لم يصب السوق العقاري في إمارة الفجيرة بالأذى لا قبل الأزمة العالمية ولا يبدو ذلك في أعقابها. فالمستثمرون الذين تتقن أنوفهم شم رائحة الفرص الاستثمارية في إمارة تشتهر بمناخ وديع اختاروا منذ عام 2002 التحرك بحذر وبهدوء وبدون ضجيج إعلامي.

حتى أن سوق الإمارة لم يشهد الإعلان عن مشاريع من ذوات (مليارات الدراهم) سوى مرتين طيلة السنوات السبع الماضية التي شكلت ملامح طفرة عقارية عمت مدن الدولة على نحو متفاوت الحجم والنوع. لكن يمكن الإشارة بوضوح إلى اهتمام الحكومة المحلية بحقن البنية التحتية للمدينة بسيولة مالية متنامية وتحديداً في المشاريع التنموية التي تتنوع بين الطرق والمياه والكهرباء وغيرها.

وتشكل مشاريع البنية التحتية مظلة مهمة لنمو الاستثمارات العقارية وتوفر عامل تشجيع يغري المستثمرين من مختلف الجنسيات في العالم، وذلك ما قد يفسر بروز عقارات تتصل بالقطاع الصناعي، لاسيما بعد تجهيز أراض مخصصة للاستثمار العقاري الصناعي، وحققت صفقاتها نتائج لا يمكن إغفالها عقب تزايد الطلب عليها.

تحديات

يرى المراقبون لأداء سوق عقارات الفجيرة أن تداعيات الأزمة العالمية لم تلق بظلالها القاتمة على أداء سوق المدينة. فالمشاريع التي جرى تأجيلها رغبة من المستثمرين في التعامل بحذر مع تلك التداعيات لم تكن تشكل عبئاً على السوق وتعاملاته.

وبينما ينقسم المراقبون حول تراجع أداء السوق من عدمه إلا ان الإشارات الواردة من سوق عقارات الفجيرة لا تزال ترجح كفة الطلب على العرض. وبالتأكيد فإن من غير المنطقي إنكار تحول المشتري المحتمل إلى شخص ينظر بعين الترقب والحيطة والتأني إلى مجريات السوق بانتظار حصول المزيد من التراجع في أسعار العقارات وقيمها الايجارية في الفجيرة مع انها لم تتأثر كثيرا وتكاد لا تتجاوز نسبة ال10%.

ويرى المراقبون ان ذلك الترقب الذي يسيطر على سلوك المشتري ليس وليد قراره الشخصي فقط وليس بسبب تداعيات الأزمة العالمية أيضا بل تتكاتف مجموعة عوامل أخرى تساهم في نقل ذلك الترقب إلى انتظار ربما يكون طويل الأمد وبعبارة أوضح فان تلك العوامل لا تتعدى صعوبة الحصول على تمويل أو قرض لتمويل شراء العقارات إلى جانب اختيار ملاك المشاريع التأني على حساب السرعة في الاستمرار بعمليات البيع والشراء، وذلك بدوره أدى الى تراجع نسبة المشاريع قيد الإنشاء بصورة واضحة، ما يدلل في النهاية على أن العامل النفسي لعب دورا سلبيا في التأثير على سلوك المتعاملين في السوق العقاري.

ويقول المراقبون إن عودة التمويل العقاري والعودة بأسعار العقارات إلى مستويات معقولة في الفجيرة والعمل على غلق ملف مشكلات تأخر وصول خدمات الكهرباء والماء للمشاريع المنجزة، ستكون بمثابة جرعة نشاط قادرة على تغيير المشهد في السوق نحو الأفضل ولو بشكل تدريجي، حيث لا يمكن للمتعاملين العقاريين ان يأملوا أو يتوقعوا بأن ملف تلك المشاكل المزمنة قابل للطي بين ليلة وضحاها.

مشاريع فرص

الفرص الاستثمارية بحسب المراقبين لا تزال قائمة في سوق عقارات الفجيرة، فالمدينة وسوقها تعد واحدة من أهم الأسواق الاستثمارية والعقارية الناشئة، وتقول التقارير الصحافية إن التراجع السعري ليس واضحاً فيها خاصة فيما يتعلق بالتداولات العقارية مثل باقي الأسواق الأخرى في ظل تراجع الأذون العقارية وأذون وتصاريح البناء بنسبة 15 في المائة منذ بداية العام الحالي وتريث المستثمرين وتأجيل بعض المشاريع ومع ذلك ـ بحسب تلك التقارير ـ لا تزال الأسعار على حالها السابق بنسبة انخفاض لا تذكر حيث لا تتجاوز 7%.

وأضافت تلك التقارير إن هناك إقبالاً على العقار مع أنه ليس بالوتيرة السابقة. لكن المؤشر الأقوى محصور في أن الفترة الحالية تعد التوقيت الأمثل للراغبين في شراء العقارات، لاسيما وأن ثبات الأسعار الحالي لم يعد منيعاً عند المستويات التي بلغها خلال الأعوام القليلة الماضية. لذلك فإن تعدد الخيارات يجعل الفرصة مثالية لأصحاب الأموال الراغبين في ضخها داخل السوق العقارية.

مستقبل السوق

يقول المراقبون إن سوق عقار الفجيرة يتميز عن باقي الأسواق العقارية الأخرى برجحان كفة الطلب ونسبه المتزايدة مقابل العرض المتراجع،لكن يبدو الأفق أكثر إشراقا مع تصحيح الأسعار التي وصلت إلى أرقام مبالغ فيها في بعض مناطق المدينة.

وطبقاً لتقارير فقد تباينت آراء العقاريين في السوق العقاري بالفجيرة حول التوقعات الخاصة بأسعار العقارات خلال العام الحالي ومستوى الأداء العقاري في حركة التداولات العقارية في القطاعات المختلفة، وظهرت ملامح الاختلاف في الرأي حينما أكدت المؤشرات على أن السوق ستشهد خلال 2009 تحسناً جيداً بعد مرحلة هدوء مر بها السوق منذ مطلع العام الماضي، واشتدت وطأتها بشكل لافت أواخر عام 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية.

لكن آخرين يعتقدون بأن القطاع سيواصل الهدوء لفترة أطول تمتد للعام المقبل على خلفية الأزمة العالمية التي أثرت تداعياتها سلباً على أنشطة الشركات والمكاتب العقارية، فقد توقفت بعض المشاريع كما تم تأجيل أخرى حتى ينجلي غبار الأزمة كما بدأت الأسعار في الانخفاض مع نهاية شهر يناير الماضي. وعلى رغم اختلاف الآراء حول التوقعات، إلا أن العاملين في السوق يبدون متفقين على أن القطاع العقاري في الفجيرة، تأثر بالعوامل المحيطة به وإن لم يكون بصورة مباشرة أو كبيرة.

في حين رأت مصادر عقارية أن قطاع العقار في الفجيرة سيشهد حركة تصحيح سعرية قوية مع وصول أسعار الأراضي لمستويات غير مقبولة إلى جانب أن أسعار الشقق والفلل السكنية والمحلات التجارية التي بلغت أسعاراً قياسية نهاية العام الماضي. ويرى هؤلاء بأن الأسباب التي أدت الى تلك الزيادات جاءت بسبب ارتفاع مواد البناء.

جهة متخصصة

وتبدو مطالبة العاملين في السوق بجهة او مؤسسة متخصصة بالتنظيم العقاري مطلباً منطقياً وعادلاً ويحمل في طياته مكاسب لجميع الأطراف تبدأ بالمدينة وتمر بأسواقها وتنتهي عند المتعاملين في السوق العقاري. ويرى آخرون بأنه من الضروري أن يكون هناك مركز للتقييم أو التثمين العقاري في الإمارة بغية توفير قاعدة معلومات صحيحة عن أداء السوق وبذلك يكون السوق في منأى عن التعرض إلى تحليلات غير واقعية أو معلومات مغلوطة تؤثر في قرارات المشتري أو المستثمر أو حتى المستأجر بشكل لا تحمد عقباه.

ويستبعد العديد من المتعاملين في السوق العقاري في المدينة حدوث تصحيح واسع في أسعار العقارات ويرجع هؤلاء أسباب قناعتهم إلى أن السوق العقارية واعدة وقادرة على التماسك أمام الهدوء الذي يلف أداء السوق.

مشروع واعد

الفجيرة باتت من المدن الإماراتية التي ينتظر منها ان تصبح في المستقبل القريب لاعبا مهما على صعيد الخارطة العقارية للدولة. فقد سبق وأطلقت مشروع الفجيرة برادايس الذي تبلغ كلفته الاستثمارية نحو ملياري درهم ويعد الأول من نوعه في المنطقة وقد جرى في وقت سابق عمليات مسح الأرض والإعداد لعمليات تفجير الجبال وتسوية الأرض التي تسبق أعمال البنى التحتية وقد اعتمدت الشركة في المشروع نظاما لتبريد المدينة بالكامل على مدار الساعة مما سيؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة فيها بنحو 7 إلى 12 درجة عن مستوياتها في خارج المدينة.

وتبلغ سعة الفندق الذي سيكون من ضمن المدينة 151 غرفة ويقع على ارتفاع نحو 90 متراً فوق مستوى سطح البحر ما يشجع على التوقع بأن لا تقل نسبة الإشغال السنوية فيه عن 85 في المئة.

وشهد المشروع اهتماما كبيراً من قبل المستثمرين لشراء الوحدات السكنية في المشروع وسبق للشركة المطورة وأعلنت عن حجوزات لوحداته ووصلت الى نحو 70% من مرافق المدينة وكان اغلبها لمستثمرين سعوديين. وتشكل المياه العنصر المميز الرئيسي لمشروع «الفجيرة برادايس» حيث ستحيط البحيرات والممرات المائية والشلالات وغيرها من المناظر الطبيعية الفريدة بالوحدات السكنية.

انخفاض الأسعار في الفجيرة بنسب تتجاوز 20%

توقع تقرير عقاري بالفجيرة مؤخراً أن تنخفض أسعار العقارات والإيجارات بنسبة تتجاوز 20 في المائة خلال العام الجاري في عدة مناطق بالفجيرة، في إطار ما شهدته أسعار العقارات من تراجع في الكثير من دول العالم منذ عام حتى الآن، أي بين النصف الأول للعام الماضي 2008 ونهاية النصف الأول من العام الحالي 2009.

وفي السياق ذاته أشار عدد من المتعاملين في السوق الى أنه قبل الحديث عن أوضاع السوق العقاري حاليا لابد من العودة إلى الوراء قليلا فخلال السنوات الثماني الماضية ابتداءً من 2000 إلى 2008 شهد السوق العقاري حالة ازدهار لم يشهد لها مثيلا من قبل وخصوصا مع مطلع عام 2003.

حيث ارتفعت أسعار العقارات من عشرة إلى خمسة عشر ضعفا خلال هذا العقد ورغم أن هذا الارتفاع غير منطقي وغير مبرر إلا انه كانت له أسبابه التي يعرفها الجميع.

الفجيرة ـ مشرق علي حيدر