تكبدت أسواق الأسهم المزيد من الخسائر للأسبوع الثاني على التوالي وذلك تحت ضغط من مبيعات غير مبررة في غالبيتها من جهة والدخول والخروج السريع للمضاربين من جهة أخرى.
ومع نهاية تعاملات الأسبوع بلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات 5, 17 مليار درهم بعدما تراجعت إلى 3, 381 مليار درهم وسط انخفاض كبير في أحجام التداولات والتي لم تتجاوز قيمتها خلال خمس جلسات 2, 2 مليار درهم، وسجل المؤشر العام لسوق الإمارات تراجعا بنسبة 4, 4% مغلقا عند مستوى 2626 نقطة فاقدا بذلك أكثر من 120 نقطة.
وكان للأداء السلبي الذي سيطر على الأسهم الثقيلة الأثر الأكبر فيما تكبدته الأسواق من خسائر حيث تراجع اعمار خلال الأسبوع بنسبة 3, 15% مغلقا عند 37, 2 درهم كما تجاوزت خسائر سهم سوق دبي 16% بعدما انخفض إلى 43, 1 درهم وارابتك نحو 9% مغلقا عند 52, 2 درهم.
ويتضح من خلال التعاملات الأسبوعية بلوغ حالة القلق والحذر ذروتها في أوساط المتداولين مما انعكس على أحجام السيولة المتداولة والتي سجلت أدنى مستوياتها منذ عدة شهور.
تقلبات حادة
وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية إن النهج الهابط كان مسيطراً على الأسواق خلال الأسبوع وقد تخللته تقلبات حادة وتراجع أكثر حدة في قيم واحجام التداولات حيث فقدت أسواق الإمارات في الجلسات الأربع الأولى من الأسبوع 17 مليار درهم وانخفض حجم التداولات في متوسطها اليومي من 011, 1 مليار درهم في الأسبوع المنتهي في الثاني من يوليو إلى 507 ملايين درهم خلال الأسبوع الحالي بنسبة انخفاض تصل إلى 50%.
وأكد أن أسواق الدولة لم تشذ عن الأسهم الخليجية في السير على المسار الهابط نفسه الذي بدأته منذ الرابع عشر من الشهر الماضي. وقد عكس الانخفاض الواضح في حجم التداولات خلال الأسبوع حالة الحذر والترقب التي هيمنت على المستثمرين مع استمرار الجمود في إقدام البنوك على التخفيف من تحفظها في عمليات التمويل.
حيث تسود قناعة عامة بأن أداء الأسواق يرتبط بتحسن مستويات السيولة في الاقتصاد وبالذات في القطاع العقاري حتى لو لم تتجه هذه السيولة إلى الأسهم مباشرة، كونها ستخفف من الضغوط على الأسهم مما سيسهم في تحرير الأموال الكامنة لدى بعض المستثمرين ويدفعها نحو أسواق الأسهم.
وأوضح أن هذا الأسبوع تميز أيضا بتجاهل المتعاملين لنتائج الشركات للنصف الأول من العام والتي من المرجح أن تكون أفضل بصورة عامة من نتائج الربع الأول. مشيرا إلى أن عدم الاكتراث لما يمكن أن تحمله إفصاحات الربع الثاني من نتائج ايجابية قد تكون أفضل مقارنة بالربع الأول، يعود بالدرجة الأولى إلى إدراك المتداولين والمستثمرين بأن جودة النتائج والذي قد يزيد من انخفاض مضاعفات ربحية الأسهم المتداولة حاليا عند مستوى 09, 8 كمضاعف سوق حيث أن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً.
فالمضاعفات الحالية أصلا منخفضة جدا بالمعيار التاريخي وبما يجعلها ارخص من أي وقت مضى حتى في التاريخ القريب للأسواق العالمية والخليجية بل وحتى في الإمارات، لذلك فإن جل انتباه المتعاملين في الأسواق يتركز على أساس المشكلة وهو الاقتصاد العالمي وانعكاساته المباشرة وغير المباشرة على أسواق الأسهم.
الاستثمار الأجنبي
وأكد ان أول واهم الانعكاسات المباشرة هو الخشية من عودة المحافظ المؤسساتية الأجنبية للخروج مع بوادر اشتداد التراجع المالي والاقتصادي في البلدان الأم. ولعل أشارة البعض إلى أن الخسائر الأكبر التي منيت بها الأسواق الخليجية كانت في تلك الأكثر انفتاحا على الاستثمارات الأجنبية، أثار مخاوف المستثمرين المحليين من أن يعيد التاريخ نفس المسلسل الذي شاهدناه في العام الماضي عندما تسبب الخروج المكثف للأجانب إثر تعثر مؤسساتهم الأم في بلدانهم في انهيارات قوية في الأسواق المحلية الخليجية.
غير أن الأهم هو النتائج غير المباشرة المترتبة على الانكماش العالمي والتي تخشى منها أسواق الأسهم وهو التراجع في أسعار النفط بسب تراجع الطلب العالمي نتيجة لظهور مؤشرات سلبية تتعلق بالوقت الذي قد يستغرقه التعافي من الانكماش الراهن للاقتصاد العالمي.
وتواصل الأداء الضعيف في سوق دبي المالي وسط تذبذب لأسعار الأسهم التي أغلقت في غالبتها مع نهاية الجلسة على تراجع مما كبد السوق المزيد من الخسائر وذلك تحت ضغط من عمليات بيع لصغار المستثمرين بداعي الخوف الذي دفعهم للتخلص من أسهمهم بانتظار اتضاح توجهات السوق خلال الأيام القادمة، فقد تراجع المؤشر العام لسوق دبي إلى مستوى 1681 نقطة وبنسبة 03, 1% مقارنة باليوم السابق.
وبرغم التحسن الذي شهدته أسعار بعض الأسهم إلا أن اللون الأحمر كان غالبا على المؤشر السعري في أعقاب انخفاض أسعار أسهم 12 شركة من إجمالي أسهم 27 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم 8 شركات فيما استقرت أسعار أسهم 7 شركات عند مستوياتها السابقة الأمر الذي يعكس مدى حالة الركود التي تسيطر على التعاملات.
ناصر عارف
