أجمع خبراء ماليون على أن سوق دبي المالي تمكن خلال النصف الأول من العام الحالي من استعادة توازنه سريعا وأسس لنفسه قاعدة جيدة للتحرك والانطلاق الأمر الذي يؤكد فعالية الإجراءات الحكومية وتميز المقومات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي.
وأوضح تقرير إقتصادي صدر عن نادي دبي للصحافة أمس أنه رغم موجة جني الأرباح التي امتدت عبر الجلسات العشر الأخيرة تمكن سوق دبي المالي من إنهاء النصف الأول من العام الحالي كثالث أفضل بورصة خليجية بارتفاع نسبته تسعة في المائة بعد المملكة العربية السعودية /5, 16% وأبوظبي /10 % .. وسادس أفضل بورصة عربية أداء منذ مطلع العام من بين 15 سوقا مالية عربية.
وأفاد بأنه مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي جاء سوق دبي كثالث أفضل سوق خليجية أداء بإرتفاع 7, 13% بعد بورصة قطر التي ارتفعت بنسبة 8ر32 في المائة والمملكة العربية السعودية بنسبة 9, 18% .
ونوه التقرير بأنه مع بداية أبريل الماضي دخل سوق دبي المالي فيما يوصف بلالا ماراثون صعودي فيلا متواصل تمكن معه مؤشر السوق من استرداد كامل خسائر الربع الأول البالغة 4% والتحول نحو الارتفاع الذي أصبح خلال شهرين ونصف الشهر حتى منتصف يونيو الماضي الأعلى بين بورصات الخليج بنحو 8, 22% وحوالي 5, 35% من أدنى مستوى له في فبراير الماضي عند 1433 نقطة حتى أعلى مستوى عند 2200 نقطة في 14 من الشهر الماضي.
وأعتبر أنه كان طبيعيا أن يدخل السوق في «موجة جني أرباح» منطقية بعد مكاسب قوية تجاوزت 50 % من أدنى مستوى في مارس الماضي وقلص السوق مكاسبه بضغط من مبيعات محافظ الاستثمار الأجنبية والمحلية ..
تداعيات
اجمع المحللون على أن سوق دبي نجح رغم تداعيات الأزمة المالية التي عصفت بكافة بورصات العالم والبورصات الإقليمية في التماسك فقد كان أقل البورصات الخليجية تضررا في الربع الأول من العام الحالي وهى الفترة التي شهدت فيها كافة أسواق المال العالمية والإقليمية أسوأ فترات الأزمة المالية حيث سجلت جميعها نسب هبوط حادة وقاسية.
ومع ذلك لم ينخفض مؤشر سوق دبي سوى 4% فقط مقارنة بانخفاض اقترب من 30 % لسوق الدوحة في الربع الأول من العام الحالي رغم أنها كانت الأكثر حصولا على الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر من الحكومة القطرية التي قامت بشراء ما بين خمسة إلى 10 % من أسهم البنوك تبعها شراء محافظ الأسهم المملوكة للبنوك في سوق الدوحة ثم المحافظ العقارية.
وأكد التقرير أن سوق دبي لم يتأثر كثيرا بالتقارير الدولية التي استهدفت إمارة دبي التي وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأنها « قصف إعلامي » يستهدف نموذج دبي ومسيرتها الناجحة.
وشدد المحللون أيضا على أن حزمة القرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة دبي وتلك التي اتخذتها الحكومة الإتحادية ساعدت السوق على إبداء تماسك أكبر .. وجاء إعلان برنامج دبي للسندات بقيمة 20 مليار دولار ليوفر دعما أكبر تفاعل معه السوق بارتفاعات قوية وصلت إلى الحد الأعلى 10 في المائة لأول مرة منذ بداية الأزمة المالية حيث أعطى البرنامج إشارة قوية للمستثمرين المحليين والعالميين على أن دبي قادرة على الوفاء بالتزاماتها وأن اقتصادها سيكون من أوائل الاقتصاديات المتعافية من الأزمة المالية.
ووفقا للإحصائيات إرتفع مؤشر سوق دبي بنسبة 3, 2% في أبريل الماضي و17 في المائة في مايو في حين أنخفض بنسبة 5% في الشهر الماضي .. وارتفع المؤشر خلال الأسابيع الأربعة من منتصف مايو حتى منتصف يونيو الماضيين بأكثر من 28 في المائة وكان سوق دبي الوحيد بين أسواق الخليج التي حافظت على صعود مستمر لأربعة أسابيع متواصلة.
غير أن سوق دبي كغيره من بقية أسواق المنطقة دخل بعدها في موجة من جني الأرباح كانت فرصة للمستثمرين الذين فاتتهم فترة الصعود القوية لدخول السوق للعودة من جديد للشراء حاليا عند مستويات الأسعار المنخفضة.
وأثار التقرير عدة تساؤلات من بينها ما هى الأسباب التي تقف وراء تحول سوق دبي ليحتل مرتبة متقدمة بين أفضل أسواق المنطقة أداء رغم ما نال دبي دون غيرها من حملات إعلامية حاولت إظهار الأوضاع الاقتصادية على غير حقيقتها .. وما الذي يدفع الاستثمار الأجنبي للعودة من جديد وبقوة.
وأجاب على تلك التساؤلات عدد من المسؤولين والخبراء الماليين فقد أكد سعادة عيسى كاظم رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة سوق دبي المالي أن أداء السوق في النصف الأول من العام الحالي يعد أحد البراهين المهمة على فعالية السياسات والبرامج والإجراءات التي طبقتها حكومة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام وحكومة دبي على وجه الخصوص خلال الشهور القليلة الماضية .. كما أنه يعكس قبل ذلك أيضا تحسن ثقة المستثمرين وقناعتهم بتميز المقومات الأساسية للاقتصاد الوطني وللشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق.
وشدد كاظم على أن الدخول الكثيف للاستثمارات الأجنبية إلى السوق خاصة في الربع الثاني من العام الحالي خير دليل على التحسن الكبير في مستوى ثقة المستثمرين الأمر الذي يعكس القناعة المتزايدة لدى مدراء الاستثمار العالميين بصلابة اقتصاد الإمارات وقدرة الشركات على مواصلة تحقيق معدلات أداء جيدة.
ولفت إلى أن أداء السوق خلال النصف الأول من العام الحالي يجدد الثقة في القواعد المالية والاقتصادية التي استقرت على مدى عقود طويلة والمتمثلة في أن مقومات الاقتصاد الكلي من جهة ومؤشرات أداء الشركات من جهة أخرى يكون لها دائما القول الفصل في رسم خريطة نشاط وتحركات أسواق المال.
ونبه إلى أن المتغيرات الطارئة والتداعيات المؤقتة الناجمة عن الأزمة المالية العالمية إلى زوال.وقال لعل في تأكيدات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إن (الإمارات عبرت الأزمة بأقل قدر من الخسائر وأن الأسوأ مر وأن الإمارات ستكون في مقدمة الدول المتعافية من الأزمة العالمية) ما يدعونا إلى التطلع نحو المستقبل بتفاؤل وثقة نستمدهما من قناعتنا الراسخة بصلابة اقتصادنا وحكمة قيادتنا.
تطورات
وذكر التقرير أن سوق دبي المالي شهد في الشهرين الماضيين تطورات غير مسبوقة تعيد لذاكرة المتعاملين فترة النشاط التي عاشها مطلع العام الماضي وجزء من فصول (أيام الطفرة) عامي 2004 و2005 .
حيث استقطبت سيولة محلية وأجنبية من مؤسسات مالية دولية وجدت فيها فرصا استثمارية لم تتوان في اقتناصها وهو ما يوفر الدعم حاليا للسوق. وأوضح أن صافي الاستثمار الأجنبي في سوق دبي المالي خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي بلغ نحو 1ر608 ملايين درهم استحوذ العرب فيها على ما نسبته 4ر57 في المائة مقابل 3, 20% للخليجيين و1, 22% للجنسيات الأخرى.
وعزز من قناعة المؤسسات المالية الأجنبية على العودة للاستثمار في دبي توصيات أصدرتها بنوك ومؤسسات مالية دولية تنصح عملاءها من المستثمرين الدوليين باستثمار أموالهم في سوق دبي المالي باعتبار أسهمها الأفضل لجهة الاستثمار بحسب وصف تقرير بنك اوف أمريكا ميريل لينش وفي المسح الشهري الأخير الذي أجرته (شعاع كابيتال لمؤشر ثقة المستهلكين في الخليج) أكد جميع المستثمرين الذين شاركوا في المسح أن سوق الإمارات تتداول بأقل من قيمتها الحقيقية بينما يتداول مؤشر داو جونز الصناعي ويورو ستوك 50 و(أف تي أس أي) بأكثر من قيمتها الحقيقية.
ويرى 21.3 في المائة من المستثمرين كما بين تقرير (شعاع كابيتال لمؤشر ثقة المستهلكين في الخليج) أن سوق دبي تتداول بأقل من قيمتها الحقيقية كما ارتفعت ثقة المستثمرين بشكل كبير في الأسواق الإماراتية حيث أشار 1, 37% إلى أنهم سوف يستثمرون في هذه الأسواق خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأوصت مؤسسة مورجان ستانلي بشراء سهم بنك الإمارات دبي الوطني ودوتشيه بنك بشراء سهم إعمار وحدد سعره العادل عند 02, 5 دراهم ووضعت المجموعة المصرية المالية (هيرميس) سهم سوق دبي المالي ضمن قائمة الأسهم المفضلة لديها في بورصات المنطقة بينما أوصى بنك كريدي سويس بشراء سهم أرابتك وحدد سعره العادل عند 30ر4 دراهم.
وغير بنك كريدي سويس موقفه من الحياد تجاه أسهم سوق دبي إلى نصيحة بالشراء بالقول أنه (رغم صعوبة الظروف الاقتصادية عالميا إلا أن الأسوأ بات وراءنا في دبي حيث تبدو قيم الأسهم المدرجة مغرية للشراء) ووصف سهم إعمار بالجذاب مستندا إلى إستراتيجية تنويع الأنشطة التي تعتمدها الشركة التي توفر فرصا جذابة للنمو.
وأكد أيضا أن أسهم دبي هي الأرخص مقارنة بأسهم بورصات الخليج والأسواق الناشئة من مقاييس مضاعف السعر إلى الربحية ومضاعف السعر إلى القيمة الدفترية.
يذكر أن متوسط مكرر ربحية الأسهم المدرجة في سوق دبي المالي يصل حاليا إلى 5ر8 مرات.
(وام)
