أكدت دراسة أجرتها هيئة التجارة والمشاريع النيوزيلندية على 7 استراتيجيات لتجاوز فترة الركود الاقتصادي، وذلك بناء على بحث شمل خطط عمل 13 شركة ناجحة ومنافسة عالمياً، والتي تم إدراجها جميعاً في قائمة فورتشن 500 خلال ثلاثة مراحل ركود اقتصادي على الأقل.

وتشمل هذه الاستراتيجيات، التركيز على الأعمال الأساسية، وخفض التكاليف من خلال تعزيز كفاءة العمليات، والسحب الاستراتيجي للاستثمارات؛ ووضع الخطط لحالات الطوارئ، والاستحواذات والتحالفات الاستراتيجية، وزيادة أنشطة الإعلان والتسويق، وزيادة التركيز على الأبحاث والتطوير.

وأجريت هذه الدراسة بالتعاون مع أشهر الشركات الدولية في العالم، ومنها 3 إم كوربوريشن ؛ و أرو للإلكترونيات ؛ و سيسكو سيستمز ؛ و كوكا كولا ؛ و إيمرسون إلكتريك ؛ و جنرال إلكتريك ؛ و آي بي إم ؛ و جونسون آند جونسون ؛ و بروكتر آند جامبل ؛ و تويوتا ؛ و شل ؛ و زيروكس ؛ و وول مارت .

تغيرات البيئة الاقتصادية

وقال واين ميكلسن، الملحق التجاري لـ هيئة التجارة والمشاريع النيوزيلندية في الشرق الأوسط: تعتبر نتائج هذه الدراسة مهمة بالنسبة للشركات النيوزيلندية العاملة في الشرق الأوسط بدعم من « هيئة التجارة والمشاريع النيوزيلندية، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تكون مهمة بالنسبة للكثير من الشركات المحلية التي تواجه تحديات الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة .

وأضاف: يصل عدد سكان نيوزيلندا إلى 5,4 ملايين نسمة مع ناتج محلي إجمالي يساوي 116 مليار دولار، ولذلك فقد تجاوبت نيوزيلندا بسرعة كبيرة مع تغيرات البيئة الاقتصادية، لاسيما وأن شركاتها لديها من المرونة ما يمكنها من اعتماد منهجيات جديدة للتعامل مع الظروف الطارئة مثل التباطؤ الحالي في الاقتصاد العالمي. ويمكن للتجربة النيوزيلندية أن تكون مصدر وحي لاقتصادات أخرى كاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي نتشارك معها شغفنا بالإبداع والابتكار في عالم الأعمال .

وتابع قائلاً: باعتبارها وكالة تنمية اقتصادية تابعة للحكومة النيوزيلندية، تلتزم الهيئة بدعم نمو الشركات النيوزيلندية حول العالم، وتنشيط حركة التجارة الدولية. وقد تم إجراء هذه الدراسة لكي تعود بالفائدة على جميع الأسواق، وتوفر أداة استشارية مستقلة وبالغة القيمة لجميع الشركات في مختلف أنحاء العالم .

تعزيز المزايا التنافسية

وأظهرت الدراسة أنه على الرغم من أن تراجع الأداء الاقتصادي يزيد من المخاطر بالنسبة للشركات، فإنه يوفر أيضاً فرصاً لتعزيز المزايا التنافسية ودعم مستويات الربحية والنمو، وذلك بتطبيق الاستراتيجيات والمنهجيات الصحيحة.

وأوضح تيم جيبسون، الرئيس التنفيذي لـ «هيئة التجارة والمشاريع النيوزيلندية» ، أن الركود الحالي سيغير مجرى اللعب بالنسبة لكافة الشركات حول العالم. وأضاف: أستطيع القول أن الظروف الإيجابية التي سادت خلال السنوات الماضية، مثل سهولة الحصول على الائتمان، وارتفاع قيمة الأصول، والطلب العالمي القوي على المنتجات والخدمات، قد تبدلت ويتعين على جميع الشركات التكيف مع الواقع الجديد.

ولكن الشركة الشجاعة والذكية هي التي تتعلم من أخطاء الغير وتستفيد منها لمواصلة مسيرة أعمالها بنجاح وتفوق. وتتميز الشركات التي شملتها دراستنا، أنها جميعاً استطاعت أن تزيد نموها وربحيتها في فترات الركود أو فترات الانتعاش التي تعقبها، بفضل الخيارات الصائبة التي اتخذتها عندما كانت تواجه ظروفاً اقتصادياً صعبة .

اكتساب حصة أكبر

ووفقاً لنتائج الدراسة، ينبغي على الشركات أن تركز على مجالات عملها الأساسية لإيجاد الفرص التي تتيح لها اكتساب حصة أكبر في السوق من المنافسين الذين توجهوا نحو التنويع والتركيز على مجالات متعددة.

كما يتعين على هذه الشركات امتلاك قدر من المرونة، واتخاذ خطوات سريعة عند تنفيذ استراتيجيات الركود، مثل خفض التكاليف من خلال تعزيز كفاءة العمليات أو تصويب القرارات السيئة التي تم اتخاذها في الماضي. وعلى الشركات أيضاً التخلص من العمليات غير الأساسية لتحسين السيولة والتركيز على الاستراتيجية الأساسية؛ فالأعمال غير الأساسية تشتت التركيز وتستهلك الموارد.

وفي الحقيقة، لايزال هناك وقت للاستعداد لمرحلة الركود، وعليه ينبغي على الشركات رسم الخطط والاستراتيجيات المناسبة ووضعها حيز التنفيذ للتعامل مع أي ظروف صعبة في وقت مبكر.

الاستحواذ والتحالفات الاستراتيجية

من ناحية أخرى، تساعد عمليات الاستحواذ والتحالفات الاستراتيجية الشركات على تقوية أدائها وتوجيه تركيزها في الاتجاه المناسب لزيادة النمو والربحية. فالأسعار قد تكون أقل وربما لا يكون هناك منافسة كبيرة على الشركات المستهدفة. ويمكن لعمليات الاستحواذ أن تساعد أيضاً في تسريع الوصول إلى أسواق جديدة، ومنتجات وتقنيات وعملاء وكفاءات جديدة.

دبي- «البيان»