زراعة الشعر من الجراحات التجميلية الدقيقة التي أحدثت ثورة عظيمة في تاريخ الطب، وبدأت على يد الدكتور نورمان اور ينتريك الأب الروحي لزراعة الشعر في الولايات المتحدة بطريقة بسيطة تعتمد على استئصال الفروة من مؤخرة الرأس لتثبيتها في مقدمة الرأس إلا أن هذه الطريقة لم تلق قبولا عند الكثير من الأطباء والمرضى على حد سواء لسوء منظرها الجمالي.
ومن هنا ظهرت زراعة الشعر الميكروسكوبية أو المجهرية التي يتم فيها زراعة شعر طبيعي في مقدمة الرأس بطريقة تجميلية دقيقة يصعب على العيان التعرف على الشعر المزروع.
حول هذا الموضوع قال الدكتور حسن كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات في الوقت الحالي تتم وزراعة الشعر الطبيعي بتقنية متطورة بواسطة الطعوم الدقيقة أو الطعوم الصغيرة، وتجرى هذه العملية عادة تحت التخدير الموضعي المتشارك مع التركين وتستغرق من ثلاث إلى ست ساعات.
تتضمن زراعة الشعر إزالة شريحة من الجلد المعطى بالشعر في الجزء الخلفي أو الجانبين من الرأس (المنطقة المتبرعمة) ثم تقطع هذه الشريحة إلى أجزاء صغيرة (تحتوي شعرة إلى ثلاث شعرات في الطعوم الدقيقة) أو (ثلاث إلى ثماني شعرات في الطعوم الصغيرة) ثم تزرع هذه الوحجات في المنطقة الصلعاء من الرأس (المنطقة المستقبلة).
تستخدم الطعوم الدقيقة في الخط الأمامي للشعر فتعطي شكلا اقرب ما يكون إلى الطبيعي بدون أن تسبب ظهور الخصل، أو ما يعرف بشعر اللعبة الذي كان سائدا في لسنوات السابقة. بينما تزرع الوحدات الأكبر (الطعوم الصغيرة) في منطقة قمة الرأس لزيادة كثافة الشعر.
يعطى المريض مسكنا لطيفا حتى لا يشعر بأي انزعاج في الليلة التالية للعملية، وينصح باستعمال كمادات باردة ورطبة والنوم بوضع مائل لمدة ثلاث أيام بعد العملية لتخفيف التورم والكدمات.
مضاعفات العملية
وحول مضاعفات عمليات زراعة الشعر يقول «في الحقيقة عملية زرع الشعر سليمة وآمنة ومضاعفاتها قليلة. قد يشعر المريض بتورم خفيف في منطقة الجبهة وحول العين بسبب تجمع السوائل تحت الجلد، ويمكن تجنبه أو تخفيف شدته بوضع الكمادات الباردة وتجنب النوم في الأيام الأولى التالية للجراحة وقد يحدث التهاب خفيف حول اجربة الشعر المزروعة ويستجيب بسرعة للمضادات الحيوية.
وفي حالات نادرة جدا قد يحدث تكدم حول العينين يختفي خلال أسبوع ويعتبر التنميل الذي قد يحدث في المنطقة المتبرعمة أو المستقبلة من المشاكل التي تؤرق المريض إلا انه يزول عادة بعد شهرين إلى ثمانية أشهر بعد العملية.
وحول من يمكن أن يستفيد من الزراعة قال «طبعا يمكن إجراء هذه العلمية بنجاح في حالات الصلع عند الذكور والإناث وكذلك في حالات البقع المتندبة الخالية من الاشعار على الفروة والتالية للحروق أو الجروح أو بعض الأمراض الجلدية، كما ان زرع الشعر ممكن أيضا لتكثيف أشعار الحواجب أو الأهداب أو اللحية والشارب.
تكون النتائج محدودة إذا كانت المنطقة المعطية للاشعار ذات مساحة صغيرة لذلك يفضل البدء بمراحل متوسطة الشدة. يمكن البدء في زراعة الشعر في أي عمر. ويفضل غالبا البدء عندما لا يكون الصلع تاما وبالتالي يمكن استخدام الشعر الموجود لإخفاء جرح العملية. وبما أن تساقط الشعر قد يكون بطيئا أو سريعا فليس من الحكمة البدء في العلاج الجراحي في الشباب صغار السن.
وسألنا الدكتور حسن كلداري حول ما إذا كانت المرأة تصاب بالصلع أيضا فقال «المرأة لا تصلع بل تقل غزارة شعرها بدرجات متفاوتة ومهما اشتد تساقط الأشعار فانه لا يؤدي إلى الصلع التام وإنما يكون بشكل خفة معممة بالأشعار لا سيما أشعار قمة الرأس مع الاحتفاظ بخط الشعر الأمامي.
تلعب المرأة الدور الأساسي في خفة الأشعار الهرمونية عند النساء حيث تكون اجربة الأشعار شديدة الحساسية للهرمونات الذكرية وتضعف فتتساقط قد تبدأ في أي سنة ولكنها غالبا ما تبدأ في سن اليأس حيث تنخفض مستويات الاستروجين الهرموني الأنثوي الذي يعاكس هرمونات الذكور وقد تبدأ بعد الولادة مباشرة.
دبي ـ عماد عبد الحميد
