تحتفظ عقارات الشارقة بمميزات تكاد تتفوق بها على العديد من أسواق العقار في المنطقة والعالم. ولكنها في الوقت ذاته تعاني من مشاكل مزمنة قد يكون أبرزها تأخر وصول الخدمات إلى المباني التي باتت تنجز دون أن تفتح أبوابها للسكان بسبب العجز عن امدادها بالطاقة الكهربائية.

وتقول مصادر عقارية بأن «طابور المباني» الذي ينتظر وصول هذه الخدمة زاد على ال200 مبنى حتى الآن. وبينما تواجه هذه المشكلة إتساعا في الإنتقادات إلا أن لنقص الكرهباء مؤيدون يرون بأن ذلك يصب في مصلحة السوق او مصلحتهم على نحو أدق لاسيما وان دخول ذلك العدد الهائل من الوحدات السكنية سيؤدي إلى زيادة في المعروض ما يقود القيمة الايجارية إلى مزيد من التصحيح. وقد وفر ذلك التباين في الاراء إلى بروز دعوات ينادي أصحابها بضرورة وجود هيئة متخصصة للتنظيم العقاري تتولى تنظيم القطاع لضمان نموه في المستقبل وحماية مكتسباته الحالية وليس اقلها بعده عن المضاربات.

أهمية

تعد السوق العقارية في الشارقة من الاسواق العقارية الحيوية في المنطقة والدولة وهي تعد الاهم بعد سوق دبي العقارية من حيث حركة التداول والسوقان مرتبطتان بشكل كبير وما يحدث في أحدهما يجد صداه في السوق الاخرى.

ولذلك لم يكن غريبا ان تتوافق ظروف الأداء في هذه الفترة في السوق العقاري في كل منهما وان كانت لكل سوق ظروفها وأسبابها الخاصة بها ولكن الاطار العام للنشاط يؤكد الارتباط سوق بقطاع التداول أم بقطاع الايجارات، فالترقب الموجود في دبي يجد صداه في الشارقة كما لا ينسى العاملون في الشأن العقاري ان موجة رفع القيمة الايجارية التي عمت السوق المحلية منذ عدة سنوات كانت قد بدأت شرارتها من الشارقة.

ثقة وشفافية

وفي مجال التطوير العقاري يجمع المطورون على ان الشارقة تعدّ في مأمن من تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة والإضطرابات والتداعيات التي شهدها القطاع العقاري في الآونة الأخيرة نتيجةً وجود مجموعة من القوانين والضوابط الواضحة التي تحكم عمل المطوّرين العقاريين وسير عمليات التمليك والإستثمار إضافة إلى تميّز مشاريع التطوير العقاري المطروحة على جدول التنفيذ وفق أعلى معايير التطوّر والحداثة كونها تلبي مختلف إحتياجات أسلوب الحياة العصرية».

وتوقع الدكتور عمر المشعبي مدير عام شركة سناسكو للتطوير العقاري والاستثمار بأن تستمر المشروعات المستقبلية كما مخطط لها وان تعاود المؤسسات المالية لعب دورها ولكن بشكل تدريجي. وأكد ان التشريعات العقارية في الشارقة حمت المطورين والقطاع العقاري من المضاربات التي يقوم الاجانب بها.

ترقب وتراجع

ومع الازمة المالية العالمية والتي أثرت على جميع القطاعات فقد شهدت السوق العقارية في إمارة الشارقة نوعا من إعادة الهيكلة في الأسعار والأداء والتوجهات نقلت هذه السوق إلى مرحلة جديدة في الأسعار سواء من حيث أسعار الأراضي أو البنايات أو القيمة الايجارية ورغم ان العديد من أصحاب العقارات ومكاتب الوساطة العقارية لا يطلقون لأنفسهم حرية نقل الصورة الواقعية في محاولة للحفاظ على المصالح الخاصة وأسعارهم الا ان الحقيقة هى ان السوق تعيش مرحلة ترقب مصحوبة بتصحيح في أسعار الأراضي والقيم الايجارية في آن واحد.

ووفقا لعقاريين فإنه رغم تقنين توصيل الكهرباء للبنايات الجديدة في الامارة فإن ذلك لم يمنع من تزايد العرض مقابل الطلب في الفترة الاخيرة بفعل عوامل متعددة بسبب الازمة المالية ومنها تراجع الطلب نتيجة للمتغيرات الاقتصادية العالمية وتراجع الطلب على الايدي العاملة الجديدة بنسب كبيرة واستغناء العديد من المؤسسات والشركات سواء من داخل الامارة أو خارجها عن جزء من العمالة ومنهم من اصحاب الرواتب المرتفعة والعالية مما ساهم في زيادة العرض وبالتالي تراجع الطلب وانخفاض القيمة الإيجارية بنسب متفاوتة تصل في بعض الاماكن إلى 40%.

حركة نشطة

ويجمع عقاريون في الشارقة على انه رغم الازمة المالية وتداعياتها على القطاع العقاري وتوقف بعض المشروعات الانشائية التي كان اصحابها قد اتمو لها دراسات الجدوى فان اخرين تجاهلوا الازمة وشرعوا في اعمال البناء حيث لايزال العقار في نظرهم هو الافضل من حيث العائد السنوي مقارنة بين الادوات الاستثمارية الاخرى مثل الاسهم والودائع المصرفية وغيرها حيث ان العائد السنوي يتراوح بين 8- 9 % ولايزال من العوائد الأعلى عالميا في هذا القطاع .

حيث ان العوائد العالمية تتراوح بين 5-6% ولذلك تشهد الامارة في الوقت الراهن حركة نشطة في قطاع البناء والتشييد حيث تتزايد عمليات البناء وفي كل المناطق وبتنوع كامل ما بين ابراج ومجمعات تجارية وسكنية ضخمة وايضا بنايات من النوعين الصغير والمتوسط ويشيرون إلى ان المشروعات العقارية التي يجري تنفيذها كان في معظمها مخطط لها من قبل الازمة المالية العالمية ومتوافر لها التمويل وفق اتفاقات سابقة مع جهات التمويل .

كما ان بعض اصحاب المشروعات من اصحاب الملاءة المالية والذين كانوا قد طلبوا من الاستشاريين التوقف لحين تدارس الاوضاع المستجدة عاد جزء كبير منهم وشرع في تنفيذ مشاريعه بعد ان اثبتت دراسات الجدوى الجديدة انه رغم التراجع في العائد من الاستثمار العقاري الا انه لايزال الافضل مقارنة بالادوات الاستثمارية الاخرى المعروضة حاليا بل وتدر عوائد افضل.

و يقول عبد القادر محمد من المجد العقارية واخرون يبيعون بما تيسر من السعر سواء لاراض ام بنايات وذلك حسب حاجة المالك نفسه إلى السيولة ولفت على سبيل المثال إلى ان الفترة الاخيرة شهدت بيع بناية كانت قيمتها المقدرة قبل الازمة حوالي 190 مليون درهم وقد تم بيعها بمبلغ 110 ملايين درهم واخرى كانت معروضة للبيع بقيمة 140 مليون درهم وقد تم بيعها بمبلغ 85 مليوناً، لافتا إلى ان الوقت الحالي لا يوجد سعر ثابت في السوق فأسعار الاراضي متغيرة وايضا البنايات والسوق حاليا هو سوق فرص والباب مفتوح لاصحاب الملاءة حيث توجد العديد من الفرص.

ويتفق عدنان حمدان مركز الشارقة التجاري مع هذا الرأي ويشير إلى ان الوقت الحالي مناسب جدا للفوز بصفقات جيدة واشار إلى ان السوق يحتاج إلى عودة التمويل حتى يعود إلى نشاطه المعتاد من حيث حركة التداول وقال ان تقنين دخول الكهرباء إلى البنايات الجديدة حافظ على تماسك قطاع الايجارات حيث ان ذلك منع من تفوق العرض بشكل كبير على الطلب مؤكدا ان التراجع بأسعار الاراضي سجل مابين 10- 20% فقط، بينما يخالفه في الرأي اخرون مشيرين إلى ان التراجع السعري اكبر من ذلك بكثير ويتراوح بين 25- 45% حسب المناطق.

ويؤكد عبيد الطنيجي من الطنيجي للعقارات ان القيمة الايجارية تراجعت بنسب كبيرة وبما يتراوح بين 30 -40% وهى مرشحة لمزيد من التراجع خاصة في الشقق نظام الاستديو كما ان اسعار الاراضي والعقارات سجلت تراجعات مختلفة وان عودة النشاط إلى السوق مرتبط بعودة الثقة وتوفير التمويل.

ويشير خالد كشواني من مؤسسة كشواني العقارية إلى ان السوق حاليا مستقرة من حيث العروض والطلبات والطلب محدود للغاية وليس بامكانيات سوق الشارقة التي تعتبر من الاسواق المهمة على مستوى دول الخليج وتوقع ان يعود المستثمرون إلى السوق اذا ما تم حل مشاكل التمويل والكهرباء والقيود على الارتفاعات التنظيمية للبناء.

تراجع سعري

وشكل الترقب الذي يسود السوق في القطاع العقاري في الامارة سببا مهما لتراجع تصحيحي في اسعار الاراضي وقد تراوح في اسعار الاراضي بالسوق العقارية في الامارة مابين 10% إلى 35% بالمناطق التجارية والسكنية اما المناطق الصناعية فقد تراوح التراجع باسعار الاراضي مابين 30تح 70% خلال الشهور الستة الاخيرة.

ورغم تعدد المناطق الصناعية في إمارة الشارقة الا ان الطلب سجل نوعا من الهدوء رغم النشاط الهائل في وقت الطفرة حيث ان الاستثمار في هذه المناطق يمثل جاذبية خاصة للمستثمرين سواء من حيث العائد او المشروعات المقامة للاستثمار وقد ادى تراجع الطلب بهذه المناطق تراجع سعري تراوح بين 30 إلى 70% وكانت منطقة الصجعة الاكثر تراجعا .

ورغم هذه المؤشرات التقريبية إلى العديد من الوسطاء العقاريين انه لا سعر ثابت في هذه المرحلة فالاسعار عائمة وليست محددة وهناك من الملاك مايصر على الحد الاعلى .

200 مبنى بلا كهرباء

قدرت مصادر عقارية ان هناك أكثر من 200 بناية جديدة تم الانتهاء من اعمال البناء والتشيد تنتظر توصيل الكهرباء اليها في الوقت الراهن وان بقاءها معطلة تجلب الخسائر على ملاكها وان استمرار هذه المشكلة يؤثر على جاذبية الاستثمار العقاري في الشارقة حسب رأي البعض من العاملين بقطاع العقارات .

ولكن أخرين يرون ان الجهات المعنية تبذل جهدها لتوصيل الكهرباء وانه يتم اخطار صاحب الترخيص قبل الشروع في مشروعه بموعد تزويده بالكهرباء وفي الغالب يتم الوفاء بالوعد في المواعيد المحددة بينما يرى مستثمرون من خارج الامارة ان الانتظار لمدد تزيد عن 3 سنوات يجعل المستثمر لايفضل دخول القطاع العقاري بالشارقة .

ومن المشكلات الاخرى وضع قيود على الارتفاعات ويرون ضرورة اعادة النظر في مثل هذه القيود التنظيمية. كما يطالب البعض بضرورة النظر في بعض التشريعات القائمة وانشاء مؤسسة للتنظيم العقاري في الامارة في اطار ملاحقة التطور في القطاع العقاري في الامارة. وتشير التقديرات إلى ارتفاع عدد مكاتب الوساطة العقارية في الامارة إلى أكثر من 600 مكتب في ظل فترة الطفرة .

انخفاض اسعار الاراضي 50 %

وفيما يتعلق بالأراضي فقد اسهمت الازمة المالية العالمية إلى جانب عوامل أخرى في تراجع اسعار الاراضي ومن هذه العوامل الافتقار إلى التمويل وفترات الانتظار التي قد تمتد إلى سنوات ثلاث حتى يمكن تزويد البناية الجديدة بالكهرباء وهي فترة طويلة يمكن ان تؤثر على الدخل المتوقع بفعل المتغيرات اضافة إلى عوامل تنظيمية اخرى وقد ادى ذلك إلى انخفاض بالاسعار تراوح بين 35 ـ 50 % بل ان بعض اراضي المنح سجلت اكثر من ذلك مما ادى إلى نوع من من الترقب والحذر من اصحاب الملاءة كما ان بعض المستثمرين رأوا عدم تأجيل مشروعات كانوا قد اتموا دراسات جدوى بشأنها.

الشارقة - مصطفى عويضة