك انتاجها من الخام لن يعود الى مستوى 31 مليون برميل يوميا الذي كان متوسط عام 2008 قبل أن تنال الازمة الاقتصادية من الطلب على النفط ـ حتى عام 2013.

أسعار مقبولة

وقال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك اول من امس ان أسعار النفط الحالية ـ فوق 60 دولاراً للبرميل ـ مريحة لكنها لاتزال دون المستوى الذي تطمح اليه المنظمة.وأبلغ البدري مؤتمراً صحافياً الأسعار مريحة في الوقت الحالي.. لكنها ليست عند المستوى الذي نصبو اليه.

ولطالما قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) انها هناك حاجة لأسعار في نطاق 75 الى 80 دولاراً للبرميل من أجل الاستثمار في زيادة امدادات النفط على الاجل الطويل.

وفي وقت سابق من هذا العام قالت المنظمة انها مستعدة للقبول بأسعار أقل لمساعدة الاقتصاد على التعافي لكنها قالت في اجتماع مايو ان أسعار النفط يمكن أن تصل الى 75 دولاراً للبرميل هذا العام وان العالم مستعد للتأقلم مع هذا.

ورفض البدري الخوض فيما قد تتخذه أوبك من اجراءات عندما تعقد اجتماعها القادم في سبتمبر لكنه قال أهم شيء هو السوق المالية.

وقال لا نرى حقا أي تحسن بعد في النظام المصرفي.وكان البدري يتحدث عقب صدور تقرير أوبك السنوي عن صناعة النفط العالمية والذي يتوقع أن تعافي الطلب العالمي على النفط من أثر الازمة المالية قد يستغرق سنوات.

ارتفاع العائدات

وقالت منظمة أوبك في نشرتها الاحصائية السنوية ان دخل المنظمة من صادرات النفط والغاز قفز 35 بالمئة لاكثر من تريليون دولار العام الماضي مع ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية بلغت نحو 150 دولارا للبرميل.

وقالت أوبك ان القيمة الاجمالية لصادراتها بلغت قرابة 1007 مليارات دولار في 2008 ارتفاعا من 746 مليار في 2007 والذي كان رقما قياسيا في حد ذاته.

وكانت العقود الاجلة للنفط الخام الاميركي بدأت عام 2008 تحت 100 دولار للبرميل وارتفعت لاكثر من 147 دولارا في يوليو قبل أن تتراجع لنحو 40 دولاراً بنهاية العام ليبلغ متوسط السعر في 2008 نحو 99 دولاراً ارتفاعا من 72 دولاراً في 2007. ومكنت زيادة الاسعار في العام الماضي دول المنظمة من تحقيق فوائض في حساباتها الجارية وبلغ الفائض في الحساب الجاري للمنظمة 467 مليار دولار العام الماضي بزيادة نسبتها 28 في المئة.

وقال التقرير ان السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم حققت 283 مليار دولار من صادرات البترول العام الماضي من 206 مليارات في 2007. وساعدت الزيادة في رفع الناتج القومي السعودي بأكثر من الربع مع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي الى 482 مليار دولار في 2008 من 381 مليار في 2007.

وزاد الناتج المحلي الاجمالي لأوبك الى 88, 2 تريليون دولار العام الماضي من 27, 2 تريليون في 2007.

نمو الاحتياطات

وأفاد التقرير أن احتياطيات المنظمة المؤكدة من النفط شهدت نموا بنسبة 9, 7 في المئة العام الماضي لتصل الى 027, 1 تريليون برميل من 952 مليار برميل في 2007 و940 مليار برميل في 2006. وترجع معظم الزيادة الى اعادة تقييم احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا التي شهدت نموا في احتياطياتها الى 172 مليار برميل في 2008 من 99 مليارا في 2007.

كما ارتفعت احتياطيات أوبك من الغاز الطبيعي اثنين في المئة لاكثر من 93 تريليون متر مكعب. وتملك ايران أكبر احتياطيات للغاز بين دول أوبك وقد بلغت 6, 29 تريليون متر مكعب العام الماضي مرتفعة من 1, 28 تريليون في 2007.وتملك قطر ثاني أكبر احتياطيات وبلغت نحو 5, 25 تريليون متر مكعب العام الماضي.

ويشكك محللون في حجم احتياطيات دول الشرق الاوسط الاعضاء في أوبك لكن عدة منتجين بما في ذلك السعودية ينفون أن يكون حجم الاحتياطيات مبالغا فيه.وتملك السعودية وحدها أكثر من ربع احتياطيات نفط أوبك عند 264 مليار برميل.

(رويترز)