ودّع السوق العقاري في رأس الخيمة الأشهر الستة الماضية من العام الجاري بالعديد من المستجدات منها ما ينضوي تحت عنوان المكاسب ومنها ما يستحق وصفه بالتحديات. فقد عاش السوق انتعاشاً استمر لسنوات وصلت أسعار عقاراته لمستويات غير مسبوقة وتضاعفت بنسب بلغت 200% في بعض المناطق.
وقد كان لدعم الحكومة الأثر البالغ في ذلك النمو الذي لا يزال مستمراً رغم التحديات، بالإضافة إلى المشاريع الضخمة والواعدة التي ظهرت في الإمارة. وفي حين كان النصف الأول من العام الجاري صعباً على السوق العقاري على مستوى العالم كله وطال أسواق المنطقة على نحو قاس لكنه لم يكن بالحجم الذي لم تستطع معه أسواقنا المحلية من النجاة من تبعاته الكمية والنوعية. ما يميز العاملين في السوق العقاري برأس الخيمة حجم التفاؤل الذي يغلف صدورهم وألسنتهم حتى باتوا يتباهون اليوم بنظرة الأمل لأنهم يلمسون قبل غيرهم تحركاً طيباً في التداولات العقارية حتى وان كانت في نظر أغلبهم طفيفة.
ويبدو أن ملامح المشهد العقاري في الإمارة على وشك أن تتغير مع الأخبار التي تتحدث عن حلول جذرية لمشكلة التأخر في تزويد المباني المنجزة بالطاقة والتي حرمت حتى الآن أكثر من 250 مبنى من تلك الخدمة، فتحولت تلك المشكلة إلى عائق أمام المزيد من التراجع في القيمة الإيجارية التي هبطت بالفعل بنسبة 30% في حين تراجعت أسعار الأراضي ما بين 50% و70%.
يقول أصحاب شركات عقارية بأن أسعاراً جديدة بدأت بالظهور في السوق وتتلاءم إلى حد كبير مع متطلبات المرحلة الحالية سواء لجهة الاقتصاد أو لجهة المستثمر والمستخدم النهائي. ويبقى تأثير تلك المستجدات والتطورات غير مكتمل النتائج لكن الواضح حتى الآن ذلك الدور الحيوي الذي لعبته القوانين العقارية في تنظيم عمل مؤسسات ومكاتب العقار .
أزمة وتنتهي
وقال عزمي عواد صاحب المركزية للعقارات في إمارة رأس الخيمة، بأن الانخفاض في الأسعار لن يكون بصورة مستمرة بل هو فترة ستشهد انخفاضا خلال هذا العام وفترة استقرار تمتد ومن بعدها ستعود الأوضاع لسابق عهدها وربما أشد قوة من قبل.
وأضاف عواد أن انخفاض الأسعار وصل من 50 إلى 70% في بعض المناطق تقريباً ، نتيجة جمود الحركة التجارية عرض وطلب لأشهر بسبب خوف الطرفين العارض من البيع بالخسارة وأملاً في عودة ارتفاع الأسعار، والجمهور الذي يمثل طرف الطلب لرغبته في الاحتفاظ بالسيولة المادية وأملا بانخفاض أكثر في الأسعار.
وبين صاحب مؤسسة المركزية للعقارات أن الخوف والترقب منع ظهور رقم حقيقي لأسعار العقارات في الإمارة خلال الأشهر السابقة، بسبب ضبابية العملية وقلة عمليات البيع التي انحصرت على أصحاب العقارات المدينين للبنوك والذين يضطرون للبيع بسعر منخفض لسداد ديونهم أو المحتاجين لتواجد سيولة مالية لديهم، إلا أن هذا الأمر اختلف منذ شهر تقريبا حيث بدأت تظهر أرقام جديدة توافق واقع السوق.
وأضاف ان التسهيلات التي بدأت البنوك بعرضها على التجار، شجعتهم لبدء التعامل التجاري لتعويض خسارتهم السابقة، وكان هذا التعامل في مجالين الأول الأسهم التي بدأت تحقق أرباحا نتيجة دعم الحكومة الكبير لها، ومن ثم التعامل في القطاع العقاري الذي يحفل بالعديد من الفرص الاستثمارية الكبيرة من ناحية الأسعار المناسبة خلال هذه الفترة والموقع الممتاز.
و كل هذه البوادر تبشر بعودة الصحة للجسم العقاري في الإمارة، خاصة وأن الفترة الحالية تشهد مجموعة من التداولات والطلب على الأراضي في الإمارة خاصة في مناطق الأطراف كالسيح والفحلين التي تتواجد فيها مجموعة من العروض الممتازة بعد أن وصلت نسبة الانخفاض فيها إلى 70% .
حقوق وواجبات
وبين يوسف العوضي صاحب مكتب الأوائل العقاري أن نسبة الانخفاض في الإيجارات قد وصل إلى 30% في الإمارة، مع ملاحظة تدني الخلافات الخاصة بشأن الإيجارات، حيث قلة نسب شكوى وطلبات الإخلاء في المحاكم بسبب محافظة وتنازل أصحاب العقارات عن رفع قيمة الإيجارات للمؤجرين الذين أصبحوا سلعة يجب المحافظة عليها وضمانها لما يمثلونه من عنصر أمان أكيد للعقاريين في ظل الحركة البطيئة للتداول في الأراضي.
وطالب العوضي بتفعيل القرارات والقوانين الخاصة بتنظيم عمل المكاتب العقارية والعاملين في هذا المجال، مؤكدا أن قرارات تنظيم المكاتب العقارية غير مفعلة لغاية اليوم ولم يستفد أصحاب المكاتب العقارية منها، رغم التزامهم بما تفرضه دائرة الأراضي عليهم من رسوم، الأمر الذي يتطلب أن تقوم بدورها بإلزام المتعاملين بوجود المكتب العقاري في أي تعامل لهم.
وفي هذا الشأن ذكر الدكتور محمد المنصور مدير دائرة الأراضي في رأس الخيمة أن قانون تنظيم المكاتب العقارية قد بدأ بتنظيم نفسه بمجرد عدم قدرة الكثير من المكاتب الضعيفة من تجديد رخصتها التجارية لعدم سدادها شرط الضمان المتمثل بمبلغ 400 ألف درهم أو قطعة ارض بقيمتها، فمن 400 مكتب عقاري لم يجدد سوى 200 مكتب رخصته التجارية، وفي هذا الصدد تقوم الدائرة بالتواصل مع دائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة لتزويدها بالبيانات الخاصة بهذه المكاتب لإخضاعها لقوانين ومراقبة وتنظيم عملها.
خيارات وأولويات
وبين وحيد عطا الله المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة في شركة ركين العقارية برأس الخيمة أن تأثيرات الأزمة العالمية على المشهد العقاري في إمارة رأس الخيمة يشبه تأثيرها في باقي الاقتصادات، بل وأقل بحكم حداثة نهضة العقار في الإمارة، وقد أدى إلى إعادة جدولة أعمال الشركات بما يحقق مصلحة الإمارة واحتياجاتها في الدرجة الأولى.
وأعطت المشاريع التي تخدم هذا الهدف الأولوية في الإنجاز لكن هذا الأمر لم يلغ باقي المشاريع إنما اجلها لدراستها ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها بما يخدم الإمارة والمستثمر الذي لم يتم إغفاله ومراعاته في ظل هذه الأزمة، عن طريق إيجاد مجموعة من التسهيلات له لمساعدته على تخطى الآثار الاقتصادية و النفسية التي خلفتها الأزمة جراء تراكم المعلومات السلبية عن المستقبل. وأشار عطا الله الى أنه قد تم إعادة جدولة التزامات المستثمرين المالية، ومنح الجادين منهم فترة زمنية إضافية لاستقراء الوضع ورسم خططهم، كما تم السماح بتجميع استثمارات قائمة على أكثر من مشروع بمشروع واحد.
حماية المستثمرين
وقال يحيى قامبريس المدير العام في «مؤسسة التنظيم العقاري» التابعة لـ «هيئة رأس الخيمة للاستثمار» إن إنشاء «مؤسسة التنظيم العقاري في رأس الخيمة» مؤخراً بموجب مرسوم أميري قد ساعد في زيادة الحماية للمستثمرين بالقطاع العقاري ، وستشرف المؤسسة على تطبيق قانون حساب الثقة الخاص بمشاريع التملك الحر الواقعة تحت إشراف الهيئة.
وأكد يحيى ان مبادرة العديد من المستثمرين إلى تسجيل مشاريعهم ضمن المؤسسة والتي تقوم حاليا بالإشراف على مشاريع التطوير العقاري التابعة للهيئة والتي تبلغ قيمتها 6 مليارات درهم، بعد أن تمت الموافقة على تصميم المشروع، وسيساهم هذا في ضبط إنفاق الأموال المخصصة لعملية الإنشاء وتحقيق إنفاق أموال المستثمرين وفق خطة تنفيذ المشروع، ما يحمي مصالح مستثمرينا ويفعل مكانة الإمارة كمنطقة استثمارية واعدة وجاذبة.
وأشار يحيى إلى أن ستة مطورين قاموا بالتسجيل في المؤسسة والمسجلون هم «مجموعة سيليكت»، المطور الرئيسي لمشروع «باسيفيك» و«منازل العقارية» التي تطور مشروع «خليج ماربيلا» و«بيور العقارية» مطور مشروع «بلو ميراج» و«ستاليون العقارية»، التي تطور مشروع «سنتوريني» و«إي ماي بروبيرتي» مطور مشروع «باب البدر»، وهناك ثلاث جهات في طريقها للتسجيل كما تم الاتفاق مع عدد من البنوك للتعاون مع المؤسسة كبدر الإسلامي التابع لبنك المشرق و«بنك بارودا» و«بنك دبي التجاري» و«بنك أبوظبي التجاري» و«بنك دبي الإسلامي» وتجري المفاوضات مع بنوك أخرى في الوقت الحالي.
دائرة الاراضي تبسط الإجراءات وسرعة إنجاز المعاملات
قال الدكتور محمد المنصور مدير دائرة الأراضي في رأس الخيمة بان الدائرة باتت اليوم تقطف ثمار الخطط التي وضعتها بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمتعاملين معها.
وأوضح أن إعادة النظر في هيكلة الدائرة وتوزيع المهام حقق إلى حد كبير الهدف المرجو وهو تبسيط الإجراءات المتعلقة بالمعاملات.
فيما يجري تطبيق خطط أخرى لرفع مستوى الأداء وتتعلق بإنهاء إجراءات تسليم مخططات إلكترونية معتمدة بآخر توزيع وتخطيط لأراضي الإمارة، لكل المكاتب والجهات المتعاملة بالشأن العقاري المعتمدة لديهم، لتكون مرجعيتهم في العرض والطلب نتيجة العشوائية التي شهدها السوق سابقًا لغياب هذا المخطط أو قدمه، كما تتجه الدائرة لربط المكاتب العقارية بالدائرة إلكترونيا لتسهيل وإنهاء الإجراءات بأسرع وقت.
قائمة ثابتة لأسعار مناطق رأس الخيمة شهرياً
أكد الدكتور محمد المنصور مدير دائرة الأراضي في رأس الخيمة، بدء العمل في قائمة أسعار الأراضي الخاصة بجميع مناطق رأس الخيمة، والتي تم التوجه لها منذ ثلاثة أشهر بهدف ضبط عملية تسعيرة الأراضي وإلزام المكاتب بعدم التلاعب بالأرقام، وقد حددت القائمة عبر آلية ثابتة اعتمدتها الدائرة تتم بصورة شهرية وتعتمد بتاريخ 29 ليتم تطبيقها في الأول من كل شهر، والآلية مكونة من مجموعة من المكاتب العقارية المعتمدة لدى المحكمة، وعدد من السماسرة المختصين في تسعيرة الأراضي، وثلاثة مكاتب شهرية يتم التواصل معها بصورة رسمية أو سرية لتحري الدقة.
رؤوس أموال عربية تتطلع للاستثمار في رأس الخيمة
أكد يحيى قامبريس المدير العام في «مؤسسة التنظيم العقاري» التابعة لـ «هيئة رأس الخيمة للاستثمار أن هناك وجها آخر للأزمة العالمية وهو أن إمارة رأس الخيمة أصبحت محط نظر العديد من المستثمرين العرب الذين يمتلكون رأس المال ويرغبون بانتهاز الفرص الممتازة المتواجدة حاليا في الإمارة خاصة مع التسهيلات التي تمنحها الحكومة، ويتم التباحث حاليًا مع العديد منهم في هذا الشأن وستشهد الفترة المقبلة الإعلان عن هذه المشاريع.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة

