اكد الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» ان فوز الامارات باستضافة المقر المؤقت والدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» يمثل رسالة واضحة إلى كافة دول العالم بضرورة المشاركة في ضمان مستقبل مستدام.
واكد ان الفوز باستضافة المقر هو الخطوة الأولى على طريق طويل من النجاحات المنتظرة في ظل وجود الدعم المادي والمعنوي والتعاون بين القطاع العام والخاص وتوافرالإصرار والعزيمة للبناء على تلك التجربة وتعظيم الاستفادة منها.واضاف الجابر في ندوة نظمها اتحاد أدباء وكتاب الإمارات الليلة قبل الماضية بالمجمع الثقافي بابوظبي بحضور الدكتور يوسف الحسن الوزير المفوض بوزارة الخارجية وعدد من السفراء والأدباء والكتاب وأدارها حبيب الصايغ رئيس اتحاد أدباء وكتاب الإمارات اضاف ان دولة الإمارات نافست بقوة على استضافة مقر «ارينا» في مدينة مصدر بأبوظبي التي تعد المدينة الأولى في العالم خالية من الكربون والنفايات وتعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة .
والتي ستقدم مثالا تقتدي به جميع مدن العالم الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة كما تهدف لأن تصبح مركز إشعاع فكري وتقني في مجال الطاقات المتجددة حيث تحتضن مدينة مصدر معهد مصدر الذي يعد مؤسسة الدراسات العليا العلمية البحثية الأولى في المنطقة التي تعنى حصرياً بمجال الطاقات المتجددة مشيرا الى ان حجم الاستثمارات المتوقعة بالمدينة حتى عام 2020 يقدر بحوالي 7,80 مليار درهم.
واكد أن الإمارات كانت سباقة في طرح رغبتها في استضافة مقر ايرينا معتمدة على المكانة الرفيعة التي وصلت اليها في كافة المجالات وخصوصا مبادرتها الجريئة التي اطلقتها عام 2006 وهي مبادرة مصدر حيث تمكنت أبوظبي من خلال تلك المبادرة بعد اقل من 3 سنوات ان تصبح عاصمة العالم فى مجال الطاقة المتجددة وتنافست مع اعرق الدول في هذا المجال مثل ألمانيا.
إرادة سياسية قوية
وقال إن نجاح الدولة في الفوز باستضافة ايرينا يعود بالدرجة الأولى إلى الارادة السياسية القوية للقيادة الحكيمة والدعم الكبير من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والمتابعة المستمرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة.
وقال ان المنافسة كانت بمثابة استفتاء حب واظهرت مدى المكانة الرفيعة التي تحظى بها الامارات عالميا موضحا ان اكبر دليل على ذلك ان حوالي 90 % من الدول الـ 136 الاعضاء بالوكالة الدولية سارعت للانضمام للوكالة بعد يناير الماضي بهدف دعم الطلب الاماراتي لاستضافة مقر «ايرينا» موضحا أن روح الفريق الواحد كانت عنصرا فاعلا وهاما جدا في هذا الانجاز حيث أصبحت أبوظبي في ليلة واحدة تنافس العواصم الكبري.
وقال انه في اطار جهود توعية المجتمع المحلي وتعريفه باهمية الطاقة المتجددة ودورها في المحافظة على البيئة سيتم ادخال موضوعات بهذا الشأن في مناهج وزارة التربية والتعليم اعتبارا من العام الدراسي 2010 -2011.
وأضاف الجابر أن مصدر تقوم حاليا بإرسال فرق عمل للدول المختلفة للتعرف على احتياجاتها في قطاع الطاقة المتجددة والتباحث معها في إقامة مشاريع مشتركة مشيرا إلى أن فريق من مصدر يقوم حاليا بزيارة لنيوزيلندا لبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة.
وقال خالد الغيث مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية في كلمة له بالندوة ألقاها رئيس اتحاد أدباء وكتاب الإمارات نظرا لسفره للخارج انه فى إطار سياسة الدولة لتنويع مصادر دخلها الوطني وتقليل اعتمادها على النفط و الغاز يأتي التوجه نحو الطاقة المتجددة لتطوير الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأوضح أن وجود آيرينا في الإمارات سوف يؤدي لتضاعف الجهود في مجالات البحث والتطوير فى حقل الطاقة المتجددة وسيؤدي لتوافر فرص تدريبية للكوادر الوطنية وفى مناخ دولي وعلى أعلى المستويات .
مشيرا الى أن اختيار أبوظبي كمقر لهذه الوكالة الدولية من شأنه أن يرسل إشارات قوية إلى كافة دول العالم للمشاركة فى الانتقال إلى مستقبل مستدام للأجيال القادمة وأن الطاقة المتجددة ستكون مصدرا أساسيا لحماية البيئة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
واضاف أنه مع وجود ايرينا في الإمارات كجهة معنية بالطاقة المتجددة فان مؤسسات دولية كثيرة سوف تسعى للتواجد الدائم في الإمارات وكذلك كبريات الشركات العاملة فى مجالات الطاقة وبالتالي فان مناخ البحث والتطوير والاستثمار وفرص العمل ستكون متوفرة بشكل كبير.
واكد الدكتور يوسف الحسن أن إنشاء وكالة دولية للطاقة المتجددة بحد ذاته هو مكسب دولي ومطلب إنساني هام في إطار سعي البشرية نحو التنمية المستدامة وإيجاد الحلول المناسبة لمعالجة التغير المناخي وخفض انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة والحفاظ على سلامة كوكب الأرض ونشر استخدام الطاقة المتجددة في إطار تعاون دولي يواجه تحديات التنمية والبيئة فى المستقبل وتنمية إمكانيات الطاقة المتجددة الضخمة حول العالم بشكل مستديم.
مكاسب ضخمة
واشار الى أن تعزيز الطاقة المتجددة فى العالم سيمكن الأجيال القادمة في الدول الصناعية وفي الاقتصادات الناشئة من الاستفادة القصوى من فرص التنمية المتاحة وسيحقق مكاسب ضخمة على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خاصة فى ظل تغيير المناخ وشح موارد الطاقة التقليدية بصورة متزايدة موضحا أن الإمارات أدركت ضرورة تغيير مسار استهلاك الطاقة الراهن لمواجهة تحديات استنزاف الموارد الطبيعية ونضوبها والاحتباس الحراري وزيادة الطلب على الطاقة التقليدية حيث من التوقع أن يزيد الطلب بنحو 50 فى المائة أو أكثر بحلول عام 2030.
واكد ان فوز الإمارات باستضافة مقر ايرينا جاء من خلال استثمار رائع لصورة إيجابية لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد والمؤسس لهذه الدولة ولنهضتها الحديثة فى عيون ووجدان شعوب وقادة العالم مشيرا الى أنه تأكد للعالم بهذا الفوز أن الإمارات دولة معتدلة لا عداوات لها دولة مفيدة للنظام العالمي وللسلام والتنمية فيه تقف فى مقدمة دول العالم في نسبة مساعداتها الإنمائية و الإنسانية دولة مهتمة بالحفاظ على البيئة وتسعى لتطوير اقتصاداتها وتحقيق أعلى درجات الرفاه لشعبها.
وقال ان العالم أدرك أن الإمارات دولة آمنه وذات مصداقية ويعتمد عليها في مسؤولياتها الدولية دولة منفتحة على العالم باقتصاداته وثقافاته وأسواقه ومنفتحة في الداخل على ثقافات ومعتقدات ولغات متنوعة ولديها بنية تحتية مناخ استثماري جاذب وبيئة أعمال مواتية ويسر فى الحركة والتنقل والاتصال والخدمات دولة تقع فى قلب العالم استراتيجيا وجغرافيا وهناك أكثر من مائة دولة لا تفصلها عنها سوى سفر أقل من ست ساعات.
وأضاف أن أهم ما ميز الحملة الدبلوماسية الإماراتية للفوز باستضافة مقر آيرينا أنه كانت هناك رؤية واضحة وإرادة صلبة بضرورة كسب هذا السباق وكانت هناك متابعة يومية حثيثة ومشجعة من القيادة السياسية للملف كما كان للملف أولوية في الدبلوماسية الاماراتية من خلال طرحه في مختلف المنتديات والمؤتمرات الإقليمية والدولية حتى تشكل إجماع عربي إسلامي نتيجة الإعداد الجيد لملف الإمارات فنيا واقتصاديا وسياسيا وتنظمينا و لعبت مصدر دورا هاما فى هذا المجال.
توافق وتفاعل إيجابي
وذكر أن وزارات اتحادية ودوائر محلية ومؤسسات اتحادية والقطاع الخاص قامت بدور بارز فى الحملة الدبلوماسية والفوز باستضافة المقر كما أن الحملة الدبلوماسية تميز بكون مضمون أوراق اعتمادها وملفها العام على الموضوعية والنزاهة والشفافية كما تم تشكيل فرق عمل تعمل فى إطار خطة وملف واضح ومعد بشكل جديد حيث اتسم عمل هذه الفرق بالانسجام والحركة المنسقة وانطلقت هذه الفرق نحو كافة القارات وضمت وزراء ودبلوماسيين وفنيين ومسؤولين.
وقال إن الفوائد التي ستجنيها الإمارات من استضافة المقر كثيرة منها أنها تخدم رؤية الدولة وأجندتها السياسية والاستراتيجية فى تحقيق التنمية المستدامة والبيئة النظيفة والقدرة على المنافسة عالميا وجذب الشركات الكبرى العاملة في مجال الطاقة المتجددة .
مشيرا الى أن هذا المقر سيقدم الإمارات على أنها دولة مستعدة لمساعدة العالم للتغلب على التحديات المرتبطة بمصادر الطاقة وتنوعها ومواجهة تحديات تلوث البيئة كما أن اختيار الإمارات مقرا لايرينا يشير إلى أن الإمارات فى عيون العالم هي محطة توافق وتفاعل إيجابي دولي في مجال حيوي تنموي مستدام حيث تشكل الطاقة المتجددة حيزا هاما في الفكر والتخطيط الاستراتيجي للدول النامية.
واضاف الدكتور يوسف الحسن انه من فوائد اختيار الإمارات مقرا لايرينا انه سيعزز مكانة الدولة على الخارطة السياسية الدولية وموقعها الاستراتيجي في مجال طاقة المستقبل وتأكيد أهمية قرار الإمارات بتنويع مصادر الطاقة من خلال توظيف الثروة النفطية فى تأمين مصادر إضافية للطاقة بينها النووية السلمية والطاقة الشمسية.
واشار إلى انه من ضمن الفوائد أنه سيزيد من اهتمامات المنطقة الخليجية والعربية بتطوير البحث العلمي في قطاعات الطاقة واستغلال الثروات الطبيعية المتوفرة وبخاصة بعد أن شهدت السنوات الأخيرة زيادة تكلفة الاستثمار فى النفط.
كما ان وجود المقر في أبوظبي سيساهم فى استقطاب آلاف الشركات والمؤسسات المختصة بالطاقة المتجددة وصناعاتها وبحوثها للعمل في مدينة مصدر لتصبح أبوظبي مركزا عالميا فى مجال الاستدامة وابتكار الحلول العلمية لمشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفى مجالات الاستدامة وفى حقول الطاقة النظيفة والدائمة.
نجاح كبير لفريق عمل متميز
قال الدكتور سلطان أحمد الجابر إن سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية قام بتكوين فريق عمل رفيع المستوى قام بمهام كبيرة خصوصا على مدى الشهور الاربعة الاخيرة تمثلت في زيارة أكثر من 91 دولة في مختلف أرجاء المعمورة لإقناعهم بدعم الملف الإماراتي للفوز بمقر الوكالة.
وقال انه عندما تم الإعلان عن تأسيس الوكالة الدولية في يناير الماضي في بون الألمانية أبدت الإمارات رغبتها في استضافة مقر ايرينا وكان عدد الدول التي وقعت على النظام الاساسى للوكالة حينها 76 دولة فقط مشيرا الى ان الطلب الاماراتي في ذلك الوقت قوبل بالاستغراب والاستخفاف من بعض الدول بل ان العديد من الدول نصحت بانسحاب الامارات لصعوبة المنافسة لكن الامارات بدعم قيادتها الرشيدة استطاعت ان تثبت للعالم اجمع انها كانت الاحق باستضافة هذا المقربعد سلسلة النجاحات التي حققتها الامارات على كافة الاصعدة.
واضاف ان التجربة أثبتت قدرة الإمارات والفريق الذي قاده سمو الشيخ عبدالله بن زايد على تحقيق المستحيل مشيرا إلى أن التجربة أثبتت أنه مهما كنت ترتبط بعلاقات وطيدة مع دول كبرى فعندما تتنافس معها على شيء يمس هيبتهم ودورهم المحوري فانك تفاجأ بأمور غير متوقعة.
ابوظبي-عبد الفتاح منتصر

