قبل أربعة عقود ونصف كانت ميانمار (بورما) أكبر مصدر للأرز في العالم.ولكن الانقلاب العسكري الذي وقع في ميانمار عام 1962 وما تبعه من تطبيق قواعد الاقتصاد الاشتراكي على التجارة الحرة للأرز سمح لتايلاند المجاورة أن تقفز إلى صدارة قائمة الدول المصدرة للأرز في العالم وهو المكان الذي مازالت تحتفظ به حتى الآن. ولكن السياسات الاشتراكية التي تتبناها تايلاند في مجال الأرز حاليا تهدد بفقدان مكانتها كأكبر مصدر لهذه السلعة في العالم.
وتعد تايلاند نموذجا فريدا في آسيا. فالدولة تنتج أكثر من 20 مليون طن سنويا يتم استهلاك 10 ملايين طن في السوق المحلية ويتم تصدير الباقي. يقول تشوكيات أوباسونجس رئيس اتحاد مصدري الأرز الذي تأسس منذ 90 عاما
نزرع الأرز بغرض التجارة، ونحن غير الدول الأخرى التي تزرعه من أجل سد الاحتياجات المحلية وتصدير الفائض .
ويوجد في تايلاند أكثر من 200 شركة عضو في اتحاد مصدري الأرز بالإضافة إلى ما بين 50 و60 شركة أخرى من خارج الاتحاد تعمل بحرية في السوق. وفي العام الماضي وخلال أزمة الغذاء عندما فرضت الهند وفيتنام حظرا على تصدير الأرز صدرت تايلاند أكثر من 10 ملايين طن وحققت عائدات بلغت 200 مليار باهت تايلاندي (5.6 مليارات دولار).
ورغم الازدهار فإن المستفيدين منه كانوا عددا محدودا من مصدري الأرز الذين نجحوا في تقديم عروض لشراء مخزون الأرز من الحكومة في ظل النظام الحكومي الذي يجعل الدولة تشتري الأرز من المزارعين لتعيد بيعه للمصدرين أو للتجار المحليين.
في ظل هذا النظام فإن الحكومة تسدد للمزارعين ثمنا ثابتا لإنتاجهم حيث يتم تخزينه في المضارب ثم يباع للمصدرين من خلال مزايدات عامة.وبسبب ارتفاع أسعار الأرز وفقا لنظام ضمان سعر الأرز في تايلاند فإن سعر طن الأرز التايلاندي الأبيض من الدرجة الثانية في سوق التصدير بلغ 575 دولارا مقابل 410 دولارات لطن الأرز الفيتنامي من نفس الفئة.
ووصلت صادرات تايلاند من الأرز خلال النصف الأول من العام الحالي 4.1 ملايين طن بانخفاض نسبته 27% عن الفترة نفسها من العام الماضي في حين زادت صادرات فيتنام من الأرز خلال الفترة نفسها بنسبة 56% إلى 3.8 ملايين طن.
في الوقت نفسه فإن نظام ضمان أسعار الأرز في تايلاند يهدد سمعة الأرز التايلاندي بشدة في الأسواق بسبب عمليات تهريب الأرز من الدول المجاورة إلى تايلاند لتوريده إلى الحكومة بأسعار عالية باعتباره أرزا محليا.
(د ب أ)