لم تعد قوة البوتوكس محصورة بالتغلب على تجاعيد الوجوه الجميلة. فقد أصبح الآن أفضل حل للذين لديهم تعرّق زائد ويحتاجون إلى مضاد مثالي للتعرق.

ومع بداية الصيف وارتفاع درجات الحرارة في المنطقة حيث تصل إلى 44 درجة مئوية، أصبح التعرّق يشكل إفرازاً للجسم غير مرغوب فيه وأمراً يتطلب علاجاً ملحاً. وإذا كنا جميعاً نعتبر التعرّق مسألة اعتيادية، فإن التعرق الزائد يمثل مشكلة للبعض منا، لا يمكن السيطرة عليها من خلال مزيلات رائحة العرق الاعتيادية والمنتجات الصحية التقليدية للجسم. وتُعرف حالة التعرّق هذه بالتعبير العلمي «فرط التعرّق».

والتعرق هو أحد الأعراض الجانبية لفقدان الجسم للبرودة في الأجواء المناخية الحارة والرطبة، أو كردّ فعل لحالة ذهنية عاطفية، كالعصبية مثلاً. وعلى أي حال، فإن الذين يعانون من فرط التعرّق يتعرضون لتعرّق زائد بعيداً عن هذه العوامل. ففرط التعرّق يصبح في الغالب إحدى معيقات العلاقات الاجتماعية كما أنه يجعل الشخص المصاب به غير مرتاح بدنياً. وبعض الذين يعانون من هذه الحالة يبدلون قمصانهم عدة مرات في اليوم وآخرون يحاولون باستمرار مسح العرق عن أكفّهم.

إن غدد التعرّق في الجسم تخضع لسيطرة الجهاز العصبي. وتنشط غدد التعرّق بفعل عنصر كيماوي يسمى «أسيتيلكولين»، الذي يعمل البوتوكس على منع الأعصاب من إفرازه.

وتتمم معالجة راحة الإبطين والكفين بما يتراوح بين 40 ـ 50 حقنة على فترات متقاربة تأخذ أقل من نصف ساعة. ويوضع مخدر موضعي على شكل مرهم على المنطقة المراد معالجتها قبل المعالجة بنصف ساعة؛ وتكون الإبرة دقيقة جداً، بحيث أنها لا تسبب ألماً كبيراً. غير أن الحقن في كف اليد يسبب ألماً في الغالب، وبالتالي لا بد من استخدام التخدير الموضعي».

وتوصلت دراسة أميركية صدرت حديثاً إلى أن هذه الحالة تؤثر فعلياً على نسبة 2. 8% من الناس. وأفاد واحد من كل ثلاثة أشخاص ممن يعانون من هذه الحالة أن تعرّقهم كان لا يمكن تحمله. وقال الكثيرون أنهم أصيبوا بالاكتئاب وخيبة الأمل في أعمالهم اليومية، حيث أن هذه الحالة كانت لها انعكاساتها على عملهم وعلاقاتهم العاطفية وأن الكثيرين منهم وجدوا أنه من الصعب عليهم الالتقاء بالناس.

والحقيقة أن فرط التعرّق مشكلة كبيرة لا تتحسن حالها بدون علاج ملائم، وقد تسبب الوهن وضعف العزيمة للمصابين بها. فمرضى فرط التعرّق يفرزون كمية من العرق تعادل أربعة إلى خمسة أضعاف كمية العرق التي يفرزها غير المصابين بهذه الحالة.

وحتى الآن كانت أفضل النتائج في علاج التعرّق الزائد تحت الإبطين حيث توقفت تماماً، في معظم الحالات. أما في الكفين، فكانت النتيجة في معظم الأحيان تخفيف التعرّق. فنتيجة الحقن كانت تتلاشى تدريجياً، وهذا يعني أنه يجب إعادة العلاج كل 6 ـ 12 شهراً. وأثبتت الدراسات أن تكرار العلاج لا يفقده فعاليته وأن النتائج تكون عادة جيدة جداً بعد عدة معالجات.

وفي الحالات المفرطة، استعملت طريقة جمعت بين البوتوكس وشفط الدهون الذكي، وهي طريقة يستخدم فيها الليزر للمساعدة في شفط الدهون. ويستخدم في هذه المعالجة المخدر الموضعي حيث يتم إدخال الإبرة تحت الجلد وبعد ذلك يجري فتح غدد التعرّق من الأسفل لتوصيل المعالجة بالبوتوكس.