وقعت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة كونوكو فيليبس الأميركية امس اتفاقية المشاركة في مشروع تطوير حقل غاز شاه بإمارة أبوظبي .

وقالت مصادر نفطية ان التكلفة التقديرية للمشروع تقدر بحوالي 7, 36 مليار درهم (10 مليارات دولار أميركي) ويهدف لتطوير حقل «شاه» المحتوي على الغاز الحامض (الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت).

وسيتم تأسيس شركة جديدة باسم «شركة ابوظبي لتطوير الغاز المحدودة» ستنضم الى مجموعة شركات «أدنوك» لإدارة المشروع وتشغيله تبلغ حصة أدنوك فيها 60% بينما تبلغ حصة وكونوكوفيليبس 40% .

وبموجب الاتفاقية ستتحمل أدنوك وكونوكوفيليبس تكاليف مشروع تطوير حقل غاز شاه الذي يشمل أعمال تطوير الغاز الحامض لمكامن طبقات العرب في حقل شاه الذي يقع على بعد 180 كلم إلى الجنوب الغربي من مدينة أبوظبي.

ويشتمل تنفيذ المشروع على عدة منظومات لتجميع الغاز من الآبار وبناء وحدات مصنع في شاه لمعالجة حوالي مليار قدم مكعب من الغاز يومياً لإنتاج حوالي 540 مليون قدم مكعب يتم توريدها إلى شبكة الغاز بالإضافة إلى مد شبكة خطوط أنابيب لنقل الغاز والمنتجات السائلة وإنشاء مرافق لتصدير الكبريت في مدينة الرويس الصناعية.

وتم التركيز والاهتمام خلال وضع التصاميم الأولية لاختيار منظومة عالية الدقة لوسائل السلامة وحماية البيئة بعد إجراء دراسات مستفيضة لطبيعة الأخطار المتوقعة وطرق السيطرة عليها.

وتعد شركة كونوكوفيليبس شركة متكاملة متخصصة في مجال تطوير مصادر الطاقة على مستوى العالم.

وقالت مصادر«أدنوك» ان تنفيذ المشروع سيبدأ في القريب العاجل موضحة ان هذا المشروع العملاق يشمل أعمال تطويرمكامن مكثفات الغازالحامض في حقل شاه ويتضمن عقود الهندسة والتفويض والبناء المتصلة بتطوير حقل «شاه» للغاز الحامض.

ووفقا لخبراء نفطيين سيؤدي المشروع الجديد إلى تطوير حقل شاه للغاز الطبيعي في أبوظبي الذي يحتوي على احتياطيات ضخمة من الغاز الحامض مشيرين الى ان الامارات تمتلك خامس أكبر احتياطي من الغاز في العالم ويبلغ حوالي 214 تريليون قدم مكعبة وجزء كبير منه يحتوى على نسبة عالية من الكبريت.

واوضح الخبراء ان هذا المشروع يعد من اضخم المشاريع في قطاع التنقيب والاستخراج في المنطقة مشيرين الى ان ارتفاع التكاليف في صناعة الطاقة على مستوى العالم حفز على الاستثمارفي تنمية الغاز الذي يحتوى على نسبة عالية من الكبريت ويسهم ارتفاع سعر الكبريت أحد نواتج عمليات تكرير الغاز في زيادة الجدوى الاقتصادية للمشروع حيث يقدر سعر الكبريت بين 700 و800 دولار للطن.

واكدوا اهمية هذا المشروع الحيوي للوفاء بالاحتياجات المتزايدة من الغاز بالدولة لتلبية متطلبات خطط التنمية والانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الامارات حيث يعتبر مشروع تطوير حقل «شاه» حيوياً سيساعد في تلبية الطلب على الغاز في ابوظبي بعد أن ارتفع نتيجة إنشاء الحكومة لمحطات توليد طاقة ومعامل تحلية تعمل بالغاز وتطوير صناعات كالبتروكيميائيات تستخدم الغاز في طور الإنتاج.

واشاروا الى ان إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول الرئيسية العاملة في أبو ظبي زاد بصورة ملحوظة وأصبحت الإمارات تتبوأ المركز الثاني في إنتاج وتصنيع الغاز في منطقتي الخليج والشرق الأوسط.

وتنتج إمارة أبو ظبي الغاز من جميع الحقول المنتجة للبترول سواء البحرية أو البرية وتضطلع بدور تصنيع الغاز في أبو ظبي عدة شركات تشمل شركة «جاسكو» وشركة «ادجاز» وشركة صناعات الأسمدة بالرويس المحدودة «فرتيل».

وتعد صناعة الغاز واحدة من الصناعات الحديثة بالغة التعقيد خاصة وأن مصادر الغاز عديدة والمواد المتداخلة في الغاز الخام متعددة مما يتطلب تقنية عالية لاستخلاص الغاز النقي كما أن نقل الغاز من مصادر إنتاجه إلى أسواق استهلاكه يتطلب تسييله وتسييله يتطلب خفض درجة حرارته إلى 160 درجة مئوية تحت الصفر.

وكان يوسف عمير بن يوسف الرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك» قد اعلن انه تم وضع أربعة عقود تطوير لحقل «شاه» في متناول شركات التطوير مشيرا معاليه الى أن هذه العقود تشكّل جزءاً من مشاريع منح عقود تتراوح قيمتها بين 35 مليار دولار و50 مليار دولار خلال عامي 2009 و2010 مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية العالمية «خلقت فرصة أمل لتنفيذ المشاريع» بكلفة أكثر انخفاضاً ونوعية أفضل.

واشار الخبراء الى ان شركة «أدنوك» من الممكن ان توفر مايتراوح بين 30% و50% من القيم التقديرية لمشروعاتها التي ستطرح للتنفيذ خلال الشهور المقبلة مع هبوط كلفة المعدات والمواد مثل الحديد وغيره بسبب الأزمة الاقتصاديّة العالمية

واوضحوا ان «ادنوك» تعمل عل تنفيذ عدد من المشاريع الرئيسية الجديدة خلال المرحلة المقبلة فى مجال استقبال وانتاج الغاز البرى والبحرى بامارة ابوظبى باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات مشيرين الى ان الشركة ستستمر في عمليات التوسع واقامة مشروعات جديدة في مجال الطاقة لسنوات عديدة قادمة.

واشاروا الى انه من المشاريع الهامة في مجال الغاز مشروع «إكسير»لانتاج النيتروجين بمستوى تجاري موضحين ان المرحلة الاولى من المشروع شارفت على الانتهاء بمنطقة الرويس لانتاج غازات صناعية مثل النيتروجين والاكسجين والمرحلة الثانية من المشروع في مرحلة الدراسات الهندسية وستكون بالمرفأ وتهدف لتصنيع النيتروجين وضخه الى مكامن الغاز والنفط في حبشان.

واضافوا انه تم إجراء دراسات لمشروع تطوير حقل غاز حامض اخر في إمارة أبوظبي هو حقل (باب) ومشروع آخر يهدف إلى تعزيز إنتاج الغاز في أبوظبي يحمل اسم (مشروع الغاز المتكامل) وسيقوم المشروع على جلب الغاز إلى البر وتوزيعه في الدولة مشيرين الى ان ابوظبي تستخدم حاليا حوالي ثلث الغاز المتوافر لديها لضخّه في حقول النفط وللاستخدام الصناعي وتشغيل معامل الطاقة.