كشف تقرير تمكين التجارة العالمي 2009 الذي أطلقه أمس المنتدى الاقتصادي العالمي مراتب متقدمة للدولة في مجال تمكين التجارة على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم فقد حصلت الامارات على المرتبة الأولى على مستوى الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سلم تمكين التجارة العالمي المؤلف من 121 دولة متقدمة ونامية وعلى المرتبة 18 عالمياً بواقع 97, 4 درجات.

وعلى مستوى المؤشرات الفرعية سجلت الامارات المرتبة 13 في مؤشر بيئة الأعمال والمرتبة 20 في مؤشر إدارة الحدود والـ 24 في مؤشر البنية التحتية للنقل والمواصلات والـ 65 في مؤشر النفاذ في الأسواق. واحتلت سنغافورة وهونغ كونغ وسويسرا على التوالي المراتب الثلاث الأولى لتأتي بعدها كل من الدانمارك والسويد وكندا والنرويج وفنلندا والنمسا وهولندا ونيوزيلاند وألمانيا ولوكسمبرج وأستراليا وأيرلندا والولايات المتحدة ا وفرنسا ومن ثم تأتي مباشرة الإمارات. وأشار التقرير بصورة واضحة إلى التطور الكبير الحاصل في كفاءة قطاع المواصلات وإدارة المراكز الحدودية بأنواعها المختلفة. كما تتميز الامارات بوصفها من بين دول المنطقة الأقل كلفة بالنسبة لوارداتها والأفضل في جانب الاجراءات الجمركية. كما تتمتع الامارات ببنية تحتية متطورة في مجال المواصلات والبيئة التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتجارة وتوافر الاطار المؤسسي المتقدم اضافة إلى عامل الأمن.

وأشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن المرتبة المتقدمة التي حصلت عليها الامارات في هذا التقرير انما تعكس التطور الاقتصادي والاداري الذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية ذات العلاقة في الدولة والتي انعكست في ارتفاع مؤشرات تمكين التجارة. ولايقتصر الانجاز على الأرقام التي انتزعتها لامارات في مجال التجارة فحسب بل في المقومات التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني وقدرته على استدامة النمو في كافة المجالات لاسيما في مجال التجارة الخارجية ما جعلته نقطة تقاطع لشبكة المال والأعمال الدولية.

وأكد الهاملي أن هذا الانجاز يؤكد حيوية الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بشأن تعزيز مكانة الدولة على خريطة الاقتصادين الاقليمي والعالمي لافتاً إلى تصدر الإمارات جميع الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجتمعة في مجال تمكين التجارة. كما تفوقت الإمارات على قائمة من الدول المتقدمة مثل بريطانيا واليابان وايطاليا وكوريا الجنوبية فضلاً عن العملاقين الصين والهند.

وأضاف أن النجاحات المستمرة للإمارات في المجال الاقتصادي على الصعيد العالمي لابد أن تعكس الأداء العالي لمختلف الفعاليات الاقتصادية في الدولة حيث تضمنت خطة الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات وخطة دبي الاستراتيجية 2015 ترسيخ مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والذي أنعكس بدوره على ارتفاع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وأكد الهاملي رغم ما تعانيه دول العالم اليوم من صعوبات في تطويق تداعيات الأزمة المالية العالمية تشير التقارير الدولية والمحلية إلى تجاوز الاقتصاد الإماراتي آثار الأزمة وحث الخطى نحو تقوية القطاعات الاقتصادية المختلفة وتعزيز مكانة الدولة في الاقتصاد العالمي. وتأتي هذه النتائج بفعل التدابير الفعّالة التي اتخذتها الحكومة الاتحادية وحكومة دبي والتي عززت من الثقة في السوق المحلية وفي تحريك العجلة الاقتصادية قدماً.

وأضاف: لعل من أبرز خصائص المشهد الاقتصادي المحلي في الوقت الحاضر هو استمرار عمل المشاريع الاقتصادية الكبيرة في الدولة في إطار الخطة التنموية الطموحة المرسومة لها وتدفق الاستثمارات الأقليمية والدولية إلى الدولة فضلاً عن استقدام العمالة من مختلف دول العالم وارتفاع وتيرة عمليات الاقراض المصرفي بما في ذلك الرهون العقارية نتيجة لحركة السيولة المحلية وأنتعاش قطاع التجزئة والسياحة والخدمات اللوجستية وغيرها.

من جهته قال عادل الفلاسي المدير التنفيذي لمجلس دبي للتنافسية الذراع التشغيلي لمجلس دبي الاقتصادي إن مجلس التنافسية قد أولى اهتماماً استثنائياً في التقارير التي تصدرها المنظمات الاقتصادية العالمية في مختلف المجالات.

ومن هنا ساهم المجلس في إعداد تقرير تمكين التجارة العالمي 2009 من خلال استطلاع الرأي الذي أجراه مع المديرين التنفيذيين الذين يمثلون قيادات القطاعات الاقتصادية الرئيسة بدبي للتعرف على واقع هذه القطاعات وبلورة مرئياتهم بشأن سبل تطوير هذه القطاعات مستقبلاً.

وتقرير تمكين التجارة لهذا العام هو الثاني الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. ويوفر التقرير منصة للحوار ومؤشراً عن مدى قدرة الدول على القيام بالاجراءات الضرورية لتمكين تجارتها بكل ما يتطلبه ذلك من اجراء تحسينات مستمرة في مختلف المجالات ذات الصلة. أما التغير الذي أجري في التقرير لهذا العام فهو ادخال اتجاهات الصادرات مع اضافة مؤشر تقييم الحوكمة الشامل ضمن المؤشر الفرعي المتعلق ببيئة الأعمال.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة التي حصلت على المرتبة 16 تعاني من قيود على نفاذية تجارتها إلى الأسواق اضافة إلى ارتفاع تكاليف أعمالها.

وكذا الحال بالنسبة للصين التي احتلت مرتبة متدنية نسبية (49) نتيجة للقيود الشديدة التي تعترض تجارتها في أسواقها المحلية رغم التحسينات التي أحدثتها في مجال المواصلات واجراءات التصدير والاستيراد.

وبهدف تقوية مرتبة الإمارات في مجال تمكين التجارة أوصى التقرير بضرورة اجراء المزيد من الخفض في المعوقات الجمركية وخاصة بالنسبة للمنتجات الزراعية اضافة إلى ابرام المزيد من الاتفاقيات التفضيلية مع الأسواق الرئيسة بهدف التخفيف من المعوقات التي تضعها تلك الأسواق أمام الصادرات الإماراتية.

دبي- «البيان»