أظهرت إحصائية صادرة عن منظمة التدخين العالمية أن الإمارات تحتل المركز الثاني بين دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة مدخنين تصل إلى 19% من اجمالي سكان الدولة، بينما جاءت قطر في المركز الأول بين الدول الخليجية بنسبة 37%، فيما احتلت اليمن المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي بنسبة مدخنين وصلت إلى 60%.

وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية انه يوجد نحو 3, 1 مليار مدخن يتركز 84% منهم في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في حين تقدر نسبة النساء المدخنات بحوالي 7% والرجال 48% وتصل في الدول المتقدمة إلى 24%. وقالت الدكتورة غادة السيد أخصائية الأمراض الباطنية والقلب المدير الفني لمركز الاتحاد الطبي مسؤولة عيادة الإقلاع عن التدخين بالمركز إن هناك وعيا متناميا لدى المدخنين بأخطار التدخين ولكن الأهم هو كيفية مساعدتهم على الإقلاع عن التدخين وتضيف ان عدد المسجلين في العيادة حتى نهاية مايو الماضي بلغ 590 مدخناً وصل عدد من اقلعوا عن التدخين منهم 140 والذين توقفوا لأكثر من 6 شهور 82 فيما بلغ عدد المنتكسين «الذين عادوا مرة أخرى للتدخين» إلى 50 شخصاً ويواصل الباقي جلسات العلاج.

وتشير إلى انه في البداية يتم عمل ملف خاص لكل مدخن يعرف بالاستبيان يتم التعرف من خلاله على درجة إدمانه للتبغ وبالتالي النيكوتين كما يظهر إذا ما كان المدخن يدمن تدخين السجائر فقط أم هناك أنواع أخرى مثل الشيشة أو المدواخ وفي بعض الحالات «المضغ» بالإضافة إلى معرفة إذا ما كان لديه محاولات سابقة للإقلاع أم لا وأسباب الفشل.

والاهم معرفة هل هناك مدخنون آخرون في الأسرة أم لا، ومتى بدأ التدخين وهل تم ذلك من خلال الأسرة أم الأصدقاء وكم عدد السجائر التي يدخنها يومياً وهل شهدت محاولته الأولى للإقلاع أعراضا انسحابية مثل الدوخة والصداع وقلة التركيز أو العصبية الزائدة، كما يتم التعرف من المدخن عن السبب وراء رغبته في الإقلاع عن التدخين وإذا ما كانت أسبابا صحية أم شخصية أو عائلية.

أسباب الإقلاع

وتضيف ان هناك أسبابا عديدة تدفع المدخنين إلى الإقلاع فهناك بعض الحالات تم التعرف عليها من خلال مراكز فحص ما قبل الزواج خاصة وان العديد من الفتيات المقبلات على الزواج يشترطن أن يكون الزوج غير مدخن وهناك حالات ترددت على المركز بالفعل لهذا السبب بالإضافة إلى إصابة احد أفراد الأسرة الزوجة أو احد الأبناء بأمراض الحساسية أو الربو وهو ما يدفع الأب المدخن إلى محاولة الإقلاع عن التدخين.

وتضيف ان بعض المترددين على العيادة هم من صغار السن الذين تتراوح أعمارهم مابين 12 إلى 15 عاماً ومعظم هذه الحالات يتم علاجها في إطار من السرية تجنباً للمشاكل الأسرية. كما يوجد عدد قليل من السيدات غالبيتهن يفضلن الحصول على الاستشارة من خلال الاتصال بتليفون «043444329» ويمثل الهنود والفلبينين النسبة الأعلى من الأجانب الراغبين في الإقلاع عن التدخين.

كما يتضمن ملف الإقلاع الإصابة بالأمراض المزمنة مثل اضطرابات القلب والسعال المزمن وأمراض الرئة بالإضافة إلى المدخنين الذين اجروا جراحات في القلب كما يلعب الجانب الديني وخاصة أئمة المساجد دوراً في هذا الاتجاه من خلال التأكيد على حرمانية التدخين وأضراره. كما تشهد عيادة الإقلاع خلال شهر رمضان زيادة ملحوظة في إعداد الراغبين في الإقلاع عن التدخين.

4 أطباء

وتوضح انه في البداية يتم إجراء فحص للعلامات الحيوية مثل الضغط والنبض والقلب كما يتم قياس الوزن والطول ويعتمد العلاج في الأساس على الجلسات سواء الفردية أو الجماعية حيث تستغرق الجلسة مابين 45 إلى 60 دقيقة ويتم خلالها تقديم محاضرات على الكمبيوتر يتم خلالها استعراض أضرار التدخين ويتم التركيز على أشياء معينة مثل أمراض الصدر والرئة والسرطان ويتم تعريف المدخن بمكونات السيجارة نفسها والتي تحتوي أكثر من 4000 مادة كيماوية أكثر من 50 منها تسبب السرطان.

كما يتم شرح كافة أضرار التدخين على الجهاز التنفسي والبشرة والأجنة والعيون والمخ والأوعية الدموية بالإضافة إلى تأثير التدخين السلبي على المحيطين بالمدخن.

وتقول انه بالإضافة إلى الجلسات فانه يتم أيضاً صرف لاصقات النكوتين والعلكة مجاناً للمدخنين الذين يتلقون العلاج وهناك الآن نوع من الحبوب للمساعدة في الإقلاع ولكن يقوم المدخن بشرائها من الخارج على نفقته.

وتشير د. غادة إلى وجود موقع خاص بعيادة الإقلاع عن التدخين يمكن التواصل من خلاله وهو «info@alittihadeae.co.cc».

كبار السن

ولكن ماذا عن أضرار التدخين من الناحية الطبية؟ يشير دكتور عادل اسود أخصائي أمراض القلب بمستشفى القاسمي إلى أن السؤال الذي يتردد على ألسنة معظم المدخنين هو لماذا نصاب نحن الآن بهذا الكم من الأمراض الناجمة عن التدخين في حين ان آباءنا وأجدادنا كانوا يدخنون أكثر ولم يصابوا بتلك الأمراض والإجابة تتلخص في البيئة التي كان يعيش فيها الأجداد والتي كانت لاشك أفضل سواء من حيث عدم تلوث الهواء أو وجود عادم السيارات أو المساحات المفتوحة كما أن الحالة النفسية كانت أكثر استقراراً.

والمعروف أن هرمون الادرناليين يزداد إفرازه عند زيادة التوتر وهو ما يؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين وبالتالي إضعاف عضلة القلب.

ويضيف انه هناك تأكيد على أن التدخين يؤثر على إنتاج كريات الدم الحمراء ويؤدي إلى ضعف إنتاجها وهو ما يؤدي بالتالي إلى الإصابة بفقر الدم والذي لا يحدث عادة إلا نتيجة قلة الغذاء والحديد. كما ان قلة إنتاج كرات الدم الحمراء من شأنه ان يؤدي إلى نقص الأوكسجين الواصل لأنسجة الجسم وبالتالي حدوث تصلب وهناك بعض الحالات تصاب بنقص وصول الدم إلى الأطراف وهو ما يؤدي بمرور الوقت إلى حدوث الغرغرينا. وبالتالي اللجوء لعمليات البتر.

ضعف الإبصار

د. مجدي أنيس أخصائي العيون بمستشفى القاسمي يشير إلى أن الدخان المتصاعد من السيجارة يؤدي إلى إصابة الأجزاء الأمامية من العين ملتحمة العين وقرنية العين بأمراض الحساسية المزمنة كما انه من الممكن أن يحدث لها نوع من الجفاف. بالإضافة إلى التأثير على شرايين وأوردة العين نتيجة عدم وصول الدم بصورة طبيعية لجميع الشرايين وهو ما يؤثر على الشبكية وعصب العين.

ويضيف انه هناك أنواع رديئة من التبغ يزيد بها نسبة «الكربون أحادي الأكسيد» والذي يؤثر على عصب العين والبقع الصفراء «MACULA» وهذه الأنواع تؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة بضعف الابصار الشديد أو فقد جزئي للرؤية.

كما ان للتدخين علاقة مباشرة بتصلب شرايين العين وهو ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. كما انه يؤثر على الشرايين المغذية لمراكز الابصار. ويحذر د. مجدي من استخدام الأنواع الرديئة من السيجار لأنه سبب رئيسي في ضعف الرؤية التي يمكن علاجها في بعض الحالات وفي بعضها الآخر لا يمكن علاجها.

بعد الإقلاع

ويشير عبد الحميد بدر احد المترددين على مركز الاتحاد والذي نجح بالفعل في الإقلاع عن التدخين إلى انه بدأ التدخين منذ كان في الـ 18 من عمره عام 93 وبدأ بسيجارة واحدة وانتهى إلى علبتين يومياً ويضيف ان السبب الرئيسي وراء اقلاعه عن التدخين هو زوجته وابنه خاصة وانه أصبح يخشى عليه من أن يقلده ويبدأ هو الآخر في التدخين بعد أن بلغ عمره 8 سنوات.

ويوضح أن برنامج العلاج والتعريف بأضرار التدخين بالإضافة إلى المتابعة من خلال الاتصالات التليفونية للتأكيد على مواعيد الجلسات والتي تعقد مرتين شهريا وتقديم العلاج المتمثل في لاصقة النيكوتين كل ذلك ساعد في الإقلاع عن التدخين.

فيما يري ناصر رفعت عامل بأحد مقاهي دبي أن التدخين بالنسبة له أمر إجباري منذ ما يزيد عن عامين تاريخ عمله في المقهى ويضيف انه على الرغم من كونه غير مدخن الا ان ظروف العمل تفرض عليه إشعال الشيشة للزبون وهو ما يتسبب في بعض الأحيان إلى إصابته بالسعال أو ضيق النفس نظراً لاستنشاقه كمية كبيرة من دخان الشيش، ويضيف انه لن يترك عمله حتى يجد بديلا آخر وهو ما يسعى إليه بعد أن نجح في الحصول على رخصة قيادة الحفار.

قرحة المعدة

فيما حذر د. أسامة سيف «أخصائي أورام الجهاز الهضمي من أن التدخين هو السبب الرئيسي وراء زيادة حموضة المعدة وقرحة الاثنى عشر والمعدة وهو السبب وراء ارتجاع الحامض وبالتالي حدوث ما يعرف بفتق الحاجب الحاجز ويضيف ان المصابين بالقرحة وفي حالة استمرارهم في التدخين فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى نزيف أو انفجار القرحة.

ويضيف انه على المدخن زيادة تناول منتجات الألبان في طعامه للتخفيف من تأثير التدخين مع استخدام مضادات الحموضة، والجزء الأهم هو تنظيم مواعيد النوم بعد الأكل لان تناول الطعام والنوم مباشرة من شأنه ان يؤدي لزيادة نسبة الحموضة وبالتالي الارتجاع والأفضل ممارسة رياضة المشي عقب تناول الطعام كما لابد من الامتناع عن تناول الأطعمة الحريفة والكحوليات والشطة.

دبي ـ عاطف حنفي