تباينت حركة مؤشرات الأسهم العالمية أمس، كما تباينت في إغلاقات وول ستريتاول من امس، في ظل تضارب البيانات وتفاوت قناعات المستثمرين.

أغلق مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية على أدنى مستوى في سبعة أسابيع أمس متأثراً بهبوط أسهم المصدرين مثل كانون.

ومما ساهم في تراجع أسهم المصدرين بقاء الين قرب أعلى مستوياته في خمسة شهور أمام الدولار وسط تزايد الشكوك بشأن انتعاش سريع للاقتصاد العالمي.

وفقد مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 4, 1 بالمئة أو 69, 129 نقطة ليغلق على 06, 9291 نقطة مسجلا أدنى مستوى اغلاق منذ 22 مايو. وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 7, 1 بالمئة الى 91, 873 نقطة وتراجعت الاسهم اليابانية في التعاملات المبكرة وفي مقدمتها اسهم شركات التكنولوجيا بعد أن قفز الين الياباني الى أعلى مستوى له في أكثر من اربعة اشهر امام الدولار الاميركي مع تزايد الشكوك بشأن قوة الاقتصاد العالمي.

توقف موجة هبوط

وارتفعت الأسهم الأوروبية في أوائل معاملات أمس مما أوقف موجة هبوط استمرت خمسة أيام بعد أن ساهمت نتائج شركة الكوا الأميركية التي جاءت أفضل من المتوقع في تهدئة المخاوف بشأن موسم اعلان نتائج الشركات.

وارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الاوروبية 5, 0 بالمئة الى 18, 821 نقطة بعد أن هبط أمس الأول الى أدنى مستوى في عشرة أسابيع. وكانت أسهم شركات التعدين ومنتجي الصلب من بين أكبر الرابحين صباحا حيث ارتفع سهم اكستراتا 9, 1 بالمئة وزاد سهم ارسيلور ميتال 1, 2 بالمئة.

وفي بداية موسم إعلان نتائج الشركات التي تترقبه السوق على أحر من الجمر أعلنت شركة الكوا الاميركية الكبرى لانتاج الالومنيوم أمس الأول ثالث خسائر فصلية على التوالي ولكن خفض النفقات ساعد الشركة على تجاوز توقعات المحللين بهامش كبير. وتراجعت الاسهم الاوروبية للجلسة الخامسة على التوالي أمس الأول لتصل الى أدنى مستوى اقفال في عشرة أسابيع حيث يرى المستثمرون دلائل متزايدة على أن ايقاع التعافي الاقتصادي لن يكون سريعا.

وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الاوروبية الكبرى 3, 1 في المئة ليغلق عند 99, 815 نقطة. وهذه أطول سلسلة خسائر متصلة للمؤشر منذ منتصف يناير.

قطاع الشركات المالية

وتركزت الخسائر في قطاع الشركات المالية حيث تراجعت أسهم اتش.اس.بي.سي وبنكو سانتاندير ويو.بي.اس وبي.ان.بي باريبا وأفيفا وكيه.بي.سي جروب وليجل اند جنرال وأكسا ما بين 3, 2 وتسعة بالمئة.

كما شملت الخسائر أسهم منتجي النفط وصناع السيارات. وفقد سهم بي.بي 6, 0 في المئة ورويال داتش شل 7, 0 في المئة.وفي قطاع صناعة السيارات تراجع سهم رينو 5, 7 في المئة وبيجو 1, 5 في المئة.

وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 1, 1 في المئة في حين خسر مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 6, 0 في المئة.ونزل مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 3, 1 في المئة.

الأسهم الأميركية

ولم يطرأ تغير كبير على الأسهم الأميركية أمس الأول اذ لم يعبأ المستثمرون بالمخاوف بشأن مدى قوة التعافي الاقتصادي وعدم التيقن إزاء موسم نتائج أعمال الشركات.

وزاد مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الاميركية الكبرى 81, 14 نقطة أي ما يعادل 18, 0 في المئة ليصل الى 41, 8178 نقطة.وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 47, 1 نقطة أو 17, 0 في المئة مسجلا 56, 879 نقطة.وتقدم مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا نقطة واحدة أو 06, 0 في المئة الى 17, 1747 نقطة.

الخروج من الركود

وقال صندوق النقد الدولي أمس الأول ان الاقتصاد العالمي بدأ يخرج من الركود لكن التعافي يمضي بايقاع بطيء ودعا الى استمرار السياسات الحكومية الداعمة.

وفي تحديث لتقريره توقعات الاقتصاد العالمي قال الصندوق ان من المُرجح أن ينكمش الاقتصاد العالمي 4, 1 في المئة هذا العام وذلك بزيادة طفيفة عن توقعات ابريل التي كانت تشير الى انكماش نسبته 3, 1 في المئة.

لكنه توقع نمو الاقتصاد العالمي 5, 2 بالمئة في 2010 في حين كانت توقعات ابريل لنمو قدره 9, 1 في المئة.وقال الصندوق الأوضاع المالية تحسنت بدرجة أكبر من المتوقع ويعود معظم الفضل في ذلك الى التدخل الحكومي وثمة بيانات حديثة تشير الى انحسار معدل التراجع في النشاط الاقتصادي ولكن بدرجات متفوتة من منطقة لأخرى.

ضغوط انكماش الأسعار

وأكد الصندوق ان السياسات ينبغي أن تظل داعمة الى أن يستأنف النمو وتتبدد ضغوط انكماش الأسعار. وقال ان على البنوك المركزية أن تستطلع فرص خفض أسعار الفائدة كلما سنحت لها الفرصة وأن تعلن عزمها إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة لحين حدوث تعاف قابل للاستمرار. وأضاف أن المخاوف بشأن ارتفاع مستويات المديونية الحكومية من جراء الانفاق العام لتعزيز الاقتصادات تسلط الضوء على الحاجة الى أطر عمل أقوى للسياسة النقدية في الأجل المتوسط.

وقال الصندوق رغم ضرورة أن تبقى السياسة النقدية داعمة في 2010 ينبغي وضع خطط لاعادة بناء التوازنات المالية وضمان القدرة على خدمة الديون بعد تأكد عودة النمو.

وحذر من الاكتفاء بما تحقق قائلا ان هناك مخاطر من حدوث انتكاسة. وقال ان التدخل السياسي الذي لم يسبق له مثيل قلل مخاطر انهيار النظام بأكمله.وأضاف أن من المتوقع أن يكون انتعاش الاقتصادات المتقدمة متواضعا في العام القادم.

توقعات الانكماش

وأفاد الصندوق بأن الاقتصاد الاميركي سينكمش بنسبة 6, 2 بالمئة هذا العام وهو أقل بقليل من توقعات الصندوق في ابريل في حين سيستأنف الاقتصاد النمو في 2010 وان كان بنسبة 8, 0 بالمئة فقط.

وتابع أن من المرجح انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 8, 4 بالمئة في 2009 وهو اعلى بنحو 6, 0 نقطة مئوية من توقعاته في ابريل. كما توقع انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 3, 0 بالمئة في العام القادم. وتوقع انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة ستة بالمئة في 2009 على أن يستأنف النمو بنسبة 7, 1 بالمئة العام القادم في حين من المُرجح ان تستعيد الاقتصادات الصاعدة والنامية زخم النمو في النصف الثاني من 2009.

علامات ألمانية

وقال وزير مالية ألمانيا بير شتاينبروك أمس الأول ان هناك علامات على أن ألمانيا بصدد الخروج من أزمة الركود لكن الاقتصاد لايزال يواجه تحديات كبيرة.

وقال من المحتمل أن نخرج من الركود في النصف الثاني من العام الحالي مضيفا أنه لا يريد أن يبدو متفائلا أكثر من اللازم. وقال لاتزال هناك مشاكل كبيرة تنتظرنا.وأضاف شتاينبروك ان مخاطر التضخم في الأجل المتوسط أكبر من مخاطر انكماش الأسعار في الأجل القصير.

واستعاد الناتج الصناعي الالماني عافيته وارتفع بشدة في مايو مما رفع سعر اليورو أمام الدولار وعزز الآمال في أن الكساد تخطى أسوأ مراحله بالرغم من القلق الذي يعتري زعماء مجموعة الثماني بشأن تباطؤ وتيرة الانتعاش العالمي.

وارتفع الناتج الصناعي الالماني 7, 3 في المئة ليتجاوز كثيرا توقعات المحللين التي جاءت عند 5, 0 في المئة وليتفق مع البيانات القوية التي أعلنت اليوم السابق بشأن الطلبيات الصناعية والتي أشارت الى أن الكساد ربما تخطى أسوأ مراحله في أكبر اقتصاد في أوروبا.

وسجل اليورو أعلى معدل له في جلسة واحدة أمام الدولار بعد اعلان البيانات برغم أن المحللين حثوا على توخي الحذر.

وقال كارستن برزيسكي الاقتصادي في أي.ان.جي فاينانشيال ماركتس من السابق لاوانه الاعلان عن عودة قاطرة النمو الالماني. شهد اليومان الماضيان أنباء طيبة عن استقرار الاقتصاد الالماني في المستقبل. لكن مع ذلك يتطلب الانتعاش المستمر المزيد من هذه الانباء. ويتوافق هذا الرأي مع وجهة نظر مجموعة الدول الثماني الصناعية.

استعداد المستهلكين

وأثارت الشكوك حول استعداد المستهلكين والشركات الخاصة الى زيادة الانفاق قريبا تحذيرات من أن الحكومات تخاطر بالقضاء على الانتعاش اذا ما تخلت عن برامج التحفيز بسرعة.

وأبلغ رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون رويترز بأن على العالم أن يلتفت لنطاق التباطؤ ويبقي تركيزه على اعادة النمو برغم أن كندا قالت ان الاجراءات الحالية يجب أن تنفذ قبل أي حديث عن اتخاذ المزيد من التدابير.

وأضاف براون لست راضيا ومازلت أنظر بحذر الى الوضع المالي العالمي.وزاد الحديث عن احتمال زيادة حجم خطة التحفيز الاميركية التي تبلغ 787 مليار دولار من حالة عدم اليقين بشأن تحسن الاقتصاد العالمي مما دفع المستثمرين الى الاحجام عن الرهان على الانتعاش واللجوء الى الملاذات الآمنة مثل الدولار والسندات الحكومية

(رويترز)